العرفي: حكومة الدبيبة استغلت موقع “المركزي” وعرقلت تنفيذ الميزانية

قال عضو مجلس النواب، عبد المنعم العرفي، إن الجلسة المغلقة للبرلمان وما سبقها من جلسة علنية، خُصصتا لمناقشة بيان مصرف ليبيا المركزي بشأن الإيرادات والسياسة النقدية.
وأوضح العرفي أن النقاش داخل الجلسة الثانية كان مطولاً، وتخللته انتقادات واتهامات للمصرف المركزي ومحافظه بالتقصير في أداء مهامه، واتباع سياسات نقدية غير فعالة أدت إلى اضطراب سعر صرف الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، وارتفاع الأسعار في السوق المحلية.
وأضاف العرفي في تصريح لقناة “الوسط” رصدته الساعة24، أن بعض النواب دافعوا عن محافظ المصرف ناجي عيسى، مؤكدين أنه يتبنى سياسة إصلاحات مالية واقتصادية تحتاج إلى وقت وخطة طويلة المدى، لافتين إلى أن النظام المالي في ليبيا لم يشهد إصلاحات حقيقية منذ نحو 15 عامًا.
وبيّن العرفي أن النواب طالبوا بضرورة منح المحافظ فرصة لعرض خطته بشكل مباشر أمام المجلس، وذلك من خلال عقد جلسة علنية يُدعى إليها بجانب نائبه وأعضاء مجلس الإدارة، لطرح رؤية المصرف بشفافية حول الوضع المالي والاقتصادي للدولة.
وأشار العرفي إلى أن النقاش تطرق أيضًا إلى ملف الاعتمادات المستندية، موضحًا أن هناك سبع جهات فقط تستحوذ على نحو 3 مليارات ونصف المليار دينار من إجمالي حجم الاعتمادات، بينما لا تدخل معظم السلع الموردة فعليًا إلى السوق، وهو ما يساهم في ارتفاع الأسعار واستمرار الأزمة.
وأوضح العرفي، أن الجلسة المنتظرة تهدف إلى تمكين مسؤولي المصرف من توضيح الحقائق والرد على الاتهامات التي طُرحت خلال الجلسات السابقة، مشيرًا إلى أن النواب يطالبون بإجابات واضحة حول الوضع المالي المتردي، وارتفاع الأسعار، وأزمة السيولة التي تفاقمت رغم الوعود السابقة بحلها.
ولفت عضو مجلس النواب إلى أن المصرف المركزي كان قد وعد في أكتوبر الجاري بإنهاء أزمة السيولة نهائيًا، إلا أن الأوضاع اتجهت نحو مزيد من التعقيد، حيث أصبح من يريد الحصول على ألف دولار يضطر إلى دفع نحو 200 دولار كعمولة في السوق الموازية، مما حوّل بيع النقد الأجنبي إلى تجارة رائجة وغير خاضعة للرقابة.
وانتقد العرفي احتجاز بعض المصارف التجارية لكميات كبيرة من النقد المحلي تصل إلى أكثر من مليار وأربعمائة مليون دينار، فيما لم يُعاد منها إلى المصرف المركزي سوى خمسين مليونًا فقط، متسائلًا: “أين تذهب هذه الأموال؟ وأين خزائن الدولة الفعلية؟”
واعتبر أن استمرار هذه الفوضى النقدية، حتى في حال توفر احتياطي يتجاوز 60 أو 70 مليار دينار، سيؤدي إلى اختفاء السيولة من التداول، داعيًا إلى اعتماد سياسة نقدية رشيدة تضع حدًا لما وصفه بـ “العبث المالي المستشري”.
من جهة ثانية، أكد العرفي أن لجنة المالية بالبرلمان عقدت اجتماعات مع محافظ مصرف ليبيا المركزي في وقت سابق، لمناقشة آلية اعتماد الميزانية العامة، بدلاً من الاستمرار في الصرف بنظام “1/12” لكل شهر.
مبيناً أن اللجنة المالية تلقت إفادة بأن السنة المالية دخلت ربعها الأخير، وأن الترتيبات جارية لإقرار الميزانية بالتنسيق الكامل مع المصرف المركزي، مشيراً إلى أن إجمالي الإنفاق المقترح يبلغ نحو 60 مليار دينار، مع خطة لترشيد الإنفاق العام في حدود 70 مليار.
وقال العرفي إن المركزي أبدى عدداً من الملاحظات الفنية حول مشروع الميزانية الذي قدمته حكومة أسامة حماد، قبل أن يتم التوصل إلى تفاهم يضمن مواءمة البنود المالية مع القدرات التمويلية للمصرف، مضيفاً أن الاتفاق كان قائماً على تمويل الميزانية وفق ضوابط محددة.
وأشار إلى أن الحكومة المؤقتة القائمة في طرابلس رفضت هذا التفاهم وعرقلت الإجراءات التنفيذية، مستغلة موقع المصرف المركزي داخل العاصمة، مما جعله – بحسب قوله – معرضاً للضغوط والتدخلات في أي وقت، وهو أمر وصفه بأنه “غير مقبول وغير مفهوم على المستوى الوطني والدولي”.
وأضاف العرفي أن اهتمام مجلس النواب بمناقشة الملف الاقتصادي ومسألة الصرف من الميزانية يأتي في ظل الجدل المتصاعد حول ازدواج السلطة التنفيذية، وتأثير ذلك على المؤسسات السيادية، وعلى رأسها المصرف المركزي.









