اخبار مميزةليبيا

الفارسي: سوء إدارة الموارد يفاقم العجز المالي رغم إنتاج النفط المرتفع

دعا محلل أسواق الاقتصاد والطاقة، علي الفارسي، مصرف ليبيا المركزي، إلى توجيه جهوده نحو الإصلاح المصرفي وإعادة بناء الثقة بين المستثمرين والمودعين والقطاع المالي، بدلاً من التركيز على انتقاد الإنفاق الموازي أو بند المرتبات.

وأوضح الفارسي في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة الساعة 240، إن الأولوية أمام المصرف المركزي، تتمثل في وضع حلول فعّالة لمشكلة التضخم ومراقبة تدفق النقد في السوق بما يضمن الاستقرار المالي، إلى جانب تفعيل لجنة السياسات النقدية للقيام بدورها في رسم توجهات السياسة النقدية على نحو أكثر كفاءة وشفافية.

وشدد على أهمية أن يعمل المصرف بمعزل عن التجاذبات السياسية، باعتباره الجهة السيادية المسؤولة عن إدارة السياسة النقدية في البلاد، وأن وحدته تمثل ركيزة أساسية لحماية الاقتصاد الوطني.

وأكد الفارسي، أن الوضع المالي في البلاد يشهد خطراً حقيقياً جراء استمرار السياسات الحالية التي تنتهجها حكومة الوحدة المؤقتة والمصرف المركزي، دون وجود رؤية إصلاحية واضحة.

ونوه بأن هذا الخطر ليس تهويلاً، بل نتيجة حقيقية لغياب موازنة موحدة للدولة، وانعدام التنسيق بين الحكومة والمصرف، مشيرا إلى أن المركزي، بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات والنقد، كان الأجدر به تنفيذ إصلاحات اقتصادية وإدارية جادة.

ولفت الفارسي إلى وجود اعتمادات مستندية بملايين الدولارات فُتحت لأشخاص وعائلات بعينها، فضلاً عن طلب حكومي لاعتماد مستندي بقيمة 12 مليار دولار تم رفضه من محكمة شمال بنغازي.

واعتبر الفارسي، أن الحديث عن إفلاس ليبيا غير مبرر، مشيراً إلى أن البلاد تنتج نحو ” 1.3″ مليون برميل من النفط يومياً، غير أن سوء إدارة الإنفاق وغياب الشفافية في توجيه الموارد المالية أديا إلى عجز مالي، وتآكل الاحتياطيات وارتفاع معدلات التضخم.

ودعا محلل أسواق الاقتصاد والطاقة، إلى دعم المؤسسة الوطنية للنفط بشكل عاجل، باعتبارها المصدر الرئيسي للدخل الأجنبي، حيث تواجه صعوبات في تمويل عملياتها التشغيلية وتوفير قطع الغيار، ما ينعكس سلباً على القدرة الإنتاجية وموارد الدولة، مؤكداً أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بترشيد الإنفاق، وإلغاء الدعم غير المجدي على المحروقات، وتوجيهه مباشرة لحماية الطبقات المتوسطة والفقيرة، مع ضرورة تنويع مصادر الدخل بدلاً من الاعتماد الكامل على النفط.

وانتقد الفارسي، تصريحات محافظ المركزي، التي حذّر فيها من العجز عن صرف المرتبات في حال انخفاض أسعار النفط، معتبراً أن هذا الطرح غير مبرر في ظل استقرار الأسعار واستثناء ليبيا من قرارات خفض الإنتاج في “أوبك بلس”، مؤكدا أن المرتبات حق للمواطن وليست منّة من أحد، وأن تلويح المصرف بالعجز قد يكون تمهيداً لفرض ضرائب جديدة تزيد من معاناة الليبيين.

ورأى أن المركزي يفتقر إلى الاستقلالية المطلوبة، إذ يعمل ضمن منظومة الدولة ويتعاون مباشرة مع الحكومة، ما يحدّ من قدرته على رسم وتنفيذ سياسات نقدية مستقلة، داعيا إلى تفعيل لجنة السياسات النقدية المتوقفة منذ عام 2008 ووضع سياسة نقدية تبدأ من السوق المحلي.

وعلّق الفارسي، على خطوة إنشاء شركة قابضة جديدة، معتبراً إياها مثيرة للجدل وغير مبررة في ظل الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة، وكشف أن ليبيا تمتلك صناديق استثمارية ضخمة يمكن استثمارها داخلياً دون الحاجة لكيانات جديدة قد تُستغل لتحقيق مكاسب سياسية.

ونوه بأن الاقتصاد الليبي لا يعاني من نقص في الموارد، بل من سوء إدارتها، وأن استمرار السياسات الحالية دون إصلاح شامل سيُبقي البلاد في دوامة الأزمات المالية ويعمّق معاناة المواطنين يوماً بعد يوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى