الزبير: الانتخابات الرئاسية غير قابلة للتنفيذ
أعرب المحلل السياسي، عصام الزبير، عن أمله في نجاح الانتخابات البلدية في جولتها الثالثة، المقررة في المدن التي توقفت فيها سابقًا في مناطق الشرق والجنوب الليبي، مؤكدًا أن الهدف هو إتمام العملية على مستوى 143 مجلسًا بلديًا، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الانتخابات الرئاسية غير قابلة للتنفيذ.
وقال الزبير، في مقابلة مع قناة «سلام»: “الانتخابات المحلية تعكس رغبة المواطنين في المشاركة على المستوى المحلي، لكنها لم تحظَ حتى الآن بمشاركة واسعة نتيجة شعور المواطنين بالإحباط وفقدان الثقة في الأجهزة السياسية القائمة، خاصة في ظل الانقسام السياسي القائم منذ سنوات، ما أدى إلى تراجع الثقة في المؤسسات”.
وأضاف “الانتخابات البلدية تختلف عن الانتخابات الوطنية من حيث طبيعتها، إذ ترتبط بالخدمات المحلية وليست ذات طابع سياسي معقد، مما يجعل تأثيرها محدودًا مقارنة بالانتخابات البرلمانية والرئاسية التي تتطلب إجراءات أمنية وشفافية أكبر”.
وحول احتمالات نجاح الانتخابات في المناطق التي توقفت فيها سابقًا، قال الزبير إن ذلك يعتمد على الأطراف التي تعرقل العملية، مؤكدًا أهمية تحقيق الاستقرار في البلديات، ودعم العملية انتخابيًا وإعلاميًا وأمنيًا، مع إصدار قوانين توافقية من البرلمان ومجلس الدولة لتلبية تطلعات الشعب الليبي.
وأشار الزبير إلى أن الانتخابات المحلية لا يمكن أن تُستخدم كمقياس دقيق للحالة السياسية في ليبيا، خاصة في ظل الانقسام السياسي العميق، موضحًا أن هذا الانقسام ليس نتيجة طبيعية، بل مفتعل لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الوطن، مبنيا أن الانتخابات البرلمانية لا تزال ممكنة في المستقبل القريب، في حين يرى أن الانتخابات الرئاسية غير قابلة للتنفيذ حاليًا بسبب معوقات عدة، بما في ذلك استبعاد بعض الأسماء المتطرفة أو التي عليها جنح من المشاركة.
وتابع “الانتخابات البلدية استُغلت سياسيًا في السابق لتعزيز اتفاق الصخيرات، مما أدى إلى استمرار الصراعات والمحاصصة السياسية، مؤكداً ضرورة دعم دولي قوي لإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، خاصة في ظل بطء البعثة الأممية في تنفيذها”.
وتناول الوضع الاقتصادي الصعب، مشيرًا إلى ارتفاع تكلفة المعيشة وغياب اقتصاد حيوي رغم العائدات النفطية، مع ضعف الحكومة وعدم قدرتها على فرض السيطرة على الأرض، ما يزيد تعقيد المشهد السياسي ويعوق تحقيق الاستقرار.
وشدد الزبير على أن الخوف من المشاركة في الانتخابات بين المواطنين واضح، مع استمرار سيطرة مجموعات مسلحة على بعض المناطق، مما أدى إلى عزوف كبير عن الاستحقاقات المحلية، وأكد أن نسبة المتقدمين للانتخابات لا تعكس حجم السكان الحقيقي، مشيرا إلى أن المفوضية العليا للانتخابات تواجه انتقادات كبيرة بسبب تدخلات خارجية، وأن استقلاليتها مشكوك فيها، مشدداً على ضرورة تغيير مجلس إدارتها بالكامل لضمان انتخابات نزيهة وشفافة، مشيدًا بخبرة بعض القيادات الحالية في تنظيم الانتخابات السابقة بنجاح.
وختم بالتأكيد على أن الاعتماد على الصندوق كمقياس للحالة السياسية غير واقعي، وأن الانقسامات الجغرافية والسياسية تعيق تحقيق انتخابات نزيهة، داعيًا إلى الابتعاد عن مصطلحات سياسية تعمق الانقسام، والتركيز على بناء مؤسسات قوية تخدم المواطنين الليبيين وتحمي حقوقهم.









