اخبار مميزةليبيا

المسماري: خيارات البعثة تتمثل في المسار الدستوري أو مجلس الأمن

قال أستاذ القانون الخاص راقي المسماري إن حالة التوافق الدولي والإقليمي والعمل الذي بدأ منذ فترة لدفع المجلسين إلى الوصول إلى عملية انتخابية أو توافق سياسي وقانوني ودستوري حول الانتخابات، أفضت في نهاية المطاف إلى اتفاق «4+4»، الذي جرى اعتماده رسمياً من مجلس النواب خلال جلسة رسمية، وبموافقة عدد من النواب، ما دفع الاتفاق إلى الأمام، فيما بقي أمام مجلس الدولة استكمال مسار الموافقة عليه.

وأوضح المسماري في تصريحات على تلفزيون “المسار” أن المهلة الممنوحة لمجلس النواب للتواصل إلى الاتفاق وفق إطار دستوري وقانوني تنتهي خلال يومين، بينما انتهت مهلة مجلس الدولة قبل تسعة أيام، عندما مرت إحدى وعشرون يوماً على إحالة خانة تأكيد الاتفاق إلى المجلس، مشيراً إلى أن التوافق ما زال مرتبطاً بموقف مجلس الدولة.

وأضاف أن مجلس النواب صادق على الاتفاق، كما أقر تعديلات على القوانين الانتخابية بما يضمن تضمين اتفاق «4+4» داخل القوانين، ما يعني أن المسألة من الناحية القانونية انتقلت إلى مرحلة الموافقة التي صدرت في جلسة رسمية، وجرى الإعلان عنها من خلال بيان.

وأشار إلى أن السؤال المطروح حالياً يتعلق بمدى قدرة البعثة الأممية على تنفيذ الاتفاق في حال استمرار غياب التوافق مع مجلس الدولة، موضحاً أن البعثة منذ البداية وضعت مسارين بديلين للحصول على اعتماد المجلسين بالشكل الدستوري والقانوني؛ الأول يتمثل في استكمال المسار التشريعي والذهاب إلى العملية الانتخابية، والثاني يتمثل في اللجوء إلى مجلس الأمن أو العودة إلى حوار أو مسار آخر.

ورأى المسماري أن عدم اعتماد مجلس الدولة للاتفاق لا يعني بالضرورة توقف المسار بالكامل، موضحاً أن المجلس يملك، من الناحية القانونية، واحداً وعشرين يوماً للنظر في التشريعات، وبعد انتهاء هذه المدة يمكن اعتبار موافقته غير قائمة، وبالتالي يصبح مجلس النواب، من وجهة نظره، في حل من هذا القيد.

ولفت إلى أن هناك سابقة يمكن الاستناد إليها، تتمثل في انتخابات عام 2021، عندما كان مجلس النواب قد أقر قانوناً للانتخابات بشكل منفرد، وبمساعدة البعثة الأممية ومتابعة المجتمع الدولي، في حين لم يرد مجلس الدولة على الأمر، كما لم يكن له دور في تشكيل الفترة الانتقالية خلال تلك المرحلة.

وأوضح المسماري أن من بين الخيارات المطروحة أمام البعثة الأممية حالياً توقيع أعضاء مجلس الدولة على الاتفاق بشكل منفرد، مشيراً إلى أن هذا الخيار طُرح بالفعل، وأن أعضاء من المجلس زاروا مقر البعثة الأممية واطلعوا على الاتفاق.

وقال إن توقيع الأعضاء بشكل منفرد يظل خياراً مطروحاً، إلا أن اللائحة الداخلية لمجلس الدولة تجعل الأمر صعباً، نظراً إلى حالة الانقسام السياسي وحالة الإكراه والتجاذب داخل المجلس، مبيناً أن البعثة والمجتمع الدولي يدركان طبيعة هذه الحالة.

وأضاف أن البعثة الأممية سبق أن منحت مجلسي النواب والدولة مهلة شهر للتوافق، وأن هناك من يرى أن الموافقة لا يشترط أن تتم بالضرورة من خلال جلسة رسمية، وإنما يمكن أن تتم عبر بيانات أو تصريحات أو أي صيغة أخرى، معتبراً أن طبيعة الجلسة الرسمية داخل مجلس الدولة، في ظل حالة الانقسام والتجاذب القائمة، تجعل الوصول إلى موافقة رسمية أمراً صعباً.

وأشار المسماري إلى أن أمام البعثة الأممية، عدة خيارات في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع مجلس الدولة، موضحاً أن من بينها الاستناد إلى ما صدر عن مجلس النواب، الذي أقر التعديلات المتعلقة بالانتخابات، ومن ثم الدفع باتجاه تجميد أو استكمال المسار الانتخابي.

وبيّن أن هناك أيضاً مساراً يتعلق بمجلس الأمن، باعتباره الجهة القادرة على إصدار قرار دولي بشأن تنفيذ الاتفاق، لافتاً إلى أن مجلس الأمن سبق أن أصدر قرارات بشأن ليبيا، ومن بينها قرارات تتعلق بالانتخابات وتعديلات دستورية.

وختم المسماري بأن الخيارات المطروحة أمام البعثة تتمثل أساساً في المسار الدستوري الداخلي الذي يمكن أن يقوم به مجلس النواب، أو المسار الدولي من خلال مجلس الأمن، مع إمكانية إصدار قرار دولي بالتطبيق الفوري والمباشر للاتفاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى