اخبار مميزةليبيا

الشريف: ليبيا بحاجة إلى رقابة صارمة على الاعتمادات لحماية النقد الأجنبي

أكد وكيل وزارة المالية السابق، إدريس الشريف، أهمية نظام الاعتمادات المستندية في تسهيل التجارة الدولية وضمان حقوق جميع الأطراف، موضحًا أن الاعتماد المستندي يعدُّ أحد أهم أساليب تيسير التجارة بين الدول، كونه يضمن حماية المستورد والمصدر من خلال ضمان المصرف، ويحول الأموال بين الأطراف المتعاقدة وفق شروط محددة ووثائق رسمية.

وأوضح الشريف في مداخلة عبر تلفزيون “المسار”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن الاعتمادات المستندية تخضع لضوابط صارمة تضمن حقوق جميع الأطراف، ويمكن أن تتضمن شروطًا مثل المواصفات الفنية للبضاعة، الجداول الزمنية للتوريد، شهادات المطابقة، وشروط الدفع عند الاطلاع على المستندات.

وبيّن أن البائع في الخارج، يقدم مستندات تثبت شحن البضاعة مثل شهادة الغرفة التجارية والفاتورة الأصلية، ويقوم المصرف الضامن بالدفع بعد التحقق منها، مشيرًا إلى إمكانية إدراج شروط إضافية كحجز الدفع حتى إصلاح البضاعة، وهو ما يعكس أهمية الثقة بين المستورد والمصدر.

واعتبر الشريف، أن هذه الآلية تمثل خطوة حيوية لضمان حقوق الطرفين، وتؤسس بيئة تجارية آمنة وموثوقة، مؤكدا أن الاقتصاد الليبي، يعتمد كليًا على الخارج في توفير السلع والخدمات، وأن جميع المعاملات داخل السوق المحلي تتطلب الدولار، حتى في الأجور المدفوعة للعمال الأجانب.

وبينّ أن الإيرادات النفطية هي المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي، وأن أي تغير في الطلب العالمي على النفط أو أسعاره يؤثر مباشرة على قدرة الدولة على تلبية الطلب المحلي على الدولار، مما قد يدفع المصرف المركزي إلى سحب من احتياطاته لتغطية الحاجة، مسببًا عجزًا ماليًا.

وتطرق الشريف، إلى الاعتمادات التجارية، موضحًا أن بعض الإحصائيات تشير إلى أن الاحتياجات الأساسية مثل السكر والأرز تكفي لعدة سنوات، ما يستدعي إعادة تقييم حجم الاعتمادات التجارية مقارنة بالاحتياجات الفعلية. داعياً إلى تصميم منظومة اعتمادات تركز على السلع الأساسية والخدمات الضرورية، وتقليل الاعتمادات الخاصة بالسلع الترفيهية لتقليل نزيف الدولار.

وأشار إلى أن أي طلب داخلي، غير مغطى بالاعتمادات الرسمية، يتجه نحو السوق السوداء، وأن السيطرة التقليدية على الاستيراد لم تعد فعالة، داعيًا إلى إدارة الاعتمادات عبر شركات التفتيش وتعزيز الرقابة لتقليل التهرب والاختلاسات.

وحذر الشريف، من استغلال بعض التجار للثغرات بإنشاء شركات خارجية لفتح اعتمادات شخصية وتضخيم فواتير البضائع، ما يؤدي إلى خروج عملات أجنبية بطرق غير مشروعة، مؤكدًا أهمية تعزيز الرقابة على الصرف الأجنبي وتوجيه الاعتمادات بما يتناسب مع أولويات السوق.

وألمح وكيل وزارة المالية السابق، إلى أن ضبط التحويلات المالية يتطلب منظومة متكاملة تضم المصرف المركزي والمصارف التجارية والجمارك، مشيرًا إلى أن محاولات التفتيش السابقة فشلت بسبب الضغوط السياسية، وأن المصرف المركزي كان يمكنه اشتراط وجود شركات عالمية للفحص والمطابقة لكنه لم يفعل.

وتابع: النظام الجديد للاعتمادات أتاح لجميع التجار فتح اعتمادات، لكنه واجه انتقادات بسبب عدم المساواة في سرعة الإجراءات، مؤكدًا أن المشكلة ليست في فتح الاعتماد، بل في ضمان وصول البضائع المطابقة للمواصفات والأسعار. لافتاً إلى وجود عمليات تهريب وتحويل أموال غير قانونية عبر اعتمادات وهمية، وكشف عن اكتشاف مليارات في أحد المصارف الصغيرة دون السماح بالتحقيق فيها.

ورأى الشريف أن أزمة ليبيا سياسية وإدارية قبل أن تكون اقتصادية، لافتاً إلى أن رفع سعر الدولار لن يحل المشكلة، بل قد يزيدها تعقيدًا، مؤكدًا ضرورة إصلاح سياسي ومؤسسي قبل الإصلاح الاقتصادي لضمان فاعلية السياسات المالية والنقدية.

وحمّل الشريف، المصرف المركزي مسؤولية الشفافية والإفصاح عن الإيرادات والنفقات العامة، معتبراً أن نقص البيانات الرسمية حول الإنفاق والدين العام يضعف تقييم الوضع الاقتصادي. كما أوضح أن العجز المالي والدين العام يزيدان الطلب على الدولار ويضعفان الدينار، خاصة عند تمويل الإنفاق الاستهلاكي بالدين العام.

وشدد على أن دور المركزي، يجب أن يتركز على الحفاظ على استقرار الاقتصاد والدينار وكبح التضخم، وعدم تمويل الحكومة إلا ضمن حدود الإيرادات أو لأغراض تنموية ذات عائد اقتصادي، محذرًا من أن تراكم الدين العام قد يؤدي إلى تعديل سعر الصرف أو فرض رسوم إضافية على العملة الأجنبية.

وأشار إلى أن القيود السابقة على التحويلات أدت إلى خسائر بمليارات بسبب فروقات التحويل وانتشار أنشطة غير قانونية مثل بيع أرصدة البطاقات، لافتًا إلى أن المصرف المركزي يتحكم في عرض النقد الأجنبي لكنه لا يسيطر على الطلب الذي يحدد سعر الصرف في السوقين الرسمي والموازي.

وحذر الشريف، من استمرار الإنفاق العام المنفلت، مؤكدًا أن قرار صرف 17 مليار دينار من إيرادات الرسم الأجنبي حتى نهاية سبتمبر الماضي زاد أزمة السيولة، رغم سحب نحو 30 مليار دينار من التداول وضخ 3 إلى 4 مليارات فقط.

واختتم الشريف حديثه بالقول إن أزمة السيولة في ليبيا ليست تقنية، بل ناتجة عن السياسات المالية الحالية وإدارة الطلب النقدي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى