اخبار مميزةليبيا

الترجمان: مشاركة المشير حفتر في حرب أكتوبر صقلت شخصيته القيادية والعسكرية

أكد رئيس مجموعة العمل الوطني خالد الترجمان، أن “حرب أكتوبر كانت محطة مفصلية في التاريخ العربي الحديث، حيث شهدت تضامنًا حقيقيًا بين الدول العربية في مواجهة العدوان الإسرائيلي”، مشيرًا إلى أن “ليبيا كان لها دور بارز في دعم المجهود الحربي، وأن القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر كان أحد الضباط الذين قادوا القوات الليبية المشاركة في تلك المعركة”.

وقال “الترجمان”، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث” بمناسبة الذكرى “52” لحرب أكتوبر، إن الفترة التي تلت الحرب مثّلت بداية التراجع في مشروع التضامن العربي، رغم ما حملته من معاني العزة والانتصار، مضيفًا أن نكسة يونيو 1967 كانت لحظة مؤلمة للعقل العربي دفعت الشعوب إلى البحث عن مشروع قومي وحدوي يقوده الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لمواجهة التخلف وبناء نهضة عربية شاملة.

وأشار إلى أن حرب الاستنزاف التي قادها عبد الناصر كانت خطوة مهمة في طريق استعادة الكرامة، وأن مؤتمر الخرطوم وما صدر عنه من اللاءات الثلاث شكّل أرضية جديدة لإعادة بناء القوة العربية الموحدة، مؤكدًا أن الدول العربية، وعلى رأسها ليبيا والكويت والسعودية، ساهمت بفعالية في إعادة بناء وتسليح الجيوش المصرية والسورية والأردنية استعدادًا لجولة جديدة من المواجهة.

وأوضح الترجمان أن ليبيا، بعد تغير النظام عام 1969 ومجيء مشروع سبتمبر، تبنّت توجهًا قوميًا عربيًا واضحًا، وساندت مصر في معركتها من خلال شراء الأسلحة وتوفير المعدات العسكرية، مثل القوارب والجسور والمضخات التي ساعدت على اختراق خط بارليف. كما ساهمت طرابلس في صفقة طائرات “الميراج” الفرنسية التي تم التفاوض عليها عبر وفد مصري بقيادة حسني مبارك مستخدمًا جواز سفر ليبي، حيث كانت فرنسا على علم بأن الطائرات ستتجه لمصر لدعم جبهتها القتالية.

وأضاف أن ليبيا قدّمت دعمًا عسكريًا مباشرًا تمثل في الأسلحة والذخائر والمدفعية والدبابات والمقاتلين الليبيين الذين شاركوا في القتال جنبًا إلى جنب مع الجيش المصري. وكان على رأس تلك القوات العقيد خليفة بلقاسم حفتر، الذي قاد الوحدات الليبية المشاركة في الحرب، وأسهم في سد ثغرة “الدفرسوار” المطلة على قناة السويس بعد معارك ضارية ضد القوات الإسرائيلية.

وبيّن الترجمان أن المشير حفتر نال وسام “نجمة سيناء” تقديرًا لدوره البطولي في الميدان، مشيرًا إلى أن أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة الليبية، وهو عبد السلام جلود، روى أن حفتر رفض أوامر وقف إطلاق النار واستمر في القتال داخل الثغرة حتى تدخّل القادة المصريون والعرب لإلزام القوات الليبية بالهدنة.

وأكد الترجمان أن هذه المواقف تعكس شجاعة حفتر كقائد، وإيمانه الراسخ بقدسية المعركة ووحدة المصير العربي، مشددًا على أن مشاركة ليبيا في حرب أكتوبر كانت عملاً قوميًا مشرفًا شارك فيه أبناء المملكة وأبناء الثورة على حد سواء، دفاعًا عن الكرامة العربية واستعادة الأرض والشرف الوطني.

وأضاف رئيس مجموعة العمل الوطني، أن تجربة المشير خليفة حفتر في ميدان القتال، خاصة فترات اشتراكه في معارك سيناء ثم سنوات مهجره في الغربة لم تكن مجرد مشاهد تاريخية فحسب، بل شكّلت ركائز أساسية في تشكيل شخصية قيادية استثنائية. مشيراً إلى أن هذه الشخصية القيادية تجلت بوضوح في نتائج تضحيات “318 رجلاً بالاسم” شاركوا منذ بداية معارك الكرامة في الشرق الليبي 2014، مشدّداً على أن ما أنجزه هؤلاء “أحدث فارقاً لا بدّ من الإقرار به”.

وأضاف الترجمان أن زيارة وفود عسكرية من دول متعددة إلى القيادة العامة من روسيا وبيلاروسيا إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا، تعكس بُعداً دولياً للاعتراف بدور المؤسسة العسكرية وقيادتها، ويفترض، بحسبه، وجود موقف سياسي واضح للمشير تجاه هذه الاعترافات والزيارات. غير أن الترجمان لفت إلى أن الحديث عن المشهد لا يكتفي بالبعد العسكري فقط، لأن ما حدث في الميدان “وقائع إعجازية” تستوجب وقفا متأنياً وتقييماً موضوعياً لصوغ الرؤية الوطنية.

وأشار الترجمان إلى أن الذين يقودون المشهد العسكري حالياً كانوا شباباً يحملون البنادق يوم اشتدت المعارك، وارتقوا لاحقاً بتجارب وصقل معرفي جعلهم واعين بـ “العقيدة العسكرية الليبية”.

وأوضح أن هذه العقيدة اختلفت عن نشأتها في عهد المملكة، حيث أشار إلى أن الاتفاقات الدولية مثل اتفاق “غاردن سيتي” و”فيكتوريا” ساهمت تاريخياً في تأسيس جيش وطني، وذكر أن من وقعوا على هذا البناء كان من بينهم والد المشير، السنوسي بلقاسم حفتر، ما يربط الجذور التاريخية بالمسار المعاصر للجيش الليبي.

كما شدّد الترجمان على أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية لم تكن هدفاً معزولا، بل جاءت استجابةً لمشروعات تهدد الأمن القومي؛ ومواجهة “إرهاب ممول من قوى دولية”، هدفت في جانب منها إلى ضرب دور الجيش المصري ومنع قيام مؤسسة عسكرية قوية في ليبيا، لذا رأى المشير حفتر أنه لابد أن يتهيأ لقتال طويل الأمد ضد هذا المشروع، وأن يكرّس جهوده لإعادة بناء قوة مسلحة وطنية قادرة على حماية البلاد.

واعتبر الترجمان أن ما جرى في أعقاب 2014 من صراعات وعمليات إعادة بناء للقدرات العسكرية استلزم بلورة “عقيدة حرب شاملة” قادرة على مواجهة التهديدات، وأن ذلك مهد لمشاريع مستقبلية تهدف إلى تأمين ليبيا؛ من بينها مشروع “2030” الذي وصفه بأنه سيحمي الوطن ويساهم في إنجاز دولة مستقرة تضمن رفاهية مواطنيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى