اخبار مميزةليبيا

الكاديكي: ليبيا قد تواجه انهياراً اقتصادياً محتملاً جراء السياسات المالية

اعتبر الخبير الاقتصادي، خالد الكاديكي، أن محاولات المصرف المركزي، لتقليص حجم السوق الموازي لم تحقق نتائج ملموسة، نظراً لاتساع نطاق هذا السوق داخليًا وخارجيًا واعتماده على شبكات مكاتب الصرافة التي تلعب دورًا رئيسيًا في عمليات تبادل الأموال، سواء داخل البلاد أو عبر التجارة الخارجية.

وقال الكاديكي، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة الساعة 24، إن السوق الموازي أصبح اليوم، المتحكم الوحيد في تحديد سعر صرف العملات الأجنبية في البلاد، في ظل عجز مصرف ليبيا المركزي، عن الحد من توسع هذا السوق أو التأثير عليه بشكل فعّال.

ورأى أن غياب الثقة في المصارف أدى إلى عزوف التجار والمواطنين عن التعامل معها، ما جعل التداول النقدي والتبادل المباشر القائم على الثقة الشخصية هو السائد، مؤكدًا أن هذه الظاهرة ساهمت في تعزيز قوة السوق الموازي على حساب السوق الرسمي.

وأفاد الكاديكي، بأن سعر صرف الدولار في السوق الموازي، شهد ارتفاعًا ملحوظًا مؤخرًا، إذ بلغ 7.63 دينار مساء “الاثنين”، في حين ارتفعت قيمة بطاقات الأغراض الشخصية الصادرة من المصارف إلى ما بين 12,500 و12,700 دينار، رغم الضريبة المفروضة بنسبة 15%.

ونوه بأن هذه التغيرات ناتجة عن ضعف المصرف المركزي في الحصول على السيولة وتراجع قدرته على استرجاع الأموال إلى النظام المصرفي، إضافة إلى استمرار غياب دورة مالية متكاملة تضمن رجوع النقد إلى المصارف.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن الخطوات المتخذة حتى الآن، لمعالجة أزمة السيولة لم تكن فعّالة بالشكل المطلوب، مشيراً إلى أن المواطن أصبح مضطراً للجوء إلى السوق الموازي للحصول على النقد، حيث يخسر ما يقارب 200 إلى 220 ديناراً عند سحب كل ألف دينار من حسابه المصرفي، وهو ما يعكس خللاً اقتصادياً عميقاً لا يمكن تجاهله.

وكشف الكاديكي، عن صعوبات أمام المواطن في الحصول على السيولة النقدية، نتيجة ضعف إدارة منظومة الصرافات الآلية، مضيفاً أن بعض المواطنين يتتبعون صفحات التواصل الاجتماعي لمعرفة أي ماكينة تم تعبئتها، ويتنقلون من مكان إلى آخر بحثاً عن النقود، بينما يقف آخرون في طوابير منذ ساعات الفجر ليجدوا في نهاية اليوم عدم توفر السيولة، ما يمثل هدراً كبيراً للوقت.

وحذر من أن بعض الإجراءات المالية الجديدة، مثل فرض الضريبة المفروضة على خدمات الدفع الإلكتروني، أثرت سلباً على المواطنين، حيث أضاف التجار هذه الضريبة على المستهلكين عبر رفع الأسعار أو تغيير سياسة البيع بطريقة غير مباشرة، بما يؤدي أحيانًا إلى وصول الضريبة إلى 12% على بعض السلع.

وتابع: بعض المحال التجارية تشترط حدًا أدنى لا يقل عن 20 دينارًا لإتمام عمليات الدفع الإلكتروني، وإلا يُطلب من الزبون الدفع نقدًا، ما يعكس غياب الانضباط والرقابة في السوق، لافتا إلى أن الثقافة الرقمية في ليبيا ما زالت محدودة، خصوصًا بين كبار السن، مشيرًا إلى ضرورة إطلاق حملات توعية واسعة قبل تعميم استخدام المعاملات الإلكترونية، بما يتيح للمواطنين الانتقال تدريجياً من التعامل النقدي المباشر إلى الدفع الإلكتروني بأسلوب منظم.

وشدد الكاديكي، على أن هوامش الربح المرتفعة في تداول الدولار مقابل الدينار غير مبررة اقتصاديًا، حيث يصل هامش الربح في بعض المعاملات إلى 200 دينار لكل ألف دولار، ما يعكس فروقات غير منطقية بين الشراء والبيع (6.63 دينار للشراء مقابل 7.5 دينار للبيع) ويزيد من اعتماد المواطنين والتجار على السوق الموازي على حساب النظام المصرفي الرسمي.

وحذر من فقدان المواطن الثقة بالمنظومة المصرفية نتيجة الفجوة الكبيرة بين الأسعار في السوق الموازية والمصارف الرسمية، وغياب السيولة المستمرة، كما بين أن المواطن يعيش في حالة إنهاك اقتصادي مع تراكم الديون، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، فيما الأسواق والمحلات تشهد ركودًا شبه كاملًا، موضحا أن الاقتصاد الليبي يواجه خطر الانزلاق إلى سيناريو مشابه للوضع اللبناني، حيث فقدت العملة المحلية قيمتها واعتمد التعامل بالدولار بدل الدينار.

ووفقا للخبير الاقتصادي، فإن الأزمة الحالية تعود جزئيًا إلى غياب التنسيق بين السياسة النقدية والسياسة المالية، حيث يعمل مصرف ليبيا المركزي بمعزل عن الحكومة، ما أدى إلى اضطراب في إدارة الموارد والسيولة داخل الاقتصاد الوطني، وأضاف أن تحقيق الاستقرار النقدي يتطلب تناغمًا فعليًا بين السياسة المالية والسياسة النقدية، مع وضع ميزانية واضحة للدولة، معتبرًا أن غياب هذه الأدوات طوال أكثر من عشر سنوات جعل الأزمة أكثر تعقيدًا واستمرارًا.

وختم الكاديكي حديثه بالتأكيد على أن البلاد تواجه مرحلة حرجة قد تؤدي إلى انهيار الدينار وفقدان الثقة بالنظام المالي، داعيًا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لإصلاح المنظومة النقدية والمالية، وإعادة الثقة إلى القطاع المصرفي، وتهيئة بيئة مناسبة لتعزيز الاقتصاد الوطني وحماية المواطن من المزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى