ليبيا

الديباني: المبادرة الأممية بلا أدوات ضغط فعلية.. و”الأمريكية” تحقق تقدماً ملموساً

أكد المحلل السياسي والقانوني عبد الله الديباني أن مبادرة المبعوثة الأممية إلى ليبيا، تيتيه، تفتقر حتى الآن إلى أدوات الضغط الفاعلة على الأطراف السياسية والمحلية الليبية، ما يضعف من قدرتها على تحريك العملية السياسية بشكل ملموس.

وأوضح الديباني، في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “الساعة 24” أن إحاطة “هانا تيتيه” الأخيرة أمام مجلس الأمن، والتي طالبت خلالها بدعم المجلس لمبادرتها، تُعد دليلاً على أنها لا تملك أدوات ضغط حقيقية، مشيراً إلى أن الترحيب والدعم الدولي الذي تتلقاه مبادرتها يبقى في الإطار المعنوي ولا يترجم إلى قرارات تنفيذية، كتلك التي يمكن أن تصدر عن مجلس الأمن.

وأشار إلى أن هذا المشهد يعيد إلى الأذهان محاولات سابقة لجمع الأطراف السياسية الليبية، لكنها لم تُكلل بالنجاح بسبب غياب التفويض الدولي الواضح. كما اعتبر أن هناك تعارضاً واضحاً بين مبادرة “تيتيه” والمبادرة الأمريكية التي يقودها مسعد بولس والتي وصفها بأنها بدأت “تؤتي أكلها”، خاصة على الصعيد الاقتصادي، مع قرب انطلاق المراجعة المالية والشفافية في مصرف ليبيا المركزي بالتعاون مع النائب العام، المقررة في نوفمبر المقبل.

وأوضح الديباني أن المبادرة الأمريكية، التي تبنّتها واشنطن، تتحرك وفق مسارات متدرجة تبدأ من الملف الاقتصادي، مروراً بالأمني، وانتهاءً بالسياسي، وقد بدأت تحرز تقدماً فعلياً على الأرض، على عكس المبادرة الأممية.

وانتقد الديباني التناقضات التي وردت في إحاطة المبعوثة الأممية بشأن الوضع الأمني في الغرب الليبي، متسائلاً كيف يمكن الحديث عن “تحسن أمني” في ظل اشتباكات مسلحة متكررة ومستمرة في مناطق مثل الزاوية وإجزاء من طرابلس.

كما أشار إلى وجود تخبط في إدارة الملف السياسي، موضحاً أن مجلسي النواب والدولة عالقان في خلافات حول المناصب السيادية، لا سيما ما يتعلق بمؤسسات مثل ديوان المحاسبة، وهيئة الرقابة الإدارية، وهيئة مكافحة الفساد، معتبراً أن هذه المؤسسات تعدّ مفاتيح حساسة، وقد يؤدي توحيدها إلى فتح ملفات فساد كبيرة بالتعاون مع النائب العام.

وشدّد الديباني على أن المبادرة الأممية كان ينبغي أن تنطلق بخارطة واضحة تتضمن أولويات مثل إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومن ثم التطرق إلى مسألة المناصب السيادية، بدلاً من القفز مباشرة إلى الأخيرة، وهو ما أدى إلى تعقيد المشهد السياسي أكثر.

وفيما يخص القوانين الانتخابية، اعتبر الديباني أن لجنة (6+)6، التي سبق أن اجتمعت مع لجنة استشارية أممية، هي الجهة المخولة بتعديل هذه القوانين، وليس اللجنة الحالية التي شكلها مجلس النواب لمتابعة المناصب السيادية، لافتاً إلى أن هذا التداخل في الصلاحيات يعمّق من أزمة التوافق بين المجلسين.

كما رأى أن مجلس الدولة بات يمثل، “طرفاً سياسياً يسعى للبقاء في السلطة”، عبر رئيسه “بالتنازع” محمد تكالة، المدعوم من حكومة الوحدة المؤقتة، الأمر الذي يجعل من الصعب تحقيق توافق حقيقي مع مجلس النواب.

ورغم تحميله مجلس الدولة مسؤولية التراجع عن عدة اتفاقات سابقة، منها التعديل الدستوري الثالث عشر، وتسمية فتحي باشاغا رئيساً للحكومة السابقة، إلاّ أن الديباني نوّه إلى أن مجلس النواب لا يسعى إلى إقصاء أحد، ويتحرّك ضمن مسار واضح نحو الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وأكد أن الحل الحقيقي يبدأ بتوحيد الرؤية الوطنية بعيداً عن التجاذبات السياسية، مبيناً أن الكتلة الداعمة للمشروع الوطني داخل مجلس النواب لا تزال متمسكة بخيار الانتخابات والتوافق، رغم كل العوائق السياسية والإدارية.

وفي حديث متصل ارسل رسالة واضحة: “نحن نمثل مشروعاً سياسياً وعسكرياً قائماً على أرض الواقع، ونتعامل مع الأمور بواقعية ومسؤولية، ولن ننجرف وراء محاولات التشويش الإعلامي أو الخطاب التحريضي من الخارج”.

وفي سياق حديثه عن الحوار الوطني المرتقب، حذر الديباني من إعادة سيناريوهات فاشلة شهدتها ليبيا سابقاً، مثل حوار جنيف الذي أفرز حكومة الدبيبة، مؤكدًا أن إشراك الشخصيات العامة والنخب دون معايير حقيقية قد يؤدي إلى نفس النتائج السلبية.

ولفت إلى أن “الاعتماد على النخب دون امتلاكهم لقاعدة تأثير واقعية على الأرض، سيدفع بالحوار إلى مسارات مغلوطة، يتم فيها شراء الذمم، واستغلال المال السياسي الفاسد”، مشيرًا إلى أن “حواراً بهذه الطريقة قد يتحول إلى مجرد مزاد سياسي”.

وشدد على أهمية أن يكون الحوار المأمول مبنيًا على اختيار ممثلين فعليين للأطراف الفاعلة والقوية على الأرض، وأن يُراعى فيه النسيج الاجتماعي والجغرافي والثقافي الليبي، بما يحقق تمثيلاً حقيقياً ويضمن مخرجات قابلة للتطبيق.

وفي ختام حديثه، دعا الديباني إلى احترام خارطة الطريق كما وضعت، دون تدخلات تعرقل تنفيذها، معتبراً أن الالتزام بهذا المسار هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الليبية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى