ليبيا

أوحيدة: خارطة الطريق الأممية تكرّس الإقصاء ولا تعكس إرادة الليبيين

اتهم عضو مجلس النواب، جبريل أوحيدة، بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالسعي لإدارة الأزمة الليبية، بدلًا من حلها، معتبرًا أن تحركاتها تعيد البلاد دومًا إلى نقطة الصفر، في مسار يهدف ـ بحسب تعبيره ـ إلى إطالة أمد الأزمة خدمة لأجندات خارجية.

وفي مداخلة على تلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة 24” أشار أوحيدة إلى أن البعثة الأممية لطالما لعبت دورًا يُعيد الليبيين إلى خط البداية كلما اقتربوا من توافق وطني، مضيفًا أن هذا النمط المتكرر يعكس رغبة واضحة في التحكم بمسار الأزمة وليس إنهائها.

ورأى أوحيدة أن الأزمة الليبية لا تنفصل عما يحدث في الإقليم، مشيرًا إلى أن ما تعانيه المنطقة، سواء في الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا، هو في معظمه أزمات مفتعلة من الخارج، على حد وصفه.

وفيما يتعلق باتهامات البعثة الأممية لمجلسي النواب والدولة، بعرقلة المسار السياسي، شدد أوحيدة، على أن المجلسين توصلا إلى توافق تام حول خارطة طريق واضحة، تتضمن قوانين انتخابية تنظم الاستحقاقات الرئاسية والبرلمانية، مشيرًا إلى أن البعثة والأطراف التابعة لها في العاصمة هم من عرقلوا تنفيذ هذه التفاهمات.

وتحدى عضو مجلس النواب، أي طرف أن يقدم قوانين بديلة عما تم التوافق عليه محليًا، مشددًا على أن الكلمة الفصل في الانتخابات يجب أن تكون للشعب الليبي، خاصة فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية التي ما تزال محل خلاف.

كما اعتبر أن الدعوات لعقد مؤتمر تأسيسي ما هي إلا وسيلة أخرى للالتفاف على إرادة الليبيين، مضيفًا أن محطات التفاوض باتت تُستخدم كذرائع لتعطيل المسار الانتخابي، وليس لدعم التوافق الوطني.

وفي ردّه على احتمال تجاوز البعثة للمؤسسات الحالية وتبني مسار بديل، قال أوحيدة، إن ذلك يؤكد النية “المبيتة” لاستبعاد الأجسام المنتخبة، معتبرًا أن المجتمع الدولي لم يقدم يومًا حلولًا حقيقية للأزمات، لا في ليبيا ولا في غيرها من دول المنطقة، مستشهدًا بما حدث في غزة مؤخرًا.

ورأى أوحيدة أن الهدف من تحركات البعثة الأممية حاليًا لا يصب في مصلحة ليبيا، بل يسعى لتكريس حالة الجمود وتمديد عمر الأزمة بما يخدم مصالح دولية وإقليمية لا تُراعي تطلعات الشعب الليبي.

وقال أوحيدة: إن عبارة الخروج من المشهد التي تروّج لها بعض الأطراف، تعبّر عن نهج إقصائي، مؤكداً أن الكلمة الأخيرة يجب أن تكون لليبيين أنفسهم عبر صناديق الاقتراع. مبيناً أن البلاد انتقلت من مرحلة الاحتلال والوصاية، إلى مرحلة إدارة الأزمة عبر أجسام مفروضة، مشيراً إلى أن البعثة الأممية محط مئات الملاحظات، وأن موظفيها يفتقرون إلى الشرعية الشعبية.

وانتقد أوحيدة بعض البنود في خارطة الطريق التي قدمتها رئيسة البعثة الأممية “هانا تيتيه”، والتي تدعو لتخصيص 35% من المقاعد للنساء والمكونات والأقليات، قائلاً: “من قال إن مشكلة بلادنا اليوم هي مشكلة نساء أو أقليات؟ الشعب الليبي متجانس، والمرأة تتمتع بحقوقها بشكل يفوق الكثير من دول المنطقة.”

وحول الأزمة السياسية، أكد عضو مجلس النواب أن الانقسام القائم اليوم بين قوتي أمر واقع في الشرق والغرب، وأن الحل الوحيد هو الذهاب إلى انتخابات بناءً على القوانين التي تم التوافق عليها بين المجلسين، موضحاً أن اللجنة المشتركة “6+6” أنجزت قوانين انتخابية جاهزة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

واتهم أوحيدة أطرافاً سياسية، لم يسمّها، برفض هذه القوانين بحجة السماح للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح، رغم أن تلك الفئات كانت حاضرة في المؤتمر الوطني سابقاً، متسائلاً عن سبب إثارة هذه الاعتراضات الآن فقط.

وقال إن ما جرى في جنيف من فرض حكومة مؤقتة كان دليلاً واضحاً على سعي البعثة الدولية لفرض أمر واقع جديد، مكرراً رفضه لأي مسار يهدف لإنتاج أجسام سياسية بطريقة الترشيح المغلق أو التعيين، مضيفاً بالقول: “هل تقبل القوى الفاعلة في الشرق والجنوب بتكرار هذا السيناريو؟”

كما أبدى رفضه لما وصفه بمحاولة ليّ ذراع المناطق المحررة من خلال قرارات صادرة عن البنك المركزي، الذي قال إنه أصبح أداة لتهميش الشرق، مشدداً على أن ثلاثة أرباع ليبيا لن تنجر وراء العبث السياسي الذي تقوده البعثة ومن ورائها.

وختم أوحيدة حديثه بالتأكيد على أن الليبيين توافقوا فعلاً، وخرجوا بقوانين انتخابية واضحة، ومن يريد انتخابات نزيهة وشفافة، عليه البناء على هذه القوانين، أما محاولات تغييرها فهي مرفوضة، ولن تُقبل من أي طرف سبق ورفضها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى