ليبيا

“أبوسنينة” يحذر من تداعيات جدول المرتبات الجديد: الفقر قد يتجاوز 50%

قال الخبير الاقتصادي محمد أبوسنينة، إن بعض صفحات موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تداولت جدول المرتبات الجديد الذي أحاله وزير المالية بحكومة الوحدة الوطنية إلى مجلس النواب، ويتضمن مجموعة من الجداول التي توضح المرتب الأساسي المقابل لكل درجة وظيفية من الأولى إلى السادسة عشرة، والعلاوات السنوية التي تحدد نهاية مربوط الدرجة، إلى جانب المرتب الأساسي حسب الوظائف.

وأوضح أبوسنينة، عبر حسابه على موقع فيسبوك، أن الجدول المتداول يستند إلى تحقيق العدالة وليس المساواة بين متلقي المرتبات من الخزانة العامة، معتبرا أنه يستهدف خفض بند المرتبات في الميزانية العامة للدولة، ومن ثم تقليل الإنفاق العام.

وأشار إلى أن الأولوية تتمثل في تحديد الرقم الدقيق لبند المرتبات الظاهر في الميزانية العامة للدولة، بحيث لا يشمل أو يُحمّل بما يعرف بالإعاشة والبدلات أو ما في حكمها، لافتا إلى وجود أوجه أخرى للإنفاق تستحق التخفيض في إطار ترشيد الإنفاق العام.

وأضاف أن التلويح بدعم سعر صرف الدينار الليبي لخفض أسعار السلع المستوردة ومعدل التضخم، ومن ثم رفع مستوى الدخل الحقيقي للمواطنين كنوع من التعويض عن تخفيض المرتبات، لا يمكن أن يتم بقرار أحادي، وإنما ينبغي أن يكون نتيجة لسياسة نقدية وسياسة لسعر الصرف يتبعها المصرف المركزي للوصول إلى السعر المستهدف.

وأكد أن تحقيق ذلك يستغرق بعض الوقت ويتطلب التنسيق مع السياسات الاقتصادية الأخرى التي ينبغي أن تصاحبه، مشددا على أن سعر صرف الدينار لا يمكن رفعه أو خفضه بقرار منفرد، وإنما تحكمه المعطيات الاقتصادية.

وحذر أبوسنينة، من أن تطبيق الجدول الجديد في اقتصاد يعاني من تضخم متسارع ويعتمد على الاستيراد في توفير معظم احتياجاته، ويمثل فيه القطاع العام المصدر الرئيسي للتشغيل وتوفير فرص العمل، قد تكون له تداعيات واسعة، خاصة أن القطاع العام يضم أكثر من مليوني موظف، بما يعني امتداد آثاره إلى 30% من السكان على الأقل، فضلا عن المتقاعدين الذين يحصلون على معاشات محدودة والعاطلين عن العمل وغيرهم من الفئات التي تحتاج إلى الدعم.

ولفت إلى أن بعض الدراسات العلمية الحديثة تشير إلى أن حد الفقر المطلق بالنسبة للأسر الليبية يبدأ عند مستوى دخل في حدود 3 آلاف دينار للأسرة المكونة من خمسة أفراد، الأمر الذي يستدعي التوقف أمام جدول المرتبات الجديد ودراسة الأسس التي بُني عليها، وتقييم آثاره المحتملة على مستوى معيشة المواطنين والنشاط الاقتصادي والاقتصاد ككل.

وحدد أبوسنينة، أبرز التداعيات المحتملة لتطبيق الجدول في القضاء على ما تبقى من الطبقة الوسطى في المجتمع، وتكريس الفوارق الطبقية بين أفراده، إلى جانب ارتفاع نسبة السكان الواقعين تحت خط الفقر، التي تتراوح بين 32% و42% وفقا لتقديرات بعض الدراسات، محذرا من احتمال تجاوزها 50%.

وتوقع أن يشهد الاقتصاد حالة من الركود العام نتيجة تراجع الطلب الكلي للأسر، موضحا أن أسعار السلع لن تنخفض تلقائيا، نظرا لعدم مرونتها نحو الهبوط، في ظل طبيعة الاقتصاد الليبي غير الإنتاجية وغلبة الطابع الاستهلاكي عليه.

وأشار إلى أن تطبيق الجدول قد يدفع كثيرا من العاملين الذين يتلقون مرتبات وأجورا من الخزانة العامة إلى طلب التقاعد الاختياري، للحفاظ على مستويات دخل تتناسب مع مرتباتهم قبل صدور القانون، وهو ما سيزيد العبء المالي على صندوق الضمان الاجتماعي.

وأكد على ضرورة إخضاع جدول المرتبات الجديد المقترح، وموضوع المرتبات وسياسة الدخل بصفة عامة، لمزيد من الدراسة والتمحيص قبل اعتماده أو البدء في تنفيذه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى