المتحدث باسم تيتيه: الحوار المهيكل ينطلق داخل ليبيا وقد يستمر حتى 4 أشهر

أكد المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، محمد الأسعدي، أن خطة البعثة الجديدة، المعروفة باسم خارطة الطريق، لا تمثل جدولاً زمنياً جامداً، بل إطاراً مرحلياً يمتد من 12 إلى 18 شهرًا، يهدف إلى إعادة هيكلة المؤسسات الليبية وتوحيدها تمهيدًا للانتخابات العامة.
وأوضح الأسعدي، في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها “الساعة 24” أن المهلة المحددة بشهرين لتشكيل مجلس إدارة جديد للمفوضية العليا للانتخابات، وتعديل القوانين الدستورية، ليست مهلة نهائية، بل جزء من المرحلة التحضيرية ضمن الخارطة، لافتاً إلى أن نجاحها يتوقف على مدى التزام مجلسي النواب والدولة، بمسؤولياتهما الوطنية تجاه المواطنين قبل أي اعتبار سياسي أو دولي.
وبيّن أن البعثة تسعى، بالتوازي مع المسار الدستوري والسياسي، إلى إطلاق الحوار المهيكل، موضحاً أنه ليس حواراً سياسياً بالمعنى التقليدي لتقاسم السلطة، بل عملية تشاورية معمقة تهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية للأزمة الليبية، من خلال أربعة محاور رئيسية هي: قضايا الحكم وأسباب الصراع السياسي، والملف الاقتصادي والتحديات المالية، الإصلاح الأمني وتوحيد المؤسسات الأمنية، بجانب المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان.
وأضاف أن اختيار المشاركين في مجموعات العمل الأربع سيتم وفق معايير دقيقة وشفافة، موضحًا أن البعثة تعمل حاليًا على استكمال الإجراءات الخاصة بهذه المعايير، لضمان تمثيل واسع ومتوازن يشمل مختلف المناطق والمكونات الاجتماعية والثقافية والسياسية، بما في ذلك الشباب والمرأة، والنقابات، والمجتمع المدني، والأحزاب.
وأشار إلى أن البعثة حرصت على أن يكون الحوار المهيكل داخل الأراضي الليبية، في تجربة مغايرة للحوارات السابقة، موضحًا أن الفترة الزمنية المقترحة لإجرائه تمتد من 4 إلى 16 أسبوعًا، بما يسمح بإجراء نقاشات معمقة حول القضايا الجوهرية دون إطالة زمنية.
ولفت الأسعدي إلى أن البعثة تهدف من خلال هذا المسار إلى الربط بين الحوار السياسي والحوار المجتمعي بحيث تتشكل الحكومة الجديدة بناء على نتائج المشاورات، وبما يضمن أن تتولى حكومة موحدة مهامًا واضحة في إطار جامع يقود البلاد نحو الانتخابات والاستقرار.
وتطرق الأسعدي إلى التحذيرات التي وجهتها المبعوثة الأممية خلال احاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن، مؤكدًا أن نبرتها الصارمة تعكس استعداد البعثة لطرح خيارات بديلة في حال استمرار التعطيل السياسي، مشيراً إلى أن هذه الخيارات قد تتضمن تجديد الدعوة لحل المؤسسات القائمة وتشكيل هيئة تنفيذية انتقالية تتولى إعداد دستور مؤقت وقوانين انتخابية جديدة تمهيدًا للعودة إلى المسار الديمقراطي.
وبينّ أن البعثة ما زالت متمسكة بالعمل مع المؤسسات الليبية القائمة، وفي مقدمتها مجلسا النواب والدولة، لإنجاز المرحلة الأولى من خارطة الطريق الأممية، مشددًا في الوقت نفسه على أن خيارات بديلة ستكون مطروحة في حال فشل جميع المحاولات والمهل الممنوحة لتحقيق التقدم المطلوب.
وأوضح أن المقترح الرابع الذي قدمته اللجنة الاستشارية التابعة للبعثة، لا يدعو إلى حلّ شامل للمؤسسات، بل يقترح تجاوز حالة الجمود عبر وضع آلية انتقالية واضحة تنسق عمل هذه المؤسسات بما يضمن استمرار الدولة دون العودة إلى نقطة الصفر. مضيفا أن البعثة حريصة على تفعيل مسار تشاوري فعّال بين الأطراف الليبية، مع التركيز على معالجة القضايا الفنية والتنفيذية التي من شأنها تسهيل إجراء الانتخابات وضمان قبول نتائجها، مشيرًا إلى أن الهدف ليس بناء مؤسسات جديدة من الصفر، بل تطوير الأداء القائم وتحسين التنسيق بين مؤسسات الدولة.
وفيما يتعلق بمهلة مجلسي النواب والدولة، أوضح الأسعدي، أن “هانا تيتيه”، منحت المجلسين حتى نهاية نوفمبر المقبل، لاستكمال المرحلة الأولى من الخطة، التي تشمل إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات والتوافق حول القوانين الانتخابية والمناصب السيادية. لافتا إلى أن المبعوثة عقدت بالفعل سلسلة لقاءات في بنغازي وطرابلس لبحث هذه الملفات وتسريع وتيرة العمل.
وأكد على أنه لا توجد مواعيد نهائية محددة أعلنها المجلسان حتى الآن، لكنه أشار إلى وجود جهود حقيقية من شخصيات وطنية تعمل بجد لإتمام التوافق، رغم العراقيل القائمة. موضحا أن البعثة تفضل أن يكون التقدم بطيئًا لكنه شامل ومدروسًا بدلاً من خطوات متسرعة تؤدي إلى نتائج ناقصة أو هشة.
وفي رده على سؤال حول تهديدات البعثة بتفعيل العقوبات ضد المعرقلين، أوضح الأسعدي، أن تطبيق العقوبات الدولية لا يدخل ضمن صلاحيات البعثة مباشرة، بل يخضع لقرارات مجلس الأمن الدولي الذي يملك السلطة القانونية لتسمية الأفراد أو الجهات المعطلة للمسار السياسي، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة، والاتحادين الأوروبي والإفريقي، إضافة إلى عدد من الدول الداعمة، يتشاركون في متابعة الأطراف الليبية والتأكد من التزامها بالمسار الأممي.
واعتبر أن دور البعثة يظلّ دورًا ميسّرًا ومحايدًا، هدفه تقريب وجهات النظر لا فرض القرارات، مشددًا على أن النجاح في تنفيذ خارطة الطريق يتوقف على تعاون الأطراف الليبية ذاتها واستعدادها لتقديم التنازلات.
وختم المتحدث باسم البعثة الأممية حديثه مؤكدا على أن الإجماع الدولي ما زال قائمًا لدعم المسار الأممي في ليبيا، مشيرًا إلى أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة جددت، خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة، تأييدها الكامل لخارطة الطريق الأممية باعتبارها الإطار الأكثر ملاءمة للمرحلة الحالية، وأن البعثة ستواصل جهودها لتحقيق تقدم ملموس في الأسابيع القادمة.









