البكوش: العقوبات الأمريكية تهدف للضغط السياسي وليس الإضرار المالي المباشر

أكد المحلل السياسي صلاح البكوش، أن قائمة العقوبات الأمريكية على بعض الشخصيات الليبية تحتوي على أكثر من 3000 صفحة، وأن إدراج هذه الشخصيات جاء بموجب قرار تنفيذي أصدره الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في 2015 أو قبلها.
وأوضح البكوش، في مداخلة على قناة “سلام” أن الهدف من القرار هو تصنيف الشخصيات التي تعرقل العملية السياسية في ليبيا، وفرض قيود على التعامل المالي والتجاري معها، مع السماح باستثناءات عند الحاجة للتعامل مع هذه الشخصيات من قبل الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن هذا لا يعني حظر التعامل تمامًا، موضحًا أن وزارة الخارجية الأمريكية تعاملت مع رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح في مناسبات محددة، رغم استمراره على القائمة، وهو ما يقلل من مصداقيته السياسية ويتيح للمعارضين استغلال ذلك، على حد تعبيره.
وأضاف البكوش أن التعامل الأمريكي معه كان محدودًا، بهدف دفعه لتعديل موقفه السياسي بما يخدم مصالح واشنطن، مؤكدًا استمرار متابعة موقفه من القضايا التي تراها الولايات المتحدة حيوية.
ولفت إلى أن موضوع العقوبات لا علاقة له بمحكمة الجنايات الدولية، مشيرًا إلى أن العقوبات غالبًا ما تستهدف الأفراد والشركات التي تتعامل معهم، وتتضمن قيودًا مثل تقييد التأشيرات أو التعامل المالي، وفقا لقوله.
وأوضح البكوش أن وزارة الخزانة الأمريكية كانت على علم بعدم امتلاك هذه الشخصيات لأرصدة مالية كبيرة، وأن الهدف ليس الإضرار المباشر بالمال، بل التأثير السياسي والإعلامي وسمعة الشخص المعني، مؤكدًا أن التأثير على المستوى المادي محدود، لكن تأثيره على السمعة العامة كبير، خاصة إذا كان الشخص سياسيًا بارزًا مثل رئيس البرلمان، على حد زعمه.
ورأى البكوش أن العقوبات الأمريكية إجراءات طبيعية من وجهة نظر واشنطن، ولا تمس الكيان التشريعي الليبي نفسه، بل تقتصر على أشخاص بعينهم.
وأشار البكوش إلى أن هذه الإجراءات ليست عادلة من وجهة نظر البعض، لكنها جزء من العملية السياسية الدولية، مؤكدًا أهمية الاعتراف بالكيان التشريعي الليبي ودوره في إدارة الدولة رغم التحديات والخصومات السياسية القائمة.
وحول موقف الاتحاد الأوروبي من ليبيا، بيّن أن السياسات الأوروبية متذبذبة بسبب اختلاف مصالح الدول الأعضاء، بحسب قربها الجغرافي وعلاقاتها الاقتصادية والسياسية مع ليبيا.
وبينّ أن موقف إيطاليا يتسم بالتقلب خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، نتيجة تناوب حكومات متعددة وتأثير العوامل الاقتصادية، خاصة النفط، وملف الهجرة غير الشرعية.
وأضاف البكوش أن دول الشمال الأوروبي مثل فنلندا والسويد والنرويج لا تولي اهتمامًا كبيرًا لليبيا بسبب ضعف الروابط الاقتصادية والسياسية، مما يضعف دور الاتحاد الأوروبي ككل في الشأن الليبي.
وأشار البكوش إلى أن سفير الاتحاد الأوروبي لدي ليبيا نيكولا اورلاندو، لا يتمتع بتأثير كبير مقارنة بالسفراء البريطاني والإيطالي والألباني، خاصة الفرنسي والبريطاني لكونهما عضوين دائمين في مجلس الأمن، ولديهما القدرة على رفض أو تمرير أي قرار.









