بوراوي: المعلمون وصلوا إلى مرحلة لم يعد فيها الصمت مقبولاً

قال نقيب معلمي طرابلس الكبرى، أشرف بوراوي، إن المعلمين يخوضون منذ عام 2012 تحركات واعتصامات للمطالبة بحقوقهم، مؤكداً أن استمرار عدم تنفيذ مطالبهم دفعهم إلى التشدد في موقفهم والوصول إلى مرحلة لم يعد فيها قبول الوضع القائم ممكناً.
وأوضح بوراوي في تصريحات صحفية، أن المعلمين اعتادوا في كل مرة على تلقي وعود بزيادة المرتبات وتوفير التأمين الصحي مقابل إنهاء الاعتصام، إلا أن تلك الوعود لم تُنفذ، مشيراً إلى أن المرتبات لم تزد، ولم يحصل المعلمون على التأمين الصحي، إلى جانب استمرار عدم صرف عدد من حقوقهم ومزاياهم، من بينها علاوة الحصة والمكافآت ومكافآت مديري المدارس ونوابهم والمراقبين، فضلاً عن مزايا أخرى تخص قطاع التعليم.
وأضاف أن ما يحدث بالنسبة للمعلمين أصبح، بحسب وصفه، بمثابة ثورة على الظلم، موضحاً أن هناك قطاعات أخرى تتمتع، إلى جانب المرتبات المرتفعة، بمزايا تشمل التعليم والعلاج والسفر والاتصالات المجانية، بينما يضطر المعلمون إلى الإنفاق من جيوبهم الخاصة لتوفير احتياجات مرتبطة بالعمل.
وأشار بوراوي إلى أن المزايا التشغيلية المخصصة للمدارس لم تُصرف، رغم أن المدارس يفترض أن تكون مفتوحة منذ يوم 13 من الشهر، متسائلاً عمن يتولى تنظيف المدارس وتجهيزها ومن يدفع تكاليف ذلك في ظل غياب هذه المخصصات.
وقال إن المعلمين وصلوا إلى مرحلة أصبحوا فيها ينفقون من مرتباتهم على احتياجات يفترض أن تتحملها الدولة.
وأكد أن المعلمين لم يعودوا مستعدين للاستمرار في الانتظار أو الاكتفاء بالوعود، مشيراً إلى أنهم يتجهون إلى تشكيل لجان خاصة بهم واتخاذ خطوات جديدة لتنظيم تحركهم.
وأضاف أن هذا الوضع ليس جديداً، إذ إن المعلمين منذ عام 2012 عقدوا لقاءات مع عدد من القيادات، ولم يأت وزير منذ عام 2011 إلا واجتمعوا معه، كما التقوا رؤساء حكومات ورؤساء دول، إلا أن الوعود ظلت تتكرر دون تنفيذ، من قبيل تشكيل لجان وإقرار جدول جديد للمرتبات وتوفير التأمين الصحي.
وقال بوراوي إن النقابة بدأت منذ شهر يوليو في مخاطبة الجهات المعنية بشأن مطالب المعلمين، وأصدرت بيانات وتواصلت مع وسائل إعلام محلية ودولية، في محاولة لإيصال مطالبها قبل بداية العام الدراسي، مؤكداً أن الدولة كانت على علم بالمطالب قبل وقت كافٍ من بدء الاعتصام.
وأوضح أن النقابة لم تتجه إلى الاعتصام مباشرة، وإنما علقت تحركها في البداية واكتفت بعمل إداري، كما تواصلت مع وزارة التعليم في بداية الأسبوع وقدمت لها المطالب ووضعتها على الطاولة، إلا أن الأسبوع الأول مر دون خطوات، وكذلك الأسبوع الثاني، ما دفع النقابة إلى تصعيد موقفها.
وأضاف أن للمعلمين تجارب سابقة مع الدولة والحكومة في ملف المطالب، وأنهم لا يلجؤون إلى وقف العملية التعليمية بصورة مباشرة، مشيراً إلى أن الحديث عن مسؤولية المعلمين عن الطلاب لا يمكن أن يكون منصفاً في ظل الظروف الحالية.
وقال إن النقابات والموظفين الذين ينضمون إلى الحراك لديهم أبناء في التعليم أيضاً، وإن إرسال الطفل إلى المدرسة يرتبط بالتزامات أخرى تشمل الملابس والطعام والشراب وغيرها، وليس مجرد إرساله إلى المدرسة.
وأكد بوراوي أن المشكلة الأساسية التي دفعت الوضع هذا العام إلى بلوغ هذه المرحلة تتمثل في أن المرتب لم يعد كافياً لتغطية متطلبات المعيشة، معتبراً أن هذه هي جوهر القضية.
وأضاف أن زيادة مرتبات قطاعات أخرى زادت من حدة المشكلة لدى المعلمين، إذ يرون أنه إذا كانت الدولة قادرة على زيادة مرتبات قطاعات معينة، فمن المفترض أن تشمل الزيادة قطاع التعليم وقطاعات أخرى تواجه المشكلة نفسها.
وأشار بوراوي إلى أن الحل، من وجهة نظر النقابة، يتمثل في العودة إلى جدول مرتبات موحد، معتبراً ذلك الخيار الأنسب والأصح، والذي يخدم الدولة أيضاً من الناحية الاقتصادية.
