قال المحلل السياسي عمار سيغة أن الجزائر، تسعى من خلال احتضان الاجتماع الثلاثي بمشاركة وزراء خارجية الجزائر وتونس ومصر،، إلى تعزيز دور دول الجوار في مرافقة الليبيين نحو تسوية سياسية شاملة، تقوم على الحوار والتوافق الوطني واحترام سيادة الدولة ووحدة أراضيها ، وهي مقاربة تنطلق من قناعة مفادها أن الحلول المفروضة من الخارج قد تنتج تفاهمات مؤقتة، لكنها لا تضمن بالضرورة استقراراً دائماً ما لم تحظَ بقبول الأطراف الليبية نفسها”.
وأضاف سيغة في تصريحات لسبوتنيك رصدتها صحيفة الساعة24، أنه “تكمن أهمية التحرك الجزائري في محاولة الجمع بين المواقف الإقليمية للدول الثلاث، وتوفير مساحة للتشاور بشأن التطورات السياسية والأمنية، بما يساعد على دعم جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إنهاء حالة الانقسام وإعادة بناء المؤسسات الليبية على أسس شرعية ومستقرة”.
وتابع: “لكن نجاح هذه الدبلوماسية لا يقاس بعدد الاجتماعات والبيانات الختامية، بل بقدرتها على تحويل التوافق السياسي إلى خطوات عملية، تحد من التوتر، وتعيد الثقة بين الأطراف الليبية، وتفتح الطريق أمام مؤسسات موحدة قادرة على إدارة شؤون البلاد”، وأكد أن “تقارب المصالح لا يعني بالضرورة تطابق جميع التقديرات السياسية. فلكل دولة حساباتها وأولوياتها، وهو ما يجعل التنسيق الثلاثي اختباراً حقيقياً لقدرة هذه البلدان على بناء رؤية مشتركة تتجاوز الاختلافات، وتضع استقرار ليبيا في صدارة الاهتمامات”.
وأكد سيغة أن “الاجتماع الثلاثي يسير في مسار استكمال التنسيق الإقليمي لدعم المخرجات السياسية في الملف اللليبي، وأن هذه فرصة لتحديد وإعادة رسم وهندسة الدور الذي تقوم به الدول الثلاث عبر مخرجات تمثل اضافة ودعما ودفعا للجهود الأممية بالنظر إلى حدود التماس مع ليبيا وهذا يندرج ضمن سياقات الدعم الإقليمي والأممي”.
وأضاف سيغة: “اجتماع اليوم ضرورة حتمية للدفع بالعملية السياسية، وسيادية الملف في بعده الأفريقي تجنبا لأي ضرر وأي تعقيدات أو متاعب أمنية لدول الجوار نظرا لهشاشة الحدود”، وأردف: “هذه فرصة لإنهاء المرحلة الانتقالية التي دامت طويلا، وهذا الدعم سيدفع المخارج الدستورية إلى الأمام، وهذا توقيت جيد لمحاولة إنهاء الأزمة في ظل الجمود السياسي الراهن” .