محلل سياسي: المجلس الرئاسي عمق الأزمة بقراراته غير المدروسة

أكد المحلل السياسي محمد محفوظ أن الالتزام بتعزيز سلطة القانون في ليبيا يظل محدوداً ما لم تُعالج جذور الخلل في هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية، مشيراً إلى أن التبعية غير الواضحة للتشكيلات المسلحة تمثل أحد أبرز الإشكاليات التي تواجه الدولة.
وأوضح محفوظ، في تصريحات لقناة “سلام” رصدتها الساعة24، أن الهيكلية الحالية غير منطقية وغير قانونية، إذ توجد تشكيلات وأجهزة أمنية تتبع مباشرة رئاسة الوزراء أو المجلس الرئاسي، وهو ما يخالف الأسس الإدارية والعسكرية الصحيحة.
مؤكداً أن من المفترض أن تتبع تلك الأجهزة وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع أو رئاسة الأركان، وليس أي جهة سياسية تنفيذية أخرى.
وأضاف أن استمرار تشكيل الألوية والأجهزة العسكرية الجديدة من قبل المجلس الرئاسي، كما حدث مؤخراً، يعمّق الأزمة بدلاً من حلّها، موضحاً أن مثل هذه الإجراءات تعد “معالجة مؤقتة وغير سوية” قد تنفع مرحلياً لكنها لا تساهم في بناء رؤية استراتيجية طويلة الأمد لضبط السلاح وبسط سلطة الدولة.
وأشار محفوظ إلى أن التبعية الحالية للتشكيلات العسكرية “ورقية” أكثر منها واقعية، لافتاً إلى أن كثيراً من الكتائب والأجهزة لا تلتزم فعلياً بتعليمات الدولة، بل تعمل وفق مصالحها الخاصة، في حين تظل تبعيتها الرسمية محصورة في الجانب المالي والميزانيات فقط.
وبيّن أن هذا الوضع يخلق صدامات متكررة بين التشكيلات بسبب غياب الانضباط وازدواجية الولاءات، ما يؤدي أحياناً إلى اشتباكات داخل مؤسسات يُفترض أن تتبع جهة واحدة، مضيفاً أن استمرار هذا الخلل جعل صوت الدولة ضعيفاً وغائباً عن المشهد الأمني.
وأكد محفوظ أن إصلاح هذا الواقع يتطلب تكامل مؤسسات الدولة ووجود سلطة تنفيذية قوية وشرعية قادرة على فرض سيطرة حقيقية، مشيراً إلى أن الواقع الحالي المليء بالانقسامات يجعل هذا الهدف صعب التحقيق في المدى القريب.
وانتقد محفوظ حالة الارتباك داخل المجلس الرئاسي، مشيراً إلى أن بيانات أعضائه المتناقضة بشأن القضايا الوطنية، مثل بيانه الأخير حول المحكمة الدستورية، تُظهر أن المجلس يعاني انقساماً داخلياً أفقده القدرة على أداء دوره كقائد أعلى للجيش، معتبراً أن هذا الارتباك يعكس غياب الانسجام المؤسسي داخل مؤسسات الدولة.
واختتم المحلل السياسي تصريحاته بالتأكيد على أن الإصلاح السياسي هو المدخل الأساسي لمعالجة بقية الأزمات التي تمر بها ليبيا، موضحاً أن ما تشهده البلاد من اضطرابات أمنية وأزمات اقتصادية هو نتيجة مباشرة للصراع على السلطة والانقسام السياسي المستمر.









