«الفاضل»: يمكن لليبيا الاستفادة من تجربة تونس الدستورية

حذر د. محمد الفاضل، الأستاذ بمركز البحوث والدراسات في حوار الحضارات والأديان المقارنة بتونس، من أن غياب الدستور الدائم، قد يؤدي إلى حالة من «اللا ضمان والفوضى»؛ حيث يتصرف كل طرف بمعزل عن الآخر، ما يقوّض أسس الدولة الحديثة ويضعف مؤسساتها.
واعتبر الدكتور الفاضل، في ندوة حوارية عبر قناة «ليبيا الأحرار»، أن غياب الدستور يعني غياب السلطة المنظمة، ويفتح الباب أمام الفوضى والاستبداد السياسي، موضحا أن التجربة التاريخية أثبتت أن وجود دستور، حتى وإن كان متواضعًا أو توافقيًا، يشكّل ميثاقًا أخلاقيًا وسياسيًا ينظم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويحدد المرجعيات التي تضبط عمل الدولة.
وأشار إلى أن إعداد الدستور يتطلب ضوابط وضمانات واضحة لضمان التوافق الوطني ومنع الانحراف أو التلاعب بالنصوص الدستورية، لافتا إلى أن التجربة التونسية تمثل نموذجًا ملهمًا في هذا السياق، إذ أرجع الفضل في إنجاحها إلى كلٍّ من الراحل الرئيس الباجي قائد السبسي والمفكر راشد الغنوشي، اللذين أسهما في صياغة دستور توافقي بعد الثورة.
ووصف الفاضل، دستور عام 2014 بأنه «دستور تصالحي» حاول الاستجابة لتطلعات التونسيين رغم ما شابه من نواقص، مشددًا على أن وجود دستور ناقص يظل أفضل من غياب الدستور بالكامل.
ولفت إلى أن على ليبيا أن تستفيد من القواسم المشتركة بينها وبين تونس في مقاربات فكرية ودستورية تساعد في الوصول إلى توازن واقعي في صياغة الدستور، مع ضرورة أن تراعي هذه الصياغة الضمانات الكفيلة بمنع الاستبداد وملء الفراغات التشريعية، وتؤسس لهيئات دستورية ذات سيادة تحظى بالتوافق العام.
وفي قراءته للتجارب الدستورية في المنطقة، رأى الباحث الأكاديمي، أن كل التجارب التي أعقبت عام 2011 تُعد إيجابية في جوهرها، لأنها تسعى إلى بناء نظم حديثة رغم اختلاف الخصوصيات السياسية والاجتماعية لكل بلد، مشددًا على أهمية الاستفادة من التجارب القديمة والحديثة على حد سواء، سواء من حضارات كحمورابي أو من النماذج الدستورية المعاصرة.
وأكد أنه لا يوجد دستور يحظى بإجماع مطلق في العالم، داعيًا الليبيين إلى التمسك بمبدأ «سَدِّدوا وقارِبوا» في سبيل الوصول إلى دستور وطني توافقي يحمي الدولة من الانقسام ويضمن استقرارها السياسي والمؤسسي.









