الفنيش: البعثة الأممية تبحث آلية بديلة لاعتماد 4+4 إذا تعذر توافق المجلسين

قال المحلل السياسي حسام الفنيش إن ترحيب البعثة الأممية والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بموافقة مجلس النواب على مخرجات لجنة «4+4» يعكس اهتماماً دولياً باعتماد هذه المخرجات من خلال المؤسسات التشريعية الليبية، معتبراً أن هذا المسار من شأنه اختصار الوقت وتجنب القيود التي قد تفرضها آلية بديلة للاعتماد.
وأوضح الفنيش من خلال لقائه مع تلفزيون المسار، رصدته صحيفة الساعة 24، أن الأمم المتحدة والبعثة الأممية تفضلان أن تتم المصادقة على مخرجات «4+4» من خلال مجلسي النواب والدولة، مشيراً إلى أن البعثة تسعى أيضاً إلى الحصول على تعديل في الإعلان الدستوري الرابع عشر، بما يسمح لها بطرح الخطوة لاحقاً أمام مجلس الأمن، في حال تعذر الحصول على موافقة مجلس الدولة.
وأضاف أن هذا التساؤل كان حاضراً خلال اللقاءات التي جرت مع مسؤولي البعثة الأممية، موضحاً أن النقاش بدأ مع ستيفاني خوري، قبل أن تصل هانا تيته لاحقاً، حيث تركزت المباحثات حول مخرجات «4+4»، والتحفظات عليها، والأفكار المطروحة لدعمها، إلى جانب الآلية التي يمكن اعتمادها لتنفيذها.
وأشار الفنيش إلى أن البعثة أوضحت أنه في حال عدم اعتماد المخرجات من المؤسسات المعنية، فإنها قد تنتقل إلى آلية أخرى من خلال مجلس الأمن، لكنه أكد أن المسار البديل لم يتضح بشكل كامل حتى الآن، في حين تفضل البعثة أن يتم التصديق على المخرجات من جانب مجلسي النواب والدولة.
وفيما يتعلق بإمكانية إعادة تفعيل لجنة «6+6» بعد اتفاق «4+4»، قال الفنيش إن هذه الفكرة نوقشت مع البعثة، ولم تبدِ اعتراضاً واضحاً عليها، إلا أنها ترى أن مجلسي النواب والدولة يواجهان إشكالية في التوافق على تشكيل اللجنة، خاصة أن مجلس الدولة أجرى تعديلات على عضويتها ولم يحافظ على التشكيلة السابقة.
وبيّن أن البعثة ترى أن لجنة «6+6» حصلت على مدة كافية للعمل، وأن مجلس الدولة لم يتجاوب بالقدر الكافي مع مخرجاتها، ولذلك لا تبدو البعثة معترضة على المسار من حيث المبدأ، لكنها في المرحلة الحالية تركز على اتفاق «4+4» وتفاصيله، ولا يتوقع أن تعود إلى مسار «6+6» في هذه المرحلة.
ولفت إلى أن الإشارة إلى لجنة «6+6» وردت خلال اجتماع حديث داخل مجلس النواب، إلا أن الرسالة الموجهة إلى البعثة الأممية لم تتضمن هذا المسار، وإنما أكدت التصديق الكامل على مسودة «4+4» من دون تسجيل ملاحظات عليها. وأضاف أن طرح «6+6» ليس بالضرورة أن يكون أساسياً في المرحلة المقبلة، في ظل ترحيب البعثة والأمين العام للأمم المتحدة بما توافق عليه مجلس النواب بشأن «4+4».
وأكد الفنيش أن هذا الترحيب الأممي يمثل دعماً لمسار «4+4»، رغم وجود أعضاء يرون أن عدد المشاركين فيها غير كافٍ وأن الأساس القانوني للمخرجات غير كافٍ، مشيراً إلى أن موقف البعثة والأمم المتحدة من الاتفاق يعكس قبولاً بالتوافق الذي تم داخل مجلس النواب.
