قنديل: استقرار ليبيا ضرورة للأمن المصري والإقليمي

أكد عضو مجلس الشيوخ المصري خالد قنديل، أن العلاقات المصرية الليبية تتجاوز حدود الجوار الجغرافي، وتمثل امتداداً طبيعياً للأمن والمصالح المشتركة بين البلدين، مشدداً على أن استقرار ليبيا ووحدتها وسيادتها يصب في مصلحة الشعبين والمنطقة بأكملها.
وقال قنديل، في مقال نشرته جريدة «الأهرام» بعنوان «ليبيا الشقيقة والطريق إلى الوطن»، إن أهمية ليبيا بالنسبة إلى مصر تنبع من خصوصية العلاقات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية بين البلدين، إلى جانب الموقع الجغرافي الذي يجعل استقرار دول الجوار جزءاً أساسياً من حسابات الأمن القومي المصري.
وأضاف أن شرق ليبيا وغرب مصر شكلا عبر التاريخ مجالاً متصلاً للتجارة والحركة والتفاعل بين السكان، فيما اكتسبت العلاقات بين البلدين في العصر الحديث أبعاداً سياسية واستراتيجية متزايدة، بالتوازي مع المصالح الاقتصادية وحركة العمالة والتجارة والقضايا العربية والإفريقية المشتركة.
وأشار قنديل إلى أن ليبيا دفعت، منذ عام 2011، ثمناً باهظاً لما وصفه بتفكك مؤسسات الدولة وتعدد مراكز القوة وغياب التوافق السياسي، معتبراً أن الثروة النفطية الهائلة تحولت من فرصة للتنمية إلى أحد محاور الصراع على النفوذ والسلطة.
ولفت إلى استمرار الانقسام المؤسسي والسياسي في ليبيا وتعثر الانتخابات الوطنية، إلى جانب عدم اكتمال مسار توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية، معتبراً أن استقرار البلاد يمثل أهمية خاصة لأمن شمال إفريقيا والبحر المتوسط، وضبط الحدود، ومواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية.
وحذر عضو مجلس الشيوخ المصري من أن استمرار الانقسام يفتح المجال أمام التدخلات الخارجية والقوى المسلحة والمرتزقة، ويجعل الأراضي الليبية ساحة لتنافس المصالح الدولية والإقليمية، في وقت تمتلك فيه البلاد، بحسب رؤيته، من النفط والغاز والموقع الجغرافي والإمكانات الاقتصادية ما يؤهلها لتكون من الاقتصادات المهمة في إفريقيا.
وأكد قنديل، أن استمرار الصراع على السلطة والثروة حرم المواطن الليبي من الاستفادة الكاملة من موارد بلاده وتحويلها إلى تنمية حقيقية، مشيراً إلى أن الرؤية المصرية تجاه ليبيا تنطلق من اعتبار استقرار الدولة الليبية جزءاً من معادلة أوسع لأمن شمال إفريقيا والبحر المتوسط والشرق الأوسط.
واعتبر أن الحضور المصري المستمر في الملف الليبي يعكس حرص القاهرة على دعم استعادة الدولة الليبية لوحدتها ومؤسساتها وسيادتها وقرارها الوطني، مشيراً إلى ما وصفه بثبات الموقف المصري الداعي إلى تسوية سياسية تقود إلى إنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات.
وأشار قنديل إلى ما أكده الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال لقائه الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، وما تضمنه الإعلان المشترك لقمة العلمين الثلاثية بشأن أهمية دعم مسار «ليبي – ليبي» يفضي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، واحترام دور المؤسسات الوطنية، وإنهاء الانقسام، إلى جانب خروج القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من ليبيا.
وشدد قنديل على أن تحقيق هذه الأهداف، من وجهة نظره، من شأنه أن يحافظ على وحدة ليبيا وسيادتها، ويدعم أمنها واستقرارها، ويتيح للشعب الليبي الاستفادة من موارده وإمكاناته في بناء دولة مستقرة وقادرة على تحقيق التنمية.









