اخبار مميزةليبيا

بلقاسم: الحوار المهيكل قد يكون خطوة نحو توحيد المسارات السياسية والأمنية

أكد المحلل السياسي، إبراهيم بلقاسم، أن الحوار المهيكل الذي ترعاه البعثة الأممية للدعم في ليبيا، قد يمثل محطة جديدة في مسار تسوية الأزمة الليبية، مشيراً إلى أن البعثة تبدو وكأنها تجني ثمار جهودها بعد الاتفاق الذي تم خلال الساعات الماضية على إدارة موحدة لملف الحدود والهجرة، سيكون مركزها في مدينة بنغازي.

ورأى بلقاسم في تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدتها «الساعة 24» أن هذا التطور يشكل خطوة مشجعة يمكن أن تدفع الأطراف المختلفة نحو مزيد من التفاهمات، خصوصاً في ظل تركيز البعثة على المسار الأمني كأحد المحاور الأساسية في الحوار الجديد.

وأضاف أن البعثة أعلنت نيتها الاستعانة بـ “الأدوات المتاحة”، بما في ذلك الشرائع الدولية والعقوبات ضد من يعرقلون العملية السياسية، لافتاً إلى أن العقوبات الأمريكية الأخيرة على عدد من الشخصيات الليبية – وفي مقدمتهم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح – تعكس رسالة تحذيرية واضحة لكل من يسعى لإفشال الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل.

وبشأن إشراك الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في الحوار، أوضح بلقاسم أن هذه المسألة تحتاج إلى نقاش موسع، مذكّراً بنتائج دراسة أُجريت عام 2012 في جامعة بنغازي شملت نحو 4000 عينة، أظهرت أن الأحزاب كانت من أقل المؤسسات التي يثق بها المواطن الليبي في ذلك الوقت، بينما تصدّر المجلس الوطني الانتقالي، والخطاب الديني قائمة الجهات الأكثر موثوقية لدى الشارع الليبي.

وأشار إلى أن هذه النتائج تبرز التحدي الذي يواجه الحوار المهيكل في استعادة ثقة الشارع بالأحزاب والمؤسسات المدنية، مؤكداً أن نجاح البعثة الأممية في هذا الاختبار سيعتمد على مدى قدرتها على ربط الحوار باحتياجات الليبيين الحقيقية، لا بمجرد مسميات جديدة لعمليات سابقة فشلت في معالجة جوهر الأزمة.

وحسب المحلل السياسي فإن الأحزاب السياسية في ليبيا ما زالت تعاني من أزمة ثقة متجذّرة لدى المواطن، تعود جذورها إلى مرحلة النظام السابق، حين أُطلقت مقولة “من تحزّب خان” لتجريم العمل الحزبي ومنع تشكيل أي كيان سياسي مستقل. موضحا أن هذه المقولة تركت أثراً عميقاً في الوعي الجمعي الليبي، ما جعل الأحزاب بعد ثورة فبراير عاجزة عن استعادة ثقة الشارع رغم مشاركتها الواسعة في انتخابات المؤتمر الوطني العام عام 2012.

وأضاف بلقاسم أن التجربة الحزبية في ليبيا اليوم فاقدة لأسس العمل السياسي المنظم، مشيراً إلى أن ما يُسمّى بالأحزاب الحالية لا تختلف كثيراً عن تكتلات انتخابية تشكّلت من مرشحين رئاسيين وبرلمانيين سابقين يسعون فقط للوصول إلى السلطة دون تبنّي برامج سياسية واضحة أو رؤى للإصلاح.

ورأى أن العملية السياسية في ليبيا أصبحت عشوائية وسهلة الاختراق، إذ تحوّل الوصول إلى المناصب إلى وسيلة للثراء السريع لا لخدمة الصالح العام.

وقال إن الأحزاب الحالية تدور في فلك المصالح الشخصية، ولا تملك حضوراً مجتمعياً حقيقياً بسبب ضعف الإطار القانوني الذي همّشها أكثر، خاصة بعد اعتماد قانون انتخاب مجلس النواب القائم على النظام الفردي، ما جعل مشاركتها السياسية شبه مستحيلة.

وأشار المحلل السياسي إلى أن غياب السياسات العامة والإصلاحات الجوهرية حوّل الأحزاب إلى كيانات “براغماتية”، تتعامل مع المشهد بمنطق القبيلة والعصبية والعنف، بدل أن تمثل نموذجاً للحياة المدنية الديمقراطية التي يفترض أن تؤسس لها.

وفيما يخص الحوار المهيكل، بينّ بلقاسم أن البعثة الأممية قدّمت فرصة حقيقية لمن كانوا يطالبون بحوار “ليبي – ليبي”، مؤكداً أن الكرة الآن في ملعب مجلسي النواب والدولة اللذين يواجهان اختباراً جاداً للوفاء بالتزاماتهم تجاه المطالب الأربعة الاستراتيجية، وعلى رأسها التوافق حول القوانين الانتخابية والقواعد الدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات.

وختم بلقاسم حديثه مؤكدا على أن نجاح المرحلة المقبلة لن يتحقق إلا عبر رؤية وطنية نابعة من الداخل، تقوم على إعادة بناء الثقة بين المواطن والعمل الحزبي، وخلق بيئة سياسية قادرة على إنتاج مؤسسات مستقرة تخدم الدولة لا الأفراد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى