ليبيا

سويب: منظمة الهجرة الدولية تتلاعب بالحقائق وتعمل خارج رقابة الدولة الليبية

أكد الخبير في شؤون الهجرة غير الشرعية، محمد سويب، وجود تجاوزات واضحة في عمل المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، مشيراً إلى شبهات اختلاس وسوء إدارة في آليات تنفيذ برامج المنظمة داخل البلاد.

وقال سويب، الذي شغل سابقاً منصب مدير إدارة العلاقات بجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، إنه خلال العام 2016، وأثناء الحرب ضد تنظيم “داعش”، تمت دعوته إلى اجتماع في تونس جمع ممثلين أوروبيين إلى جانب مسؤولين بالمنظمة لمناقشة سبل دعم ليبيا في ملف الهجرة غير النظامية.

وأشار سويب إلى أن ممثل المنظمة في ليبيا أعلن في الاجتماع أن المنظمة قدمت 165 مليون دولار لدعم ليبيا في مكافحة الهجرة وتحسين أوضاع المهاجرين، مؤكداً أنه “لم يصل دينار واحد إلى وزارة الداخلية أو أي جهة أمنية ليبية في تلك الفترة”.

وأوضح سويب في حديثه لقناة “ليبيا الأحرار” ورصدته “الساعة 24” أنه أعدّ تقريراً مضاداً لتفنيد ما ورد في تقرير المنظمة، متهمًا إياها بـ “تسويف الحقائق وتقديم بيانات غير دقيقة”، مشدداً على أنه لا يثق في أي إحصائية أو تقرير تصدره المنظمة بشأن وضع المهاجرين في ليبيا.

وأرجع أسباب عدم الثقة إلى أن المنظمة تعمل خارج إطار الرقابة الليبية الرسمية، ودون تنسيق فعلي مع وزارات الخارجية أو الداخلية أو العمل، كما أن بعثتها نقلت مقرها من طرابلس إلى تونس لتدير عملها من هناك.

وانتقد سويب ما وصفه بـ “النهج السلبي” لتقارير منظمة الهجرة، مشيراً إلى أنها لم تتضمن سطراً واحداً يعكس الجهود الإيجابية التي تبذلها السلطات الليبية تجاه المهاجرين، بل تصور ليبيا كدولة تنتهك حقوقهم، متجاهلة الدعم الإنساني والخدمات المجانية المقدمة في المستشفيات.

وأضاف أن المعاملة التي يحظى بها المهاجرون في ليبيا تفوق ما تقدمه بعض الدول الأوروبية، مؤكداً أن بعض مراكز الإيواء في أوروبا وتحديداً في إيطاليا وقد شاهدها على أرض الواقع، واصفاً إياها بـ “السجون المغلقة والقاسية”، ما يجعل هجوم المنظمة على ليبيا غير موضوعي أو منصف.

كما أشار إلى أن تقارير بعض المنظمات الدولية تعتمد على مكاتبها في تونس دون وجود ميداني فعلي في المدن الليبية مثل مصراتة، سرت، بنغازي، طبرق، أوباري أو طرابلس. منوّهاً إلى أن بعض المنظمات استغلت الفوضى التي عاشتها ليبيا خلال السنوات الماضية للنهب والاستغلال.

وأوضح أن ليبيا تتعرض لاستهداف منظم بسبب موقعها الجغرافي ودورها الإقليمي، معتبراً أنها “الإناء الفارغ وسط أوانٍ فائضة بالمياه”، في إشارة إلى تدفق موجات الهجرة من دول الجوار الأفريقي والعربي، مع الإشارة إلى أن أكثر من 80% من سكان هذه الدول يعيشون تحت خط الفقر، بينما يبلغ عدد سكان ليبيا نحو 7 ملايين نسمة.

وبينّ أن الانقسام السياسي والعسكري والأمني يهدد التوازن الديموغرافي، لكنه شدد على أن البلاد ما زالت تمتلك “فرصة ذهبية” لاستعادة سيادتها وإدارة ملف الهجرة بما يخدم مصالحها الوطنية.

وعن جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية بين سويب أن الأموال الضخمة والجهود المبذولة في هذا الإطار “لن تغيّر من المشهد شيئاً”، مؤكداً أن معالجة المشكلة يجب أن تبدأ من جذورها، لافتاً إلى أن الوضع الأمني المتحسن في الساحل أسهم في تراجع أعداد الراغبين في العبور إلى أوروبا، حيث فضّل العديد منهم البقاء في ليبيا بعد حصولهم على فرص عمل أو التفكير بالعودة إلى بلدانهم الأصلية.

ورأى، أن ليبيا أصبحت حالياً دولة مقصد بنسبة 50% ودولة عبور بنسبة 50%، نتيجة لتغير الأوضاع الميدانية والاقتصادية، مع وجود توجه دولي لتحويل البلاد إلى حاجز أمام المهاجرين القادمين من دول جنوب الصحراء، عبر غربلتهم وفلترتهم داخل الأراضي الليبية قبل السماح لهم بالوصول إلى أوروبا.

وأكد سويب أن الليبيين ليس لديهم أي فوبيا من الأجانب، حيث احتضنت البلاد منذ خمسينيات القرن الماضي جاليات عربية وآسيوية وأفريقية عملت بشكل قانوني ومنظم، قبل أن تتأزم الأوضاع ويعاد تصنيف ليبيا كـ “دولة فاشلة” في إدارة ملف الهجرة.

وحذر من استمرار دور ليبيا كـ “شرطي مجاني” لحماية أوروبا، مشدداً على أنه لا يمكن أن يستمر دون مردود أو سيادة واضحة للدولة الليبية.

ولفت إلى أن الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي وإيطاليا لتأمين الحدود الجنوبية لم تُنفذ بالشكل المطلوب، وأن الحكومات الليبية المتعاقبة بعد 2011 أهملت المشاريع الوطنية الاستراتيجية المتعلقة بالجنوب وأمن الحدود.

واعتبر ملف الهجرة يمثل تهديداً ديموغرافياً واقعياً، مستشهداً بتغيّر التركيبة السكانية في بعض مدن الجنوب، مثل مرزق التي ارتفع عدد سكانها من 32 ألفاً قبل 2011 إلى 93 ألفاً، مع تزايد التجمعات السكنية غير المنظمة وانتشار أحياء جديدة في مدن مثل سبها.

واقترح سويب تكوين قوة عسكرية شرطية قانونية تتألف من عشرة آلاف شرطي أو جندي لتأمين الحدود الجنوبية كحلٍ عملي، دون الاعتماد على الاتحاد الأوروبي أو المنظمات الدولية، مشدداً على أنه “بعد تأمين حدودنا يمكن تفويض الاتحاد الأوروبي للعمل ضمن اتفاقيات محددة تحفظ سيادة ليبيا ومصالحها”.

وختم حديثه بالدعوة لتحويل ملف الهجرة إلى أولوية وطنية، مع إحصاءات رسمية دقيقة، وإجراءات تشريعية وتنفيذية تحمي سيادة الدولة الليبية وتقيّم العلاقة مع الشركاء الأوروبيين بما يضمن مصالح ليبيا أولاً.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى