السكران: مجلس النواب لا يملك حق إقالة محافظ المركزي

قال المحلل السياسي خالد السكران، إن الحملة الأمنية الأخيرة في تركيا تمثّل الحلقة الثانية ضمن سلسلة عمليات استهدفت شبكات متورطة في غسل الأموال وتحريك اعتمادات مزورة لصالح السوق الموازية.
وأوضح السكران في تصريحات لقناة الوسط، رصدتها “الساعة 24” أن عمليات مماثلة جرت قبل أشهر في تركيا، وأنّ الهدف عادةً هو تسهيل خروج واسترجاع العملة الأجنبية عبر مستندات شحن ووثائق مزوّرة وشركات تفتيش يملكها نفس التجار.
وأضاف أن هذه العمليات تجري في ظل صراع ظاهر أو خفي بين مصرف ليبيا المركزي، وبين شركات ومجموعات تجارية وعائلية تملك نفوذاً داخلياً في المصارف التجارية والموانئ، ما منحها قدرة على التحكم في حركة الأموال وتحويلها إلى السوق السوداء.
وحول حجم الأموال المضبوطة، بينّ السكران أن الأطراف المستفيدة قلّلت من قيمة المبالغ المصادرة، مؤكداً أن بعض المعلومات التي بحوزته تشير إلى ملياراً وثلاثمئة مليون دولار، بينما ذكر مصدر آخر أن المبلغ يصل إلى مليار وستمائة مليون دولار إلى جانب مبانٍ، وعقارات، ومكاتب، وسيارات.
وأوضح أن هناك مؤشرات على تدخل أجهزة رقابية أو شركات متابعة دولية، مشيراً إلى أن شركة أمريكية بدأت مراقبة الاعتمادات المستندية بناءً على طلب وزارة الخزينة الأميركية، وأن ذلك ربما أدى إلى مطالبات بالتحرّك من قِبَل السلطات التركية ضد وكالات صرافة متورطة.
وأشار أيضاً إلى أن المصرف المركزي يواجه تحدياً كبيراً على خلفية عجز في النقد الأجنبي، موضحاً أن العجز عن الفترة من يناير إلى سبتمبر بلغ 6 مليارات دولار، وهو ما يعادل تقريباً 30% من إيرادات العملة الصعبة الواردة إلى ليبيا. وبناءً عليه، لفت إلى أنّ الاحتياطيات الأجنبية قد تتآكل إذا اضطر المصرف لتعويض هذا العجز.
من ناحية أخرى، رأى أن جلسة البرلمان بشأن المناصب السيادية، ومن بينها ملف المصرف المركزي، قد تكون بمثابة محاولة للضغط على المصرف، معتبراً أن البرلمان يسعى عبر هذه الخطوة إلى إخضاع المصرف لإجراءات سياسية، رغم أنّه وبحسب اتفاق الصخيرات والقوانين ذات الصلة، لا يملك البرلمان حق تغيير المحافظ أو مجلس الإدارة قبل انقضاء المدة القانونية المقررة بخمس سنوات.
وشدد السكران على ضرورة مكافحة هذه الظاهرة التي تتطلب تحركاً منظماً للمصرف والجهات الرقابية، مع تشديد المتابعة على سلاسل الاعتمادات المستندية وعمل مؤسسات التفتيش، لأن غياب ذلك سيُبقي الباب مفتوحًا أمام استمرار تحويل الأموال بشكل غير قانوني وتهديد احتياطي العملة الصعبة.
وتابع المحلل السياسي: لا فرق عمليًا بين تاجر العملة في السوق السوداء وغاسل الأموال، مشدِّدًا على أن القانون الليبي لم يغفل هذا الموضوع، إذ تمتلك ليبيا قانوناً لمكافحة غسيل الأموال، وموقعة على عدّة اتفاقيات دولية تهدف لملاحقة تدفقات الأموال غير المشروعة.
وأضاف أنه على الرغم من وجود الأطر القانونية والاتفاقيات الدولية، فإن خطورة هذه العمليات تكمن في إمكانية وصول الأموال إلى جماعات متطرفة أو عمليات تهريب وتجارة محظورة، ما يجعل مراقبة حركة العملات الأجنبية – بالدولار واليورو – أولوية على المستوى الدولي.
واعتبر السكران أن الأنشطة غير المرخّصة في السوق الموازية يجب أن تُغلق، وأن المصرف المركزي مطالب بإيجاد آليات جديدة لضبطها. مشيراً إلى نقطة عملية مهمة تتعلق بتشغيل شركات الصرافة، مشيرًا إلى أن نائب المحافظ في بنغازي أعلن إمكانية عمل شركات الصرافة في كل أنحاء ليبيا بداية من يناير المقبل، وهو ما وصفه بـ “الخطوة الإيجابية” لأن الكثير من تجار العملة يتحركون عبر المصارف التجارية ويحققون أرباحًا ضخمة من فروق أسعار النقد دون أن تعود الدولة بأي عوائد ضريبية أو رقابية.
ولفت إلى أن الفارق بين سعر الكاش وسعر البيع بالشيكات يتحول إلى “أرباح وهمية” للتجار دون جهد حقيقي، مؤكّدًا أن هذه العمليات تدخل ضمن تعريف غسيل الأموال عندما تكون مصادرها غير معروفة ولا تُدار بشفافية، ولا تُدفع عنها ضرائب أو رسوم تردُّ للدولة.
وبين السكران أن الحل يتطلب تطبيقًا فعّالًا للقوانين، وتشديد الرقابة على الاعتمادات المستندية، والإشراف المصرفي المنظّم لضمان عدم استغلال قنوات النظام المصرفي والأسواق الموازية لغسيل الأموال.
في حديثه عن قدرة الأجهزة الرقابية والمصرف المركزي على ضبط السوق الموازية والحد من السوق الموازية، أكد السكران أن التجربة المصرية تُعد نموذجًا ناجحًا يمكن الاستفادة منه.
وأضاف السكران: “لو كانت هناك إرادة حقيقية في ليبيا لإنهاء السوق الموازية، لتمكنت الدولة من السيطرة عليها وإنهائها، لكن الواقع أن هذه السوق تمارس نشاطها أحيانًا بحماية ضمنية من مؤسسات الدولة نفسها، حتى الأمنية منها، مما يعرض البلاد لخطر كبير”.
وأشار إلى أن هناك قناة رسمية آمنة للتحويلات تتمثل في شركات الصرافة المرخصة، التي من المتوقع أن تبدأ عملها في ليبيا بداية يناير، لافتاً إلى أن “البطاقة المصرفية” هي الوسيلة الوحيدة التي تصل فيها العملة الصعبة مباشرة للمواطن، رغم تقليص سقفها من 10 آلاف دولار إلى 2 آلاف دولار.
وأوضح أن المصرف المركزي بدأ خطوات فعلية لضبط السوق، لكنه يواجه مقاومة إعلامية وحملات تضليلية تهدف إلى خلق أزمات وعرقلة الإصلاحات، بالإضافة إلى مضاربين وهميين يستغلون المواقف لرفع أسعار الدولار في السوق الموازي وإحراج المركزي.
وأكد أن المؤسسات الاقتصادية الكبرى في ليبيا، سواء المصرف المركزي، أو المؤسسة الوطنية للنفط، والمؤسسة الليبية للاستثمار الخارجي يجب أن تحظى بحماية صارمة من كل الجهات لضمان استقرار الاقتصاد والحفاظ على الدولة.









