رقص: ليبيا تعاني من سوء إدارة المؤسسات

أكد الخبير الاقتصادي، أوس رقص، أن ليبيا تعاني من سوء إدارة المؤسسات، مبينًا أن المشكلة في طريقة إدارة المؤسسة نفسها.
وأضاف عبر حسابه بـ”فيس بوك”، أنه يتم الاعتماد “الولاء والعلاقات أكثر من الكفاءة”
ما يؤدي إلى تحول الإدارة تدريجيا من منظومة لتحقيق النتائج إلى منظومة لحماية النفوذ.
وأشار إلى غياب الوصف الوظيفي “الدقيق” بالنسبة للموظفين، وأيضا إتمام التعيينات تحت تأثير الاعتبارات المناطقية والاجتماعية والقبلية والعرفية دون ارتباط حقيقي باحتياجات المؤسسة مما يخلق تكدس وظيفي ويحبط الموظف المنتج عندما يتساوى مع محدود الإنتاجية.
وشدد على أن الأسباب تتضمن غياب المساءلة، بسبب منح صلاحيات واسعة أحيانا دون مسؤولية واضحة عن النتائج فيستمر ضعف الأداء وتتكرر الأخطاء دون محاسبة حقيقية.
ونوه بأن المؤسسات تتغير بتغير المسؤول لأن العمل مرتبط بالأفراد وليس بسياسات وإجراءات وأنظمة مؤسسية ثابتة، مؤكدًا غياب مؤشرات الأداء، وتركز القرارات والصلاحيات في مستويات محدودة حتى في التفاصيل التشغيلية البسيطة مما يبطئ التنفيذ ويقتل المبادرة ويحول المسؤول إلى عنق زجاجة.
وقال إن تداخل الاختصاصات
إدارات ومكاتب ولجان متعددة بصلاحيات متقاطعة تجعل الجميع جزء من القرار وعند الفشل يصعب تحديد المسؤول عنه.
وذكر أن يجرى الاعماد الإدارة بالإجراءات بدل النتائج، وغياب التخطيط واستمرارية السياسات، وكذلك سوء توزيع الموارد البشرية.
ولفت إلى أن بعض البيئات الإدارية يصبح الموظف المبادر والمتميز مصدر إزعاج للمنظومة التقليدية بينما تتم مكافأة الصمت والولاء أكثر من المبادرة والإنجاز.
وذكر أن غياب الذاكرة المؤسسية، من خلال عدم توثيق القرارات والخبرات والمشروعات يؤدي إلى ضياع المعرفة مع تغير المسؤولين فتبدأ المؤسسة من جديد وتكرر الأخطاء نفسها.
وأوضح إلى أنه لا يجرى الفصل بين الإنفاق والنتائج، حيث تنفق الأموال وتنفذ الأنشطة دون قياس حقيقي للأثر أو العائد فتقاس الإدارة بحجم ما أنفقته وما نفذته من إجراءات لا بالقيمة التي أضافتها.
وقال إن أزمة الإدارة في كثير من المؤسسات الليبية ليست أزمة موارد فقط بل أزمة منظومة فالمنصب لا يرتبط دائما بالكفاءة والموظف لا يرتبط بمهمة واضحة والميزانية لا ترتبط بنتيجة والصلاحية لا تقابلها مساءلة. ونوه بأن أي إصلاح إداري حقيقي يجب أن يبدأ بإعادة ربط هذه العناصر الأربعة ببعضها الكفاءة بالمنصب والموظف بالمهمة والميزانية بالنتيجة والصلاحية بالمساءلة.









