ليبيا

التهامي: التقارير الأممية عن ليبيا مدعاة للسخرية وأوروبا عاجزة عن حل مشاكلها الداخلية

أكد المحلل السياسي أحمد التهامي أن ليبيا تعمل بشكل جاد على استعادة مستوى إنتاج النفط الذي كانت عليه قبل اندلاع الأزمة السياسية والحروب التي مرت بها البلاد، موضحًا أن ذلك يمثل الهدف الأول للمؤسسة الوطنية للنفط.

وأضاف التهامي في تصريحات لقناة “سلام”، ورصدتها “الساعة 24” أن الهدف المعلن يتمثل في الوصول إلى إنتاج يبلغ مليوني برميل يوميًا، رغم ما يواجه هذا الطموح من صعوبات فنية واقتصادية، مشيراً إلى أن الحفاظ على الحصة الليبية في السوق العالمية للطاقة يتطلب من الحكومة عقد اتفاقات جديدة أو البحث عن شركاء استثماريين من مختلف دول العالم.

وشدد التهامي على أن تركيا تُعد من أبرز الدول المرشحة للاستثمار في قطاع الطاقة الليبي، مؤكدًا أن جميع الأطراف السياسية في ليبيا لا تمانع في مشاركة أنقرة في هذا المجال.

واعتبر أن الاقتصاد هو المحرك الأساسي للسياسة، مشيرًا إلى أن تحسن العلاقات التركية مع مناطق شرق وجنوب ليبيا، بما في ذلك مع القيادة العامة للجيش الوطني، وهو ما يعزز من مذكرة التفاهم “الليبية – التركية” في مجال الطاقة.

وكشف أن الدافع الاقتصادي هو ما يقف وراء دخول الشركات التركية إلى السوق الليبي، لافتًا إلى أن العرض الذي قُدم تضمن نحو خمسين موقعًا استثماريًا، اختارت منها الشركات التركية أربعة فقط، ما يعكس انتقائية اقتصادية مدروسة تهدف إلى تحقيق الربح لا الخسارة.

وفيما يتعلق بالموقف الأوروبي، بينّ أن المنافسة بين الشركات الأوروبية والتركية قائمة بطبيعتها، وأنها قد تتوسع لتصبح أكثر ديناميكية، معتبرًا ذلك فرصة أمام ليبيا لفرض الشروط التي تتوافق مع مصالحها الوطنية.

وبشأن الانقسام السياسي وتأثيره على القطاع النفطي، أوضح التهامي أن رئاسة المؤسسة الوطنية للنفط ليست محل خلاف بين الأطراف الليبية، مؤكدًا أن الوضع الأمني في الحقول والموانئ النفطية مستقر ولا يشهد أي اضطرابات تذكر.

ورأى المحلل السياسي، أن التردد الأمريكي مفهوم في الوقت الراهن، إلا أنه لفت إلى وجود شبكات تعاون غير معلنة بين شركات أمريكية وتركية قد تسهم مستقبلًا في تحريك الاستثمارات المشتركة داخل السوق الليبي. منوهاً إلى أن استقرار قطاع النفط والغاز يمثل ركيزة أساسية لبناء مؤسسات الدولة الليبية والحفاظ على سيادتها الاقتصادية.

وانتقد تقارير الأمم المتحدة بشأن الأوضاع في ليبيا، واصفًا إياها بأنها “مدعاة للسخرية وصادرة عن مؤسسة هرِمة فقدت قيمتها”. مؤكداً أن المعلومات التي تتضمنها هذه التقارير غير دقيقة وتعكس وجهات نظر الدول المشاركة في إعدادها أكثر مما تعكس الواقع الليبي.

ورأى التهامي أن الأوروبيين عاجزون عن حل أزماتهم الداخلية، فكيف يمكنهم ـ حسب قوله ـ التعامل بجدية مع تعقيدات المشهد الليبي، وأضاف أن الأسلحة موجودة لدى جميع الأطراف داخل ليبيا وليس لدى طرف واحد فقط، ما يجعل مهمة الأمم المتحدة في الرقابة محكومة بالفشل مسبقًا.

وفي معرض حديثه عن استمرار فشل المجتمع الدولي في فرض حظر السلاح على ليبيا رغم مرور أكثر من 14 عامًا على صدور القرار، اعتبر التهامي أن النظرة الليبية للمجتمع الدولي تعاني من التباس جوهري، مشيرًا إلى أن هذا المجتمع لم يكن يومًا موحدًا، بل يعيش اليوم ذروة انقسامه نتيجة الحرب في أوكرانيا.

وختم التهامي بالقول إن قرارات الأمم المتحدة، رغم تصويت جميع الدول عليها عام 2011، بقيت حبرًا على ورق، مشيرًا إلى أن ما يُتخذ من قرارات دولية تجاه ليبيا غالبًا لا يجد طريقه إلى التنفيذ، وهو ما اعتبره دليلًا إضافيًا على ضعف المنظومة الدولية وتآكل فاعليتها السياسية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى