العبار: مبادرة القائد العام خطوة واقعية لحل الأزمة السياسية

قال الباحث السياسي صلاح العبار إن الأزمة الليبية الممتدة منذ سنوات، ولا سيما حول المناصب السيادية، ليست أزمة طبيعية، بل مفتعلة، مؤكداً أن الأطراف المحلية والدولية أسهمت في إطالة أمدها بدلاً من السعي الجاد لإنهائها.
وأوضح أن الأمم المتحدة، والحكومات المتعاقبة، ومجلسي النواب والدولة، وبقية الأجسام السياسية لم تتعامل بجدية مع الملفات العالقة بين الفرقاء الليبيين، مشيراً إلى أن تدخل الوسطاء الأجانب غالباً ما يخدم مصالح دولهم وليس مصلحة ليبيا.
وأضاف العبار في حديث لقناة “ليبيا الحدث” أن بعض الدول تمارس ضغوطاً على السياسيين الليبيين لتمرير إصلاحات محددة، سواء في المصرف المركزي أو في مسار الحوار السياسي، موضحاً أن هذا السلوك يفند الادعاءات بأن هذه الدول تسعى لحل الأزمة الليبية.
واعتبر أن ما يحدث في ليبيا هو إدارة ممنهجة للفوضى وليس إدارة حقيقية للصراع، مشيراً إلى أن الشعب يكتفي عادة بمتابعة الأحداث عبر وسائل التواصل الاجتماعي بينما تستمر الأطراف السياسية في الصراعات، مدعومة أحيانًا بتدخلات خارجية من البعثة الأممية والدول ذات المصالح.
ولفت العبار إلى أن مؤشر جدية الحكومات والفرقاء يكمن في التقدم نحو إعداد الانتخابات، بما في ذلك تشكيل المفوضية، واستكمال مجلس إدارتها، مؤكداً أن ما يحدث منذ سنوات هو خلق خلافات جديدة وإعادة الملفات إلى نقطة الصفر، دون أي تواصل فعلي مع إرادة الشعب أو استفتائه لمعرفة ما يريده بشأن الحلول المطروحة.
وبين الباحث السياسي، أن الحوارات والمؤتمرات الدولية لم تنتج حلولاً فعلية، مثل حكومة الدبيبة التي لم يتم اختيارها عبر الشعب، بل وفق معايير محددة من التكتلات السياسية والمجالس المنتخبة والمنظمات الدولية، دون مشاركة فعلية للشعب في صنع القرار.
وأكد العبار أن الأزمة في جوهرها سياسية ويجب أن تقود الجانب الأمني، إذ يمثل توحيد القوات الأمنية والعسكرية مفتاحاً لاستقرار الدولة. لافتاً إلى أن المناطق الشرقية والجنوبية مثل فزان وبرقة شهدت استقراراً نسبياً نتيجة احتكار القوة والسلاح في يد مؤسسة عسكرية مهنية، بينما أدى انتشار الميليشيات في الغرب إلى فوضى سياسية وأمنية مستمرة، مضيفاً أن الحوارات السياسية الحالية تمثل استهلاكاً للوقت، حيث يركز السياسيون على حماية مصالحهم الخاصة بدلاً من تقديم حلول فعلية للمواطنين.
ورأى العبار أن عدم إنجاز دستور للبلاد يمثل إحدى الكوارث الكبرى التي أدت إلى غياب أرضية قانونية واضحة لجميع السياسيين والأجسام السياسية، مؤكداً أن أي مسودات دستورية موجودة لم تُترجم إلى واقع عملي، ما أسهم في غياب هوية واضحة للدولة.
وتابع: النظام الاتحادي أو الفيدرالي يمكن أن يكون حلًا جذريًا لمشكلة توزيع السلطات، إذا ما تم توحيد الجيش والمصرف المركزي والمؤسسات الحكومية لضمان حماية أي دستور مستقبلي وتطبيقه على أرض الواقع.
وفيما يخص مبادرة القائد العام للقوات المسلحة المشير أركان حرب خليفة أبو القاسم حفتر، أوضح العبار أن المبادرة تمثل خطوة واقعية وقريبة من الشعب لحل الأزمة داخلياً، مؤكدًا أن المشكلة الحقيقية ليست بين الشعب نفسه، بل بين السياسيين الذين يصنعون الخلافات ويعقدون الملفات.
وأكد أن الحل يجب أن يكون شعبيًا داخليًا، من خلال مؤتمرات ومصالحة عامة مدعومة بالقوات المسلحة لضمان التنفيذ وحماية الاستقرار، بدلًا من تدويل الأزمة وتسليمها لمؤسسات دولية أو بعثات أممية تهتم غالباً بمصالحها الخاصة.
وختم العبار بالتأكيد على أن نجاح أي حل للأزمة يتطلب قدرة الليبيين على توحيد جهودهم، والاعتماد على القوة المنظمة للمؤسسة العسكرية لدعم الحلول الداخلية وحماية استقرار البلاد، وليس انتظار حلول من الخارج، مشيراً إلى أن المواطن هو المتأثر الوحيد من استمرار الأزمة، إذ يعاني من نقص السيولة وغياب المرتبات والخدمات الأساسية، بينما يعيش السياسيون في رفاهية ويواصلون الصراع من أجل مصالح حزبية أو أجندات خارجية.









