الشبعاني: وراء مطالبات زيادة المرتبات واقع معيشي ضاغط

قال أستاذ القانون العام بأكاديمية الدراسات العليا مجدي الشبعاني أن أي مشروع لتعديل المرتبات أو توحيد جداولها ينبغي أن ينطلق من حماية الاستحقاقات التي تقررت قانونًا، وتحسين أوضاع الفئات كافة، مع إعطاء الأولوية للأقل دخلًا. فلا يستقيم أن تحصل فئة على تسوية قانونية بعد سنوات من المطالبات والاعتصامات، ثم يعيدها جدول جديد إلى نقطة البداية وإلى دائرة المطالبة من جديد.
وأضاف أن لكثير من الأسر، أصبح المرتب مصدر الدخل الأساسي، وربما الوحيد، الذي تتحمل به نفقات الغذاء والسكن والعلاج والتعليم. ومع قصور الخدمات ووسائل الحماية الاجتماعية عن تغطية هذه الاحتياجات، تتضاعف الأعباء التي يدفعها المواطن من دخله، وقد يضطر إلى استنزاف مدخراته أو الاستغناء عن بعض ضرورياته.
وتابع: ولهذا، فإن تخفيض استحقاقات فئة لرفع أجور أخرى لا يقدم معالجة كافية لأزمة المعيشة؛ بل ينقل جانبًا من الضيق بين الفئات، وقد يفتح بابًا جديدًا للاحتقان والاعتراضات، ويضعف الثقة في استقرار التسويات التي تقررها الدولة.
وأوضح أن المطلوب برنامج شامل ومدروس لتحسين المرتبات، يحمي الاستحقاقات القانونية القائمة، ويرفع دخول الفئات المتضررة، ويستند إلى تمويل مستدام، بالتوازي مع ضبط الأسعار، وتحسين الخدمات، ومكافحة الهدر والفساد؛ حتى لا تلتهم موجة غلاء جديدة أي زيادة مقررة.
واختتم قائلا: فإصلاح الأجور مسؤولية اقتصادية واجتماعية تتجاوز إعادة ترتيب الأرقام في جدول. ونجاحه يظهر في قدرة الأسرة على تأمين احتياجاتها بكرامة، وفي شعورها بأن الدولة تعالج أزمتها وتحترم استقرار أوضاعها القانونية والمعيشية.









