الطويبي: الجهات الرسمية مطالبة بتحويل مخالفات المنظمات الدولية إلى القضاء

قالت المحامية ثريا الطويبي، تعليقًا على قرار حكومة الدبيبة بتعليق عمل تسع منظمات إنسانية غرب ليبيا، على رأسها منظمة “أطباء بلا حدود”، “يعني مطلوب من الموظفين الأجانب مغادرة البلاد بحلول التاسع من نوفمبر”.
وأضافت الطويبي، في تصريح لتلفزيون المسار، رصدته “الساعة24 “، أن مصطلح “طرد” لا يمنح الحكومة أو الجهات المختصة حق إجبار الموظفين على المغادرة بالقوة، مشددة على ضرورة تحويل أي مخالفات قانونية ترتكبها المنظمات الدولية إلى القضاء لضمان الاطمئنان للمسؤولين في تلك المنظمات والمجتمع الدولي والمواطنين.
وأبدت الطويبي تأييدها لمبدأ المراقبة والتفتيش على عمل المنظمات الدولية، مشيرة إلى وجود مشروع محتمل لتوطين الأجانب داخل ليبيا، موضحة أن بعض هذه المنظمات، مثل “أطباء بلا حدود”، مرتبطة بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تتبنى برامج توطين اللاجئين والنازحين، لا سيما القادمين من السودان نتيجة الحرب. وأضافت أن توقف الحرب في السودان في الفترة الماضية ثم تجدد الأحداث في الفاشر أدى إلى انعكاسات مباشرة على الوضع في ليبيا.
وبينت الطويبي، أن التحقيقات الداخلية أظهرت أن بعض هذه المنظمات متعاقدة مع المفوضية السامية لتقديم خدمات صحية وتموينية وغذائية للمهاجرين غير النظاميين، وهو ما اعتبرته غير مشروع، حيث لم يتم الحصول على أي استئذان رسمي من الدولة الليبية قبل تقديم هذه الخدمات.
وأشارت إلى أن بعض المنظمات متعاقدة بالفعل مع الدولة لتقديم خدمات للشعب الليبي أو للقطاع العام، بينما عقد البعض الآخر اتفاقات مع المفوضية دون إذن رسمي، وهو ما شكل محور القرار بطلب مغادرتها.
ورأت الطويبي، أن الباب لم يُغلق أمام المنظمات الدولية العاملة في ليبيا، مشيرة إلى أن الإجراءات الأخيرة جاءت وفق تقرير جهاز الأمن الداخلي. وأوضحت أن بعض المنظمات كانت متعاقدة مع الجهات الليبية، مثل مكتب التعاون الدولي في وزارة الصحة، إلا أن بعض العقود انتهت عام 2025، مما يجعل استمرار عمل هذه المنظمات دون تجديد رسمي غير قانوني.
ولفتت المحامية والحقوقية ثريا الطويبي، إلى أن المنظمات مثل “المجلس النرويجي للاجئين” و”أرض الإنسان الإيطالية” قدمت خدمات للمهاجرين، بما في ذلك إعانات مالية وسلع وخدمات إلكترونية لتغطية رواتب الموظفين، دون الحصول على ترخيص قانوني، بالإضافة إلى تشغيل موظفين عامين في وزارة الصحة بدون إذن مسبق. لافتة إلى أن هذه التصرفات تُعد مخالفات واضحة للقانون رقم 24 لسنة 2023 بشأن مكافحة التوطين غير القانوني، الذي يحظر تقديم أي دعم مالي أو سكني للأجانب لأغراض غير قانونية.
وشددت الطويبي على أهمية أن يتم إحالة أي مخالفات إلى النيابة العامة، على أن تتم التحقيقات بشكل مهني وموضوعي، بعيدًا عن التجاذبات السياسية، مشيرة إلى أن أي تهاون في متابعة هذه القضايا يترك أثرًا سلبيًا على النظام القانوني، ويعطي إشارات خاطئة للمنظمات الدولية والمجتمع الدولي. وأكدت أنها مقتنعة بضرورة استمرار التحقيقات وتقديم البلاغات اللازمة للنائب العام لضمان تطبيق القانون وحماية السيادة الليبية.
وشرحت الطويبي أن تقرير الأمن الداخلي الذي صدر مؤخراً حدد بعض المنظمات بشكل فردي ثم تناولها بشكل عام، مشيرة إلى وجود شبهات حول غسيل أموال، حيث جُمدت حسابات بعض هذه المنظمات لدى مؤسسات مالية دولية. مبينة أن هذه الخطوة ليست موجهة ضد المنظمات الدولية ككل، بل تهدف لضمان التزامها بالقانون الليبي.
