الأمين: المؤسسات القائمة تمتلك القدرة على دفع ليبيا نحو الاستقرار السياسي

أكد فضيل الأمين، المرشح الرئاسي السابق، أن التحركات المتسارعة في الملف الليبي والإحساس الإيجابي بشأن مسار البعثة الأممية وخارطة الطريق تعود أساسًا إلى المقاربة الجديدة التي اتبعتها البعثة مقارنة بالجهود والمبادرات السابقة، والتي ركزت على “مأسسة” التعامل مع الملف الليبي بدلاً من الاعتماد على حوارات فردية، أو اتصالات دولية متفرقة.
وأوضح الأمين في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة24″، أن هذه المقاربة الجديدة تقوم على تفعيل عمل مجلسي النواب والدولة كمؤسسات رسمية، بالاستناد إلى الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري كأساس دستوري وقانوني، ما يعزز مسار إعادة مأسسة الدولة رغم وجود بعض الإشكاليات التي تواجه هذه المؤسسات.
وأكد أن الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري يشكلان المرجعيتين الأساسيتين للتأسيس الدستوري والقانوني، ما يجعل العمل ضمن هذه المرجعيات ضرورة لتفادي التضارب في المصالح وإعادة النظر المتكرر في القرارات.
وأشار الأمين إلى أن المؤسسات القائمة، رغم بعض المشكلات، تمتلك القدرة على دفع ليبيا نحو الاستقرار السياسي، مضيفًا أن المادة 64 من الاتفاق السياسي تستدعي لجنة الحوار السياسي الأصلية لتكون جسراً لتجاوز الخلافات بين مجلسي النواب والدولة، وليست بديلاً عن المؤسسات القائمة أو إنشاء هيئات جديدة، حفاظًا على شرعية هذه المؤسسات إلى حين إجراء الانتخابات.
كما شدد على أن الالتزام بالمرجعيات الدستورية والسياسية أمر أساسي، موضحًا أن المؤسسات الليبية ستواجه بعض الإشكاليات والصعوبات، وأن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي ويُحل عبر التصويت بالأغلبية داخل هذه المؤسسات، ما يضمن سير العمل المؤسسي بشكل منظم.
وأكد الأمين أهمية دور اللجنة المشتركة بين المؤسستين، المعروفة بلجنة “6+6”، التي عقدت اجتماعاً في طرابلس وتم الاتفاق خلالها على تعديل الإعلان الدستوري والإطار القانوني، بهدف الوصول إلى مرحلة مستدامة مبنية على القوانين الوطنية القائمة. موضحاً أن هذه اللجنة مُنحت تفويضاً كاملاً وصلاحيات مطلقة، بحيث يكون رأيها النهائي معترفًا به دوليًا، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي.
وأشار الأمين إلى الدور الذكي الذي لعبته البعثة الأممية في دعم المسار السياسي، من خلال تشكيل لجنة استشارية وإجراء استطلاعات رأي وطنية ودمجها مع مقترحات خارطة الطريق، ليخرج المنتج النهائي كخارطة ناضجة وواضحة. وحذر من أن أي محاولة لعرقلة عمل المؤسسات أو اللجنة قد تعيد البلاد إلى اعتماد الحكام واللجان الحوارية السابقة، مؤكداً أن الهدف هو تمكين المؤسسات الوطنية من العمل بشكل مستقل لخدمة المصلحة العامة.
وتابع الأمين: الهدف الأساسي هو تأسيس دولة مؤسسات، وليس دولة لجان مؤقتة، مشيراً إلى أن تكرار اللجوء إلى اللجان والمماطلة يشبه لعبة لا تنتهي، داعياً إلى وضع حد لهذه الممارسات والتركيز على الالتزام بالمسؤوليات الوطنية الحقيقية.
كما اعتبر الأمين أن معالجة الانقسامات التي شهدتها الدولة منذ 2014 أمر بالغ الأهمية، مؤكدًا أن استمرار فصل أجزاء الدولة عن بعضها يشكل خطرًا على استقرار البلاد ويهدد مستقبل الأجيال القادمة. لافتاً إلى أن أي محاولة لاستغلال ضعف المؤسسات أو المماطلة لن تؤدي إلا إلى زيادة ضعفها، مما يهدد قدرة الدولة على التوصل إلى حلول وطنية.
