احواس: الولايات المتحدة تحتفظ بمفتاح الأزمة الليبية

أكد الدكتور خليفة احواس، عميد كلية القانون بجامعة سرت سابقاً، أن خطة البعثة الأممية الخاصة بالعملية السياسية في ليبيا تواجه صعوبة في تنفيذ الجدول الزمني المحدد، على أرض الواقع.
وأوضح احواس في مداخلة مع قناة “الوسط” رصدتها “الساعة 24” أن البعثة الأممية أشارت إلى أن تطبيق الخطة سيمتد على مدى 12 إلى 18 شهراً عبر مراحل متسلسلة تهدف إلى تنظيم الانتخابات الوطنية والقبول بنتائجها. لكنه انتقد غياب تواريخ واضحة مرتبطة بتوافر الإرادة السياسية والدعم الليبيين، مشيراً إلى أن مرور ثلاثة أسابيع دون أي تقدم ملموس يطرح تساؤلات حول إمكانية الالتزام بالجدول المقترح.
وأشار احواس إلى أن الإطار الزمني يمثل أساس تنفيذ أي برنامج سياسي، موضحاً استمرار الأزمة وتعقيد الوضع السياسي، واصفاً تعامل البعثة بأنه “مراوغة لمشاعر الليبيين”، مؤكداً أن غياب التواريخ الملزمة والإطارات القانونية يعني غياب أي إجراءات واضحة حال عدم تحقيق الأهداف المرجوة.
وأضاف أن الخطة تتحدث عن فترة شهرين لتعديل وهيكلة مفوضية الانتخابات، واستكمال التشريعات القانونية والدستورية اللازمة، إضافة إلى إعادة تشكيل المفوضية، إلا أن هذه الخطوات لم تُنجز حتى الآن رغم مرور الوقت.
وبين الخبير القانوني، أن غياب آلية لفرض الحلول حال عدم الالتزام بالمواعيد يضع العملية السياسية في حلقة مفرغة، معتبرًا أن العودة إلى الاجتماعات السياسية التي فقدت شرعيتها لا تعدو محاولة لتعويض الفشل، دون تقديم خرائط سياسية واضحة أو خطوات عملية لإنهاء الأزمة.
وحذر احواس من أن استمرار الانقسامات بين المجلسين “النواب والدولة” وما تبعه من أزمة مستمرة يعكس واقعاً مريراً، محذراً من أن الوضع الراهن قد يؤدي إلى مزيد من التعقيدات السياسية في البلاد.
وأوضح أن الإشكالية الحالية لا تكمن في وجود البعثة الدولية، بل في العراقيل التي تواجهها، سواء من بعض الأطراف الليبية أو الأجسام القائمة التي لا ترغب في التوجه نحو الحلول.
ولفت إلى أن البعثة الدولية باتت تركز على تدوير الأزمة بدلاً من حلها، محاولة إيجاد حلول بين الأطراف المتنازعة رغم الصراع المستمر بين المجلسين، مضيفاً أن الفترة التي شهدت انقسام المجلس الأعلى الدولة ورفض بعض التعديلات الدستورية لم تُسفر عن نتائج إيجابية، خاصة بعد أن أيدت البعثة اختيار محمد تكالة، الحليف الاستراتيجي لحكومة الوحدة المؤقتة.
وأشار احواس إلى أن هذه العراقيل تعيق إجراء الانتخابات، مبيناً أن المشكلة لا تكمن في الأطراف السياسية الشرعية التي اختارها الشعب، بل في التوترات التي خلقتها جهات خارجية تسعى لإطالة الأزمة، واصفاً الأزمة الحالية بأنها صناعة دولية تهدف إلى خلق فوضى داخلية مماثلة لما شهدته طرابلس.
وأضاف أن الشعب الليبي عبر بوضوح عن رفضه للتدخلات الخارجية التي تعطل مسار الحل السياسي والاستقرار.
وعن الدعم الدولي، رأى احواس أن الاهتمام المتزايد من الفاعلين الإقليميين والدوليين لم يُستغل بفعالية من قبل البعثة الأممية، مشيراً إلى جهود أممية محدودة بالتنسيق مع سفراء دول مثل روسيا والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى الاهتمام الأمريكي المتصاعد، لدعم خطة المسار السياسي. ومع ذلك، فإن الإرادة الدولية ليست الضمانة الحقيقية لتطبيق خارطة الطريق، حيث ساهمت في إعادة إحياء الأجسام السياسية القائمة، مما أدى لاستمرار حالة الانقسام والصراعات.
وتابع: الحوار السياسي الحالي يعتمد على أجسام سياسية فرضت بدعم دولي مثل حكومة الوحدة، التي تواجه رفضاً شعبياً واسعاً أدى لاستقالة بعض الوزراء، مؤكداً أن الدعم الدولي يعكس ازدواجية المعايير في التعاطي مع الملف الليبي.
وفيما يخص الوضع الأمني، شدد احواس على أن الحل لن يتحقق إلا عبر أبنائه العسكريين، محذراً من استمرار تدخل القوى السياسية والصراعات التي تعوق التقدم.
وانتقد المجتمع الدولي لعدم تقديمه مقترحات عملية، متهمًا إياه بمحاولة فرض مصالحة بين الأطراف دون إشراك الشعب، الذي وصفه بأنه قادر على تقديم حلول جديدة باعتباره مصدر السلطات.
وأكد احواس ضرورة التوحد الوطني حول سيادة ليبيا بعيداً عن التدخلات الدولية، مشدداً على أن ضمان الأمن والاستقرار لا يتحقق إلا عبر تقوية المؤسسات الوطنية.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة تحتفظ بمفتاح الأزمة الليبية، مشيراً إلى أن تحركات واشنطن الأخيرة قد تؤثر على خارطة طريق البعثة الأممية وتفرض عليها ضغوطاً حقيقية.
وبينّ أن المشهد الليبي مرتبط بتشابكات دولية ومصالح اقتصادية، معتبراً البعثة الأممية أداة بيد القوى الكبرى، وأن تصريحاتها لا تتجاوز ما تسمح به هذه الدول.
وتوقع أن يدفع استمرار النهج الحالي، الشعب الليبي لفقدان الصبر والبحث عن بدائل ومسارات أخرى، داعيا البعثة إلى التحلي بالمصداقية والشفافية، والكشف عن الحقائق كاملة بدلاً من التضليل الإعلامي المخالف للقوانين الدولية.
واختتم احواس مؤكداً على أهمية الوحدة الوطنية، وأن الأرض الليبية التي رويت بدماء الأجداد لن تصمد أمام استمرار الأزمة، داعياً إلى وعي دولي يُسهم في إنهاء معاناة الشعب الليبي وتحقيق الاستقرار المنشود.









