اخبار مميزةاقتصاد

حبارات: أزمة العراق درس لليبيا قبل فوات الأوان

اعتبر المحلل الاقتصادي، نور الدين حبارات، أن الأزمة المالية الخانقة التي يواجهها العراق — سادس أكبر منتج ومصدر للنفط عالميًا — تمثل جرس إنذار حادًا للدولة الليبية، مشددًا على ضرورة فهم تراكمات هذه الأزمة لتفادي سيناريوهات مشابهة تؤثر مباشرة على قوت المواطن.

وأوضح حبارات في قراءة تحليلية عبر “فيسبوك”، أن العراق يعاني أزمة هي الأسوأ منذ سنوات نتيجة تراجع صادراته النفطية من 3.4 مليون برميل إلى 2.6 مليون برميل يوميًا بفارق خسائر لم تعوضه قفزات أسعار النفط العالمية. وبيّن أن هذا التراجع عمّق الفجوة السعرية للدينار العراقي في السوق الموازي ليتجاوز 1600 دينار للدولار مقابل السعر الرسمي البالغ 1320 دينارًا، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية لمرتبات ومدخرات العراقيين في ظل التهام المرتبات ونفقات الرعاية لنحو 80% من الإنفاق العام، مع وجود دين داخلي وخارجي يناهز 135 مليار دولار.

وعقد حبارات مقارنة جوهرية بين آلية التعامل مع الأزمات في العراق وليبيا، مبرزًا شجاعة رئيس الوزراء العراقي الذي صارح شعبه بانسداد الحلول واضطراره لاتخاذ قرار تخفيض قيمة العملة بنسبة 14% كآخر الخيارات المتاحة، معلنان تحمله المسؤولية السياسية والاقتصادية بمفرده عن تداعيات القرار.

وفجّر المحلل الاقتصادي انتقادًا لاذعًا للسياسات الليبية، مؤكدًا أن قرارات تخفيض أسعار الصرف هي مسؤولية ومهمة الحكومات بالدرجة الأولى وليست المصارف المركزية، لأن الحكومات هي من تملك ضبط الإنفاق، وتنمية الإيرادات، ومكافحة الفساد والتهريب.

ووصف حبارات انفراد مصرف ليبيا المركزي باتخاذ قرار تعديل سعر الصرف طيلة السنوات الست الماضية بموجب التعديل القانوني لعام 2012 دون مشورة أو مشاركة الحكومة بـ “أحد أكبر الأخطاء الاقتصادية”، مشيرًا إلى أن توسع نطاق الإضرابات والاعتصامات العمالية الحالية في ليبيا للمطالبة بزيادة المرتبات هو النتيجة الحتمية المباشرة لسياسات التخفيض المنفردة تلك.

واختتم حبارات تحليله بتوجيه تساؤلٍ حرج إلى النخبة الحاكمة في ليبيا قائلاً: “رئيس وزراء العراق أقر بتحمل مسؤولية قرارات تخفيض قيمة الدينار لإدراكه خيوط اللعبة.. والسؤال هو: هل يوجد مسؤول ليبي واحد يملك الكفاءة وأقر رسميًا بتحمل مسؤولية قرارات تخفيض قيمة الدينار الليبي التي تكررت لعدة مرات؟”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى