الشريف: خفض قيمة الدينار لن يحل أزمة زيادات المرتبات والمواطن سيدفع الثمن

قال وكيل وزارة المالية الأسبق إدريس الشريف إن العبث بجداول المرتبات دون دراسة علمية وخلق تفاوتات وصفها بغير المبررة وغير العادلة بين العاملين في الدولة، سيفتح الباب أمام مطالبات متتالية يصعب تلبيتها مالياً، كما يصعب التراجع عن الزيادات والمزايا التي جرى إقرارها.
وأضاف الشريف في تدوينة أن «المحظور وقع»، معتبراً أن الحكومة ومجلس النواب أمام خيارين وصفهما بأن «أحلاهما مر»، إما الاستجابة للمطالبات بما قد يحمل الميزانية أعباء تفوق قدرتها على التمويل، أو خفض قيمة الدينار لتمويل الزيادات وتخفيف العبء على الميزانية.
وأوضح أن خفض سعر الصرف لا يلغي قرارات زيادة المرتبات السابقة، لكنه يعني أن المواطن سيدفع الثمن من قوته الشرائية، مشيراً إلى أن هذه المعضلة كان يجب أخذها في الاعتبار قبل إصدار قرارات الزيادة وليس بعد ذلك.
وأكد أن المشكلة لا تكمن في تحسين دخول الموظفين، معتبراً ذلك أمراً مرغوباً، وإنما في إدارة ملف المرتبات من خلال قرارات منفصلة، من دون النظر إلى الصورة الكاملة التي تشمل هيكل الأجور وحجم الإنفاق العام والإيرادات والتضخم وسعر الصرف، إضافة إلى الأعباء التي ستفرضها هذه القرارات على الحكومات المقبلة.
وقال الشريف إن القرارات المالية التي تتخذ دون دراسة لعواقبها تظل آثارها قائمة بعد مغادرة المسؤولين لمناصبهم، وتتحول إلى «فاتورة مفتوحة» تنتقل من حكومة إلى أخرى ومن جيل إلى آخر من المسؤولين.
وحذر من تكرار القرارات التي وصفها بالخاطئة، مشيراً إلى أن المواطن قد يتحمل تبعاتها من دخله ومدخراته وقوته الشرائية، أو من خلال تراجع قدرته على الحصول على الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم.
واعتبر أن قرارات زيادة المرتبات غير المدروسة «زرعت بذور أزمة خطيرة» ستنعكس آثارها سلباً على المواطنين، بحسب تعبيره.