وحول إمكانية دفع لجنة «6+6» مجدداً خلال الفترة المتبقية، أوضح الفنيش أن البعثة لا تبدو متجهة إلى هذا الخيار، لأن العودة إلى اللجنة ستحتاج إلى وقت طويل، وقد لا تؤدي إلى نتيجة مختلفة، لافتاً إلى أن أسباب الرفض السابقة لمخرجات «4+4» قد تعود في «6+6»، بما في ذلك مواقف مجلس الدولة وأطراف أخرى من تفاصيل القوانين والمخرجات.
وأضاف أن طرح «6+6» في هذه المرحلة قد يتحول إلى مساحة لتمديد التعطيل وإضاعة مزيد من الوقت، خصوصاً بعد موافقة مجلس النواب على «4+4». كما أشار إلى أن بعض مخرجات «6+6» تتعارض مع القانون رقم 10 المتعلق بالأحزاب، والذي يمثل أحد أطراف المعادلة السياسية، معتبراً أن التخلي عن هذا القانون قد يثير رفضاً من أحد الأطراف الرئيسية في «4+4»، بما قد يهدد الاتفاق برمته.
وقال الفنيش إن البعثة تبحث حالياً عن آلية للمصادقة على مخرجات «4+4»، في وقت لا يرغب فيه مجلس الدولة في اعتمادها بصيغتها الحالية، وإنما يريد أن تكون له مشاركة ودور في اعتمادها، مشيراً إلى أن مجلس النواب، باعتباره صاحب الصلاحية التشريعية، يمكنه إجراء تعديلات على المخرجات، إلا أن ذلك يحتاج بدوره إلى التشاور والتوافق مع مجلس الدولة.
وفي هذا السياق، طرح الفنيش تساؤلاً بشأن ما إذا كانت البعثة ستكتفي بما يعتمده مجلس النواب وتحيله إلى مجلس الأمن من دون توافق مع مجلس الدولة، أم أن ذلك سيقود إلى إخراج بديل يحتاج إلى مناقشة داخل مجلس الأمن، لافتاً إلى أن لقاءات البعثة مع تجمعات وكيانات سياسية واجتماعية في طرابلس خلال الأيام الماضية قد تشير إلى أنها بدأت في دراسة سيناريو آخر.
وأوضح أن السيناريو البديل قد يتمثل في اعتماد مخرجات «4+4» من خلال آلية أوسع أو تشكيل لجنة موسعة تتولى اعتماد هذه المخرجات، على أن يحدد مجلس الأمن طبيعة هذه الآلية في حال تعذر التوافق بين المجلسين.
وتوقع الفنيش أن تمنح البعثة الأممية مزيداً من الوقت قبل إحاطتها المقبلة أمام مجلس الأمن، والمقررة في نهاية أكتوبر، إذا رصدت جدية ومصداقية في مسار التوافق، مشيراً إلى أن المدة المتبقية قد لا تكون كافية لإنجاز كل الاستحقاقات المطلوبة.
وأضاف أن الإحاطة المقبلة قد تتضمن نتائج ما تحقق في ملف «4+4»، إما من خلال المصادقة على المخرجات وطرحها أمام مجلس الأمن بعد اكتمال التوافق بشأنها، أو من خلال تقديم آلية أخرى للمصادقة والاعتماد عليها.
وأشار الفنيش كذلك إلى وجود ملفات حساسة مرتبطة بالمسار، من بينها المحكمة الدستورية، ومصرف ليبيا المركزي، وديوان المحاسبة، وهيئة الرقابة الإدارية، موضحاً أن اتفاق الصخيرات نص على أن تكليف هذه المناصب يتم من مجلس النواب بالتشاور مع مجلس الدولة.
