الفارسي: علاج ملف الاعتمادات يبدأ بتحديد أطراف العلاقة وتحميل كل منهم مسؤوليته

قال عضو لجنة السياسة النقدية بمصرف ليبيا المركزي، أيوب الفارسي، إن معالجة ملف الاعتمادات المستندية وما يرتبط به من استنزاف للنقد الأجنبي تبدأ بتحديد أطراف العلاقة وتوضيح مسؤولية كل جهة، مؤكدًا أهمية عدم تحميل مؤسسة واحدة مسؤولية سلسلة من الإجراءات تتداخل فيها اختصاصات عدة جهات.
وأضاف الفارسي، عبر حسابه على «فيسبوك»، أن عملية الاستيراد عبر الاعتمادات المستندية تمر بعدة مراحل تبدأ من وزارة الاقتصاد والتجارة والجهات المختصة بالتسجيل والترخيص، ثم المصارف التجارية، فمصرف ليبيا المركزي، وصولًا إلى مصلحة الجمارك والجهات الرقابية بالمنافذ، والجهات المختصة بمتابعة السلع والأسعار داخل السوق المحلي.
وأشار إلى أن وزارة الاقتصاد والتجارة تتحمل مسؤولية تنظيم النشاط التجاري وترخيص الشركات والمنشآت التجارية، وتحديد الأنشطة المسموح بممارستها والتحقق من استيفاء المتطلبات القانونية اللازمة لمزاولة نشاط الاستيراد والتجارة.
وأضاف أن المصرف التجاري تبدأ مسؤوليته بعد استيفاء الشركة لوضعها القانوني والتجاري، حيث يتولى فتح الحساب وتلقي طلب الاعتماد المستندي والتحقق من استيفائه للمتطلبات والضوابط المصرفية، إلى جانب فحص المستندات المقدمة وفق الإجراءات المنظمة للعمل المصرفي.
وبيّن الفارسي أن المصرف التجاري، بعد استكمال الإجراءات، يحيل طلب التغطية بالنقد الأجنبي إلى مصرف ليبيا المركزي وفق الآليات والضوابط المعتمدة، مشددًا على ضرورة التمييز بين مسؤولية المصرف التجاري تجاه العميل وإجراءات فتح الاعتماد ومستنداته، ومسؤولية المصرف المركزي في توفير النقد الأجنبي للمصارف ضمن اختصاصاته.
وأوضح أن مصرف ليبيا المركزي، باعتباره السلطة النقدية، يتولى إدارة النقد الأجنبي وتنظيم استخداماته ووضع الأطر والضوابط العامة المنظمة لذلك، إلى جانب تلقي طلبات التغطية المحالة من المصارف وتوفير النقد الأجنبي لتغطية الاعتمادات المقبولة وفق الآليات المعتمدة.
وفي مرحلة لاحقة، تنتقل المسؤولية إلى الجهات المختصة بالمنافذ، وفي مقدمتها مصلحة الجمارك، التي تتولى الإجراءات الجمركية المتعلقة بالشحنات ومطابقة البيانات والمستندات وإثبات دخول البضائع والإفراج عنها وفق الإجراءات القانونية.
ولفت الفارسي إلى أن التحقق من سلامة السلع المستوردة ومطابقتها للمواصفات والمعايير يقع على عاتق الجهات الفنية والرقابية المختصة بحسب نوع السلعة، مشيرًا إلى دور مركز الرقابة على الأغذية والأدوية في عمليات التفتيش والفحص والتحليل للسلع الواقعة ضمن اختصاصه.
وأكد أن فتح اعتماد مستندي أو توفير النقد الأجنبي لاستيراد سلعة لا يعني الحكم على سلامتها أو مطابقتها للمواصفات، باعتبار أن ذلك يدخل ضمن اختصاص الجهات الفنية والرقابية المختصة.
وتطرق الفارسي إلى مرحلة ما بعد دخول البضائع إلى السوق المحلي، موضحًا أنها ترتبط بالتجارة الداخلية والأسعار والرقابة الميدانية، وهي مسؤوليات تتوزع، بحسب الاختصاص، بين وزارة الاقتصاد والتجارة والحرس البلدي والجهات الأمنية والنيابية المختصة.
وشدد على أهمية التمييز بين حلقات تمويل الاستيراد وفتح الاعتماد ودخول البضائع وفحصها وتداولها وتسعيرها، مؤكدًا أن كل حلقة منها تقع ضمن اختصاص جهة محددة.
وأكد أن معالجة ملف الاعتمادات المستندية تتطلب تحديد المسؤوليات بدقة، بحيث تتحمل كل جهة مسؤوليتها في المرحلة التي حددها لها القانون واللوائح المنظمة، بما يسهم في تعزيز الرقابة على استخدامات النقد الأجنبي ومعالجة الاختلالات المرتبطة بعملية الاستيراد.