وشدد على أن المعلمين لا يطالبون بزيادة منفصلة لمجرد الزيادة، وإنما يطالبون منذ البداية بمعالجة جدول المرتبات وتوحيده، مؤكداً أن المطالب لم تُنفذ، ولم تقدم وعود واضحة أو خطوات تنفيذية، كما لم يحدث تجاوب من الحكومة.
وأوضح بوراوي أن النقابة لا تعتبر أن المسؤولية تقع على المعلمين، وإنما على الطرف الذي يفترض به تنفيذ المطالب والاستجابة لها، مؤكداً أن المعلمين سبق أن منحوا الجهات المعنية الوقت الكافي للتعامل مع الملف.
وفيما يتعلق بتوسيع نطاق الاعتصام، أوضح بوراوي أن نقابة معلمي طرابلس الكبرى كانت على الدوام مظلة لعدد كبير من النقابات على مستوى ليبيا، وسعت إلى توحيدها في جسم واحد، من خلال اتحاد أو مجلس أعلى للنقابات والاتحادات، مشيراً إلى استمرار التواصل مع النقابات في مختلف أنحاء البلاد.
وقال إن الأسبوع الماضي شهد تواصلاً مكثفاً مع عدد من النقابات بهدف تنسيق الجهود والحراك واتخاذ موقف موحد، لافتاً إلى تحديد موعد لعقد جلسة تضم نقابات عمومية لعدد كبير من القطاعات، ومن المتوقع أن يصدر عنها بيان، إلى جانب بحث خطوات لاحقة تتعلق بكيفية تنظيم الاعتصام والتواجد وتحديد المجموعات التي ستشارك فيه.
وأكد أن اتساع مشاركة النقابات سيمنح الحراك زخماً أكبر، مشدداً على أن المعلمين لا يريدون الوصول إلى مراحل تصعيدية إضافية، وإنما يسعون إلى تنفيذ المطالب، وأن استمرار التأخير سيؤدي إلى مزيد من التصعيد.
وفيما يتعلق بالمدارس الخاصة، قال بوراوي إن هناك تواصلاً مع نقابة التعليم الخاص في بعض المناطق، مشيراً إلى أن النقابة لا تجبر المدارس الخاصة على إغلاق أبوابها، إلا أن عدداً كبيراً منها قد يواجه مشكلة تنظيمية في وقت لاحق بسبب استمرار الاعتصام.
وأوضح أن المدارس الخاصة، بعد بداية ونهاية أي اعتصام وبداية عام دراسي جديد، ستكون ملزمة بالخطة التعليمية التي جرى تعديلها، وبالتالي فإن الدروس التي قدمتها خلال الشهر أو الأسابيع الأولى من العام الدراسي قد تؤدي إلى وجود مساحة فارغة في نهاية العام أو نهاية الفصل الدراسي، ما قد يفرض عليها إيقاف الدراسة لاحقاً.
وأضاف أن إغلاق المدارس الخاصة في هذه المرحلة لا يرتبط مباشرة بالاعتصام، وإنما سيكون، في حال حدوثه، إجراءً تنظيمياً، لأن استمرار الدراسة في الوقت الحالي قد لا يكون مفيداً لها في ظل ضرورة الالتزام بالخطة التعليمية ومواعيد الامتحانات الجديدة، مؤكداً استمرار التواصل مع نقابة التعليم الخاص بشأن هذا الملف.
وقال بوراوي إن المعلمين لا يتحملون مسؤولية ضياع العام الدراسي أو الوقت المخصص للطلاب، مؤكداً أنهم يتساءلون عن ضياع الوقت بالنسبة للطلاب، لكن المسؤولية عن ذلك تقع على الدولة والحكومة، وليس على المعلمين.
وربط بوراوي مطالب المعلمين بما نص عليه الإعلان الدستوري، مشيراً إلى أن الخلافات السياسية القائمة تعود في جانب منها إلى الإعلان الدستوري الذي ينظم العلاقة بين الدولة والمواطنين، مستشهداً بما قال إنه نص المادة الثامنة، التي تنص على ضمان الدولة تكافؤ الفرص والعمل على توفير مستوى معيشة لائق وحق العمل والتعليم والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي لكل مواطن، إلى جانب كفالة الملكية الفردية الخاصة وضمان عدالة توزيع الثروة الوطنية بين المواطنين ومختلف المدن والمناطق.
وقال إن هذا النص يمثل التزاماً دستورياً صريحاً من الدولة، متسائلاً عن كيفية مطالبة المعلمين بالالتزام بالعمل وفق القوانين والقرارات، في حين لا يتم الالتزام بما ينص عليه الإعلان الدستوري الذي يربط المواطنين بالدولة.
وأكد بوراوي أن مطالب المعلمين تتعلق بالعدالة الاجتماعية، وأن المعلم ينبغي أن يُعامل مثل الموظفين في القطاعات الأخرى، مشيراً إلى أن المعلمين والموظفين في مختلف القطاعات تخرجوا من الكليات والجامعات نفسها، وبالتالي فإن من المفترض أن تكون هناك عدالة في المرتبات.