وقالت الطويبي إن ليبيا ليست مسؤولة عن شعوب إفريقيا بأكملها، وأن دخول المهاجرين تم غالباً بشكل غير قانوني. وأشارت إلى أن البلاد كانت تُعد بلد عبور في السابق، لكنها منذ اتفاقية 2017 بين إيطاليا وحكومة الوفاق أصبحت تتحمل عبء المهاجرين بالكامل، وهو عبء اقتصادي واجتماعي وصحي كبير، إذ يُقدَّر تأثيره المالي بـ 7 مليارات دولار.
وأضافت أن المهاجرين الذين يصلون إلى ليبيا دون التأكد من وضعهم القانوني، ويطلبون دخول المستشفيات والمدارس، يضاعف الضغط على البنية التحتية والخدمات العامة.
ونوهت إلى أن المستشفيات الليبية تواجه صعوبات كبيرة في استيعاب اللاجئين، حيث تتزايد الأمراض السارية بينهم، بما في ذلك السل، مما يشكل خطرًا على الصحة العامة. وأشارت إلى أن المنظمات الدولية تقدم خدمات المهاجرين في المدن الليبية بدل مخيمات مخصصة على الحدود، وهو ما يزيد من العبء على الدولة، مقارنة بما يتم في دول مثل تونس ومصر، حيث تُنظم خدمات اللاجئين في مخيمات أو تحت إشراف دقيق مع التقيّد بالإجراءات القانونية.
كما لفتت إلى أن تجربة مصر تختلف عن ليبيا، فالأجانب فيها يُسجَّلون ويتابعون كل الإجراءات القانونية، بما في ذلك دفع الرسوم والحصول على إقامة رسمية قبل الوصول إلى الخدمات، على عكس الوضع في ليبيا حيث يفتقر النظام إلى الرقابة الكافية على دخول الأجانب وتوزيع الخدمات الصحية والتعليمية عليهم، ما يزيد المخاطر الصحية والاجتماعية على المواطنين والمهاجرين على حد سواء.
وتابعت: الانقسام بين الحكومتين استُغل من قبل المنظمات الدولية، حيث تتعامل كل جهة وفق مصالحها الخاصة، ما أتاح للمهاجرين الأجانب إمكانية تحريك ملفاتهم بحرية، وأدى إلى وضع ليبيا في موقف محرج أمام المجتمع الدولي.
واعتبرت الطويبي أن ليبيا ليست أرضًا صالحة لتقديم الحماية للاجئين، مشيرة إلى أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تمنح بطاقات للاجئين دون التنسيق الكامل مع السلطات الليبية، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى تجاوز الاتفاقيات الموقعة مع الدولة.
وأردفت: الانتقادات الموجهة للأجهزة الأمنية على التعامل مع مسألة التوطين غير مبررة، إذ أبدى الشعب الليبي دعمًا واسعًا للإجراءات، حيث وقع أكثر من ألف شخص على عريضة تأييد لهذه الخطوة. وأكدت أن المنظمات الدولية لم تعد تتصرف فقط كمقدِّمة خدمات إنسانية، بل تحاول دمج المهاجرين في البلديات وسوق العمل، ما يزيد العبء على الدولة ويهدد الأمن والاستقرار المحلي.
وشددت الطويبي على أن الحل الأمثل هو إقامة مخيمات قرب الحدود للدول المتضررة من الحروب والنزاعات، كما هو معمول به في التجارب الدولية، بدل إدماجهم في المدن الليبية، مؤكدة أن الإجراءات الأخيرة تهدف لحماية الدولة والمواطنين، والحد من تفاقم ظاهرة الهجرة غير النظامية والتوطين العشوائي.
ورأت الطويبي أن المشكلة الأساسية تكمن في تطبيق قوانين مكافحة التوطين الليبية، الصادرة عن مجلس النواب سنة 2023، والتي تنص على إرجاع أي مهاجر غير شرعي إلى حدود ليبيا، سواء أكان دخوله عبر المنافذ الرسمية أو بطريقة غير نظامية بغرض البقاء داخل البلاد. وأشارت إلى أن الاتفاقية الدولية لعام 2008 الخاصة بمراقبة الحدود لم تُنفذ بشكل كامل في ليبيا، لافتة إلى أن الدولة لا تملك الموارد الكافية لمراقبة الحدود بشكل فعال أو لتطوير البنية التحتية، بينما تُستنزف الأموال على مشاريع أخرى.









