اخبار مميزةليبيا

القماطي: قصر استيراد السلع الأساسية على الدولة ليس حلاً لارتفاع الأسعار

يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، الدكتور حلمي القماطي، أن قصر استيراد السلع الأساسية على الدولة يمثل خيارًا تدخليًا قد يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وخفض تكاليف التوريد، لكنه لا يشكل بالضرورة حلًا لارتفاع الأسعار، التي تتأثر بعوامل عدة، من بينها تكلفة النقد الأجنبي والأسعار العالمية والشحن والتخزين وكفاءة التوزيع ومستوى المنافسة في السوق المحلية.

وقال القماطي، في تصريحات صحفية، إن توحيد المشتريات الحكومية قد يحقق وفورات من خلال الشراء بكميات كبيرة، ويعزز القدرة التفاوضية مع الموردين الدوليين، غير أن احتكار الاستيراد في ظل ضعف الحوكمة والرقابة قد يؤدي إلى تركز القوة السوقية، وظهور ممارسات فساد في التعاقدات، وبطء الإمدادات، من دون ضمان انتقال الوفورات المحققة إلى المستهلك النهائي.

وأشار إلى أن المقاربة الأنسب للاقتصاد الليبي تتمثل في تدخل الدولة لضمان الإمدادات وتنظيم السوق، من دون اشتراط احتكارها جميع عمليات الاستيراد، وذلك عبر تحديد الاحتياجات الاستراتيجية وتأمين التمويل وتكوين مخزون احتياطي، وإجراء مناقصات تنافسية وشفافة، مع إتاحة التوريد والتوزيع للقطاع الخاص وفق ضوابط تحد من الاحتكار والتلاعب.

وأكد أن نجاح هذه السياسة يتطلب آلية مستقرة لتمويل الواردات، ورقابة مستقلة على التكاليف بدءًا من الموانئ وصولًا إلى المستهلك، إلى جانب نظام دوري لمتابعة الأسعار والمخزونات، وتقييم أثر التدخل على المالية العامة والقدرة الشرائية للمواطنين.

وشدد القماطي، على أهمية اختيار النموذج الذي يحقق أقل تكلفة اقتصادية وأعلى موثوقية للإمدادات، مقترحًا تطبيق نموذج تجريبي على مجموعة محددة من السلع الأساسية، ومقارنة نتائجه بتكاليف الاستيراد التنافسي قبل تعميمه، للتأكد من أن تدخل الدولة يؤدي فعلًا إلى خفض الأسعار، لا إلى إنشاء احتكار جديد أو تحميل الميزانية العامة أعباء إضافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى