جبريل العبيدي: لا استقرار في ليبيا قبل حل الميليشيات وإخلاء طرابلس من التشكيلات المسلحة

أكد الكاتب الليبي الدكتور جبريل العبيدي أن استعادة الجيش الليبي السيطرة على أكثر من 70% من الأراضي الليبية تمثل إنجازاً وطنياً، مشيراً إلى أن العاصمة طرابلس وما جاورها لا تزال تحت سيطرة التشكيلات والميليشيات المسلحة.
وقال العبيدي، في مقال له، إن أي تشكيل مسلح خارج شرعية الدولة يمثل تهديداً للسلم الاجتماعي، موضحاً أن الميليشيات أصبحت تتدخل في الشأن العام وتتحرك بمظاهر مسلحة، بما أدى إلى استبدال لغة الحوار بممارسات تقوم على الخطف والقتل في ظل ضعف مؤسسات الدولة.
وأضاف أن بعض أطراف الصراع السياسي تستقوي بالميليشيات الجهوية والفئوية والحزبية لفرض إرادتها، وهو ما انعكس، بحسب قوله، في الانتهاكات المتكررة التي طالت مؤسسات الدولة السيادية والخدمية في طرابلس، فضلاً عن محاولات سابقة للسيطرة على بنغازي قبل أن يستعيد الجيش الليبي دوره في حماية البلاد.
وشدد على أن الحل الحقيقي للأزمة الليبية يتمثل في حل الميليشيات وإعادة توزيع أفرادها بصورة تمنع إعادة إنتاج التشكيلات المسلحة تحت مسميات رسمية، معتبراً أن تجربة «الدروع» كانت محاولة لشرعنة ميليشيات فئوية في صورة كتائب نظامية، قبل أن تكشف الاصطفافات الفئوية والحزبية طبيعتها، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن تبرير الإبقاء على الميليشيات بحجة حماية التغيير الذي حدث في 17 فبراير لا يستقيم، لأن التغيير، وفق رؤيته، فعل جماعي يشمل مختلف أطياف المجتمع، محذراً من أن حصره في جماعة أو فئة مسلحة يحوله إلى عمل فئوي.
ورأى العبيدي أن استمرار التنافر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ووجود حكومات متعددة، إلى جانب تعطل السلطة القضائية وغياب الدور الفاعل للسلطة الرابعة وغياب الدستور وإطالة المرحلة الانتقالية، أسهم في إنتاج حالة من الاستقطاب السياسي والمجتمعي، وألقى بظلاله على السلم الاجتماعي.
وأكد أن ما تحتاجه ليبيا يتمثل في ترسيخ الأمن عبر الجيش والشرطة، وحل الميليشيات والتشكيلات الجهوية والمناطقية، وبناء جيش ذي عقيدة وطنية، بما يمكّن الليبيين من الاستفادة من ثروات بلادهم بعيداً عن حالة الانقسام والصراع على مؤسسات الدولة.
وحذر العبيدي من أن استمرار وجود الميليشيات المحلية والمرتزقة والقوات الأجنبية، خصوصاً داخل العاصمة طرابلس، يمثل تهديداً أمنياً ويزيد مخاطر الانقسام السياسي والجغرافي، مؤكداً أنه «لا ضمان لأي عمل مستقل للحكومة» في ظل بقاء العاصمة خاضعة للتشكيلات المسلحة.