ورأى الأمين، أن العالم لم يعد يقبل استمرار الوضع الراهن في ليبيا، وأن هناك ضغوطًا وإشارات محلية وإقليمية ودولية واضحة لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والعسكري، بما يسمح لليبيا أن تصبح لاعبًا أساسيًا في المنطقة.
وأكد أن انتهاء فترة الحكومة الحالية يستدعي تشكيل حكومة جديدة مع الحفاظ على مشاركة من هم في الحكومات السابقة لضمان انتقال سلس للسلطة التنفيذية دون تعطيل المؤسسات.
وفيما يتعلق بدور البعثة الأممية، أوضح الأمين أن ليبيا تمكنت من نقل البعثة من مجرد فاعل إلى دور الضامن، وهو ما يمثل نقلة نوعية في المشهد السياسي، داعياً إلى ضرورة الحفاظ على هذا الدور وضمان استمراريته، لتمكين الليبيين من التحكم في ملفهم الوطني والمطالبة بمسار سياسي يتوافق مع مصالحهم.
وشدد الأمين على أهمية المفوضية الوطنية للانتخابات في إعادة ضبط المشهد الليبي من خلال تنظيم انتخابات شاملة، مشيرًا إلى ضرورة أن تتمتع المفوضية بالكفاءة والالتزام والمصداقية لضمان نجاح الانتخابات، مع التأكيد على أهمية التنسيق بين الدور الليبي والدولي في هذه المرحلة الحساسة. وبينّ أن المؤسسات الليبية الثلاثة الأساسية – المفوضية، المصرف المركزي، وديوان المحاسبة – تمثل ركائز مهمة للعملية السياسية والاقتصادية وتعزيز الاستقرار الوطني، مع مراعاة التوازنات الدقيقة بين هذه الأدوار.
وحذر الأمين من أي محاولات للاستبدال أو خلط الأوراق، مؤكدًا أن أي مناورات غير مفيدة قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على الوطن، وستكون مسؤوليتها تاريخيًا على عاتق من يقف وراءها، مشددًا على أن ممارسة السلطة يجب أن ترافقها شعور بالمسؤولية الوطنية وأمانة الأداء.
وفيما يخص السيناريوهات المستقبلية، أشار الأمين إلى وضوح كبير من حيث التوافق المحلي والوطني والدولي بشأن السير إلى الأمام، محذرًا من أن المماطلة أو العرقلة قد تعطل العملية أو توقفها مؤقتًا، لكنه أكد أن المسار الحالي ضمن المادة الرابعة من الاتفاق السياسي، ويقع ضمن صلاحيات مجلس النواب بالتشاور مع مجلس الدولة، قد أحرز تقدمًا ملحوظًا رغم العراقيل والإشكاليات السابقة.
ورفض الأمين فكرة تشكيل مجلس تأسيسي جديد، معتبرًا أنها تكرار لتجربة المؤتمر الوطني العام التي لم تنجح في توحيد المؤسسات، مؤكدًا أن الحل يجب أن يكون عبر توحيد الموجود وليس إضافة أجسام جديدة تزيد من التعقيد، وأن أي محاولة للعرقلة ستتم تجاوزها دون التأثير على المسار الوطني.
وأعرب المرشح الرئاسي السابق، عن تفاؤله بالسير الصحيح نحو الخروج من الأزمة قبل نهاية العام، مشددًا على أن أي توقف أو عرقلة مؤقتة لن يغير من استمرار المسار، مع التأكيد على أهمية إشراك جميع الأطراف في مستقبل ليبيا بعد تحقيق الاستقرار الحالي.
وفي تعليقه على تقرير صحيفة التلغراف البريطانية، أكد الأمين أن ليبيا وشعبها هم محور أي حل، وأن إشارات المجتمع الدولي تعتمد على النشاط الفعلي للفاعلين على الأرض، موضحًا أن الشخصيات الوطنية والمؤسسات الليبية هي من يجب أن تتحرك إلى الأمام، فيما يظل التفاعل مع الأطراف الدولية متزامنًا ومتكاملاً. وأضاف أن الأزمة الليبية تتحرك بفعل الأطراف الدولية، مشيرًا إلى أن الدور الرئيسي يظل للليبيين، وأن الحل بات واضحًا ضمن المسار الوطني والدولي وخارطة الطريق المعتمدة من مجلس الأمن، وختم بالقول: “الأزمة الليبية في طريقها إلى الانتهاء، وغدًا سيكون الوضع أفضل بإذن الله”.









