حبارات: إصلاح قيمة الدينار يتطلب استراتيجية شاملة

انتقد المحلل الاقتصادي نور الدين حبارات استمرار اعتماد الحكومات المتعاقبة ومجلس النواب ومصرف ليبيا المركزي على سياسة زيادة المرتبات لمواجهة التضخم وتراجع القدرة الشرائية، بدلًا من معالجة سعر صرف الدينار أمام العملات الأجنبية.
وقال حبارات، عبر حسابه على «فيسبوك»، إن الجهات المعنية تتجه مجددًا إلى رفع المرتبات في إطار ما يُعرف بـ«الجدول الموحد»، بالتزامن مع اتساع الاحتجاجات والمطالبات بزيادة الأجور، معتبرًا أن هذه السياسة لا تعالج، من وجهة نظره، الأسباب الأساسية لتراجع القوة الشرائية.
وأوضح أن اللجوء إلى زيادة المرتبات يعود، بحسب تقديره، إلى ثلاثة أسباب رئيسية، أولها سهولة تنفيذ القرار مقارنة بإصلاح سعر الصرف، مشيرًا إلى أن تعديل سعر الدولار لدى المصرف المركزي إلى مستويات أعلى من السعر الرسمي الحالي يمكن أن يتم بقرار مباشر، في ظل تقارب الفجوة مع الأسعار المتداولة في السوق الموازية، وفق تقديره.
وأضاف أن السبب الثاني يتمثل في الإيرادات الإضافية التي قد تحققها الدولة عند تعديل سعر صرف الدولار، موضحًا أن احتساب إيرادات نفطية قدرها 25 مليار دولار سنويًا بسعر صرف يبلغ نحو 8 دنانير للدولار بدلًا من نحو 6.45 دينار، قد يوفر – إيرادات إضافية تقترب من 38 مليار دينار سنويًا.
ويرى حبارات أن جزءًا من هذه الإيرادات قد يوجه لزيادة المرتبات، بينما يذهب الجزء الآخر إلى أوجه إنفاق مختلفة، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي، بحسب رأيه، إلى مزيد من تآكل قيمة الدخول والمدخرات مع مرور الوقت.
أما السبب الثالث، فيتمثل وفق حبارات في أن إصلاح قيمة الدينار يحتاج إلى استراتيجية اقتصادية متكاملة، تشمل ضبط الإنفاق العام، وتحسين تحصيل الإيرادات، والحد من تراكم الدين، والحفاظ على الاحتياطيات المالية، إلى جانب تنظيم الاستيراد ومكافحة التهريب والفساد.
وأكد المحلل الاقتصادي أن أي استراتيجية لإصلاح الاقتصاد تحتاج كذلك إلى مراجعة وتقييم دوري لرصد الانحرافات وتصحيحها، معتبرًا أن استمرار السياسات الحالية لسنوات قد يقود إلى مزيد من تراجع قيمة الدينار، محذرًا من وصول العملة المحلية إلى مراحل من الانهيار، على غرار تجارب عملات في دول أخرى.
وشدد حبارات على أن معالجة التضخم وتراجع القدرة الشرائية، من وجهة نظره، لا ينبغي أن تقتصر على زيادة المرتبات، وإنما تتطلب معالجة أوسع لسعر الصرف والسياسات المالية والنقدية والاقتصادية للدولة.