وأكد أن الانتقال إلى آلية أخرى في ملف القوانين لا يعني بالضرورة تجاوز هذه المناصب، لأن بعضها لا يمكن تغيير آلية اعتماده وفق مخرجات اتفاق الصخيرات إلا بمشاركة مجلسي النواب والدولة، مرجحاً أن تولي البعثة اهتماماً كبيراً خلال الفترة المقبلة لملفات المحكمة والقضاء والمحكمة الدستورية وغيرها، باعتبارها من الخطوات المهمة في خريطة الطريق.
وفيما يتعلق بالمدة المتبقية أمام البعثة، رجح الفنيش أن تضيف فترة زمنية قبل موعد الإحاطة المقبلة إذا لاحظت وجود تقدم في المفاوضات بين مجلسي النواب والدولة، موضحاً أن تمديد المهلة لن يكون مفتوحاً، لأن البعثة مطالبة بعرض نتائجها في إحاطة نهاية أكتوبر.
وأشار إلى أن أي تمديد إضافي سيكون مرتبطاً بوجود جدية في التوافق بين المجلسين، خاصة أن الانتقال إلى آلية بديلة لاعتماد المخرجات يواجه بدوره تحديات تتعلق بكيفية تشكيل اللجنة الجديدة وآلية عملها، فضلاً عن وجود اعتراضات على الآلية البديلة المقترحة داخل مجلس الأمن من بعض الدول، إلى جانب مواقف دول أخرى ذات تأثير في الملف الليبي.
وأكد أن بعض الأطراف الدولية لا تريد أن تخرج عملية اعتماد مخرجات «4+4» عن آلية المصادقة القائمة، وهو ما يجعل مسار التوافق بين المؤسسات الليبية أكثر تعقيداً خلال الفترة المقبلة.
وحول ما إذا كانت ليبيا دخلت فعلاً مرحلة ما بعد الاتفاق، قال الفنيش إن مخرجات «4+4» تمثل بداية للدخول في قواعد لعبة سياسية جديدة، بعدما حددت اللاعبين الأساسيين، مضيفاً أن الانتهاء من الاتفاق يمثل مرحلة أولى في قواعد اللعبة الجديدة التي ستحدد من سيشارك فيها وما إذا كان سيتم إدخال لاعبين جدد أو الإبقاء على الأطراف الرئيسية الحالية.
وفي تعقيبه على الحديث بشأن العقدة الجيوسياسية في ليبيا، قال الفنيش إن هذه العقدة لم تُحسم بالكامل، مشيراً إلى أهمية قراءة تصريحات مسعد بولس بشأن تركيا ومصر قراءة استراتيجية، خصوصاً أن توقيتها جاء عقب مؤتمر أنقرة، مؤكداً أن لتركيا ومصر دوراً وتأثيراً مهماً في الملف الليبي.
وأوضح أن الموقف التركي والمصري لا يبدو اعتراضياً على مخرجات «4+4»، لكنه يرى أن البلدين لا يرغبان في انتقال عملية اعتماد المخرجات إلى آلية أخرى خارج مسار التوافق الحالي، معتبراً أن هذا الموقف يمثل أحد عناصر الاعتراضات المرتبطة بالبيئة الجيوسياسية المحيطة بالملف الليبي.
وحول إمكانية وجود توافق تركي مصري بشأن المسار الذي تقوده واشنطن في ليبيا، قال الفنيش إن الحديث يدور حالياً عن تحفظ مصري ومباركة تركية، مشيراً إلى أن الاجتماع الذي جمع مجلسي النواب والدولة في أنقرة أعقبه التوصل إلى نتائج تتعلق بالاتفاق.
وأضاف أن القاهرة لم تعلن حتى الآن موقفاً صريحاً يدعم هذا التوجه، إلا أن هناك تحفظاً مصرياً على استبعاد مجلسي النواب والدولة من عملية التصديق على المخرجات، باعتبار أن مشاركة المجلسين تمنح الاتفاق طابعاً دستورياً أكبر عند اعتماده، موضحاً أن هذا الموقف يبدو متقارباً مع الموقف التركي في هذا الجانب.









