ليبيا

السيد: أوروبا تستغل الانقسام في ليبيا لتفادي التزاماتها تجاه المهاجرين

أكد الصحفي عمر السيد، أن الاتحاد الأوروبي لا يهدف إلى مساعدة ليبيا في إدارة ملف الهجرة، بل يعتبرها منطقة عازلة لوقف تدفق المهاجرين إلى أراضيه. موضحاً أن السبب وراء عدم توقيع اتفاق رسمي مع ليبيا يعود إلى حالة عدم الاستقرار السياسي، متسائلاً عن الجهة المخوّلة للتفاوض على طول الساحل الليبي الممتد من الغرب إلى الشرق.

وقال السيد، الذي تحدث لقناة “سلام” من السويد، ورصدته “الساعة 24” إن الاتحاد الأوروبي يستغل الانقسامات السياسية في ليبيا لتفادي تحمل مسؤوليات قانونية وأخلاقية كاملة تجاه الأزمة، مبيناً أن هناك اتفاقات جزئية بين دول مثل إيطاليا وليبيا يتم تجاهلها أو دعمها بشكل غير رسمي لمنح الاتحاد الأوروبي مزيداً من المرونة.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يعاني من خلافات داخلية عميقة بشأن سياسة الهجرة، حيث تقف بعض الدول مثل بولندا، المجر، وسلوفاكيا ضد استقبال اللاجئين، مما يعرقل توحيد الموقف الأوروبي حول هذا الملف، وبالتالي فإن الاتحاد الأوروبي يستخدم هذه الخلافات لتبرير تهربه من الالتزامات المالية والأخلاقية تجاه ليبيا والمهاجرين، في مناورة سياسية بحتة، تهدف إلى استغلال الظروف لتحقيق أفضل صفقة بأقل تكلفة، مع إهمال الجانب الإنساني وحماية حقوق اللاجئين والمهاجرين.

ووفقا للسيد فإن الاتحاد الأوروبي لا يتعامل مع ليبيا بشكل موحد أو واضح، بل تختلف مقارباته بحسب مواقف الدول الأعضاء، موضحا أن الخطاب الرسمي للاتحاد يخاطب ليبيا كدولة، لكن الواقع يشير إلى أن كل دولة أوروبية تتعامل معها وفق أولوياتها الداخلية وتوجهاتها السياسية.

واعتبر السيد، أن صعود التيارات اليمينية والشعبوية في عدد من الدول الأوروبية ساهم في تعزيز النظرة إلى ليبيا كمجرد منطقة نفوذ غير مستقرة، يتم التعامل معها ببراغماتية تهدف إلى تصدير الأزمات وتجنب المسؤولية، خصوصاً فيما يتعلق بملف الهجرة، لافتاً إلى أن هذه التيارات تسعى إلى إيجاد حلول مبسطة لمشكلات معقدة، وتفضل تحميل ليبيا مسؤولية تدفق المهاجرين، دون النظر إلى الأبعاد الإنسانية أو الأخلاقية لهذه السياسات. كما أكد أن هذا التوجه يتعزز إعلامياً أيضاً، حيث تتفاوت التغطيات بين تصوير ليبيا كضحية للفوضى أو كجهة مسؤولة عن الفشل في إدارة الهجرة.

وذكر السيد أن بعض التيارات السياسية، خصوصاً في دول مثل فرنسا، تدعم النموذج الإيطالي في التعامل المباشر مع أطراف ليبية فاعلة، بغض النظر عن شرعية تلك الأطراف أو نتائج هذا التعاون، ما يعكس تغليب المصالح السياسية والأمنية على المبادئ الحقوقية، مبيناً إلى أن هذا النهج يعكس غاية براغماتية تعتبر أن “الغاية تبرر الوسيلة”، ولو على حساب القيم الإنسانية والمعايير الدولية.

وأوضح أن العديد من التقارير الأوروبية تشير إلى أن ليبيا أصبحت منطقة تجميع للمهاجرين، في ظل غياب آلية للتعامل مع الأزمة، منوهاً إلى أن أوروبا تسعى لنقل نقطة المواجهة من جنوب القارة إلى دول شمال إفريقيا، وفي مقدمتها ليبيا، لتجنب تبعات الأزمة.

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى