الديباني: إعادة تشغيل مطار سرت خطوة كبرى نحو إعادة الإعمار والتنمية

اعتبر الباحث القانوني والمهتم بالشأن السياسي، عبد الله الديباني، أن عودة مؤسسات مثل صندوق الإعمار والجهاز الوطني للتنمية إلى الواجهة يمثل خطوة مهمة لضمان إدارة الإنفاق المالي بشكل منظم وشفاف، مؤكدًا أن هذه المؤسسات تمتلك الغطاء التشريعي الكافي لممارسة مهامها.
وأشار الديباني في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها “الساعة 24” إلى أن حجم الإنفاق المالي للصندوق تجاوز 59 مليار دينار خلال السنوات الأخيرة، معتبرًا أن هذا المبلغ يعكس حجم المشاريع التنموية التي تُنفذ في مختلف مناطق البلاد.
وقال إن مطار، سرت الذي تعرض للتدمير في 2014، إلى جانب البنية التحتية للخطوط الجوية الليبية والخطوط الأفريقية والطائرات التابعة لها، أصبح اليوم جاهزًا لاستقبال ثلاثة ملايين راكب سنويًا، بعد جهود إعادة الإعمار وإعادة بناء الوحدات السكنية والطرق في المدينة. مضيفا أن إعادة تشغيل المطار يمثل تحولًا نوعيًا لمدينة سرت من مدينة للظلام ومهجورة إلى مدينة للأنوار، نتيجة النجاحات في مكافحة الإرهاب وتنفيذ العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، مؤكدًا أن ما تحقق في المدينة يعكس واقع التنمية والمشاريع الوطنية الحقيقية، وليس مجرد وهم إعمار.
ورأى الديباني أن ما يُثار حول حجم الإنفاق المالي للصندوق الذي تجاوز 59 مليار دينار خلال السنوات الأخيرة يجب النظر إليه في سياق الإنجازات الحقيقية على الأرض، مشيراً إلى أن صندوق الإعمار قدم طلبات للرقابة من قبل مجلس النواب وهيئات الرقابة للتأكد من الشفافية في العقود والمناقصات، نافياً وجود أي عمليات فساد مبرر بسبب غياب حكومة موحدة.
وتطرق الديباني إلى ما وصفه بمحاولات البعض التشكيك في الإنجازات الوطنية، قائلاً: “هناك من يعيش في عالم غير عالمنا، يتحدث عن تزوير العملة وينسب للواقع أموراً غير صحيحة”، مضيفاً أن هذه الاتهامات لا تغير من حقيقة ما تحقق على الأرض.
كما سلط الضوء على مشاريع الإعمار في مجالات الإسكان والصحة والتعليم، مثل صيانة وحدات الإسكان العام في البيضة، وإعادة ترميم مستشفى ابن سينا حيث تم لأول مرة إجراء عمليات زراعة كلى، مؤكداً أن هذه المشاريع أثبتت قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة رغم التحديات المالية والإدارية.
وأكد الديباني أن الإعمار يجب أن يكون الخيار الدائم للدولة والمواطنين، معتبرًا أن هذه الجهود أفضل من استمرار الصراعات المسلحة، حيث توفر مشاريع الإعمار فرص عمل وتجارب عملية لمهندسين ليبيين مع شركات محلية ودولية، وهو ما يساهم في إعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق التنمية المستدامة.
وشدد الباحث القانوني والمهتم بالشأن السياسي، على أن جهود إعادة الإعمار في ليبيا يجب أن تُقاس بمدى تحقيقها نتائج ملموسة على الأرض، بعيداً عن الخطابات النظرية والترويج السياسي، مؤكدًا أن الانجازات الحالية لمشاريع الإعمار في شرق ليبيا، ولا سيما في مطار سرت ومشاريع الإسكان والبنية التحتية، تعكس تحسناً حقيقياً في حياة المواطنين بعد سنوات من الإرهاب والدمار.
وأشار إلى أن إعادة تشغيل مطار سرت، الذي يستوعب نحو ثلاثة ملايين مسافر سنوياً، جاء بعد جهود كبيرة لتحويل المدينة من حالة الدمار إلى مدينة حديثة مضاءة بالإنارة العامة، مع بناء وحدات سكنية جديدة وإصلاح الطرق والمرافق الأساسية.
ورداً على التساؤلات حول الشفافية والرقابة على أموال الإعمار، أوضح الديباني أن رئيس صندوق الإعمار قد قدم كتاباً رسمياً لمجلس النواب وهيئات الرقابة لمتابعة العقود والمشاريع، مؤكداً أن عمليات الإشراف تتم وفق الرقابة السابقة واللاحقة، وهو ما يعكس التزام الجهات المعنية بمساءلة واضحة على الإنفاق، رغم غياب حكومة موحدة.
وأشار إلى أن المواطن الليبي بدأ يلمس نتائج ملموسة، مثل صيانة الوحدات السكنية العامة، وإعادة ترميم المستشفيات خاصة المختصة في إجراء عمليات زراعة الكلى لأول مرة في تاريخ ليبيا، وفتح مشاريع تنموية في شرق ليبيا تشمل التعاون مع شركات فرنسية وتركية ومصرية.
كما أشار إلى ضرورة تحويل الإعمار من سباق على النفوذ إلى رؤية وطنية مشتركة تشمل القطاع الخاص والمجتمع المدني في التخطيط والتنفيذ، مع مراعاة إنشاء المدارس والقطاع الصحي والمرافق التعليمية المتطورة بالتوازي مع مشاريع الإعمار، مؤكداً أن هذه الجهود تمثل مدخلاً لبناء عقد اجتماعي جديد، بعيداً عن “الدعاية السياسية”، وبعيداً عن التنافس الانتخابي الضيق.
واختتم الديباني مداخلته مؤكداً أن التحسن الكبير في المدن الليبية التي كانت منكوبة، مشيراً إلى مشاريع البنية التحتية، وإعادة تأهيل المستشفيات والطرقات، وصيانة المنازل المتهالكة، لافتاً إلى أن ما تحقق على أرض الواقع أفضل بكثير مما كان متوقعاً عند بداية عمليات الإعمار، وأن استمرار هذه المشاريع يساهم في تعزيز ثقة المواطنين بجهود التنمية والإعمار في ليبيا.









