اخبار مميزةليبيا

المصراتي: الليبيون بدأوا يهاجرون بطرق غير شرعية عبر البحر

اعتبر الباحث والأكاديمي عبد الباسط المصراتي، أن الأرقام التي أعلنتها منظمة الهجرة الدولية بشأن مقتل أكثر من ألف مهاجر منذ مطلع العام الجاري تؤكد فشل المقاربة الأوروبية، في معالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، مشددًا على أن ليبيا لم تعد بلد عبور فقط، بل أصبحت بلدًا مصدّراً للهجرة نتيجة تفاقم الفوضى، وتمدّد شبكات الجريمة المنظمة، وتجار البشر

وشدد المصراتي، في حديث لقناة “سلام”، رصدته “الساعة 24” على ضرورة وضع المسميات في نصابها الحقيقي، مشيرًا إلى أن من يُطلق عليهم مهاجرين غير شرعيين هم في الأصل أشخاص يبحثون عن اللجوء الإنساني أو السياسي، وغالبهم يحملون أوراقًا ثبوتية وجوازات سفر.
وأضاف أن ليبيا كانت تُعدّ بلد عبور للمهاجرين في العام 2012، غير أن الوضع تغيّر بعد دخول شبكات الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر إلى المشهد، ما جعل البلاد مركزًا ومصدرًا للهجرة. مشيرا إلى أن دخول مهاجرين من دول آسيوية وبعض الدول العربية ضاعف من حجم الظاهرة، ما يستدعي – حسب قوله – تصحيح المفاهيم وتحديث آليات الحصر والإحصاء عبر الجهات المختصة كوزارة الخارجية وجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية.

وأكد المصراتي، أن الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسه إيطاليا، يتعامل مع ليبيا باعتبارها بلد مُصدّر للهجرة، ما يفسر – حسب قوله – الدعم المالي المقدم لتثبيت المهاجرين داخل الأراضي الليبية، لافتًا إلى أن كل زيارة تقوم بها رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، تتناول هذا الملف تحديدًا، مع التركيز على تمويل مراكز الاحتجاز أو تقديم إعانات العودة الطوعية.

ورأى المصراتي، أن ما يطرحه الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية بشأن الهجرة الآمنة والمنظمة لا يعدو كونه تصريحات إعلامية للترويج بعد وقوع المآسي، متسائلًا: “لماذا ليبيا؟ لأنها بلد الفوضى، ولأن غياب الحكومة الموحدة جعل منها ساحة مفتوحة لتوطين المهاجرين”.

واعتبر الباحث والأكاديمي، أن القضية تجاوزت البعد الإنساني وأصبحت تجارة رائجة بين بعض الدول والحكومات، متسائلًا عن سبب غياب المعايير الدولية في إنشاء مراكز الإيواء وعدم إشراك كل الدول المتضررة في إطار دبلوماسي متكامل.

كما أشار إلى أن الفوضى والانقسام السياسي في ليبيا انعكسا على الجانب الاجتماعي والاقتصادي، حيث تفشّى التزوير في الجوازات والجنسية، وظهرت أنشطة اقتصادية غير مرخصة، مع غياب الرقابة الضريبية، متسائلًا: من المسؤول عن هذه الفوضى؟ الدولة، أم الحكومتان المتنازعتان، أم المنظمات الدولية والمجتمع الإقليمي والدولي؟”.

وحذر المصراتي، من أن عدد المهاجرين الأفارقة بات يهدد بتجاوز عدد السكان الليبيين، مستشهدًا بمناطق في العاصمة طرابلس مثل “الظهرة – فشلوم – سوق الكريمية” التي تشهد حضورًا كثيفًا للعمالة الأجنبية. مبيناً أن الظاهرة لم تعد حكرًا على المهاجرين الأفارقة كما في السابق، بل انتقلت العدوى إلى الليبيين أنفسهم الذين بدأوا يهاجرون بطرق غير شرعية عبر البحر، معتبرًا أن هذه التحولات “تُعبّر عن انهيار القيم والعادات الاجتماعية التي لم تكن تعرف مثل هذه السلوكيات”.

وكشف عن وجود ورش ومصانع لبناء قوارب الهجرة داخل ليبيا، قائلاً: “لا يمكن وصف بلد يُصنع فيه قارب الهجرة بأنه بلد عبور”. مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي يتعامل مع هذه الظاهرة من الزاوية الخجولة، عبر قنوات دبلوماسية قائمة على المصالح لا على الحلول الجذرية.

كما لفت إلى أن الأزمة لم تعد تمس فقط الاقتصاد أو الأمن، بل وصلت إلى القوت اليومي والعادات والتقاليد، محذرًا من أن ليبيا تواجه تحولًا خطيرًا من الهجرة غير النظامية إلى الجريمة المنظمة تشمل تهريب البشر والأسلحة والسلع التموينية.

وفي ختام حديثه، ثمّن المصراتي جهود مكتب النائب العام في ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين، مؤكدًا أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة في ظل الانقسام السياسي والهشاشة الأمنية، مشيرًا إلى أن المسؤولين عن تهريب المهاجرين هم المتسببون المباشرون في حوادث الغرق التي راح ضحيتها العشرات مؤخرًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى