اخبار مميزةليبيا

البوسيفي: المجلس الرئاسي تجاوز سلطاته

انتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنغازي الدكتور عثمان البوسيفي، ما وصفه بـ “التخبط الواضح” داخل المجلس الرئاسي، مؤكدًا أن هذا التخبط شمل حتى فهم المجلس لاختصاصاته ومهامه المحددة قانونًا.
وأوضح البوسيفي في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن عدم الإلمام بآليات العمل والوظيفة يعدّ أحد أبرز مظاهر الفساد الإداري، معتبرًا أن غياب الوعي باختصاصات الرئاسي قاد إلى سلسلة من المشكلات المتكررة التي أضرّت بعمل مؤسسات الدولة. مبيناً أن المجلس، قبل إصدار أي تصريحات أو الدخول في سجالات سياسية، كان من المفترض أن يمتلك هيئة استشارية تعينه على اتخاذ مواقف مدروسة ومتزنة.
وفي تعليقه على تدخل المجلس الرئاسي في مراجعة القوانين الدستورية، شدّد البوسيفي على أن هذه الخطوة “تمثل تجاوزًا واضحًا” لمبدأ الفصل بين السلطات الذي تعمل به كل دول العالم، مبينًا أن السلطة التشريعية وحدها هي المخوّلة بإصدار القوانين والتشريعات.

وأشار إلى أن ليبيا ما زالت تعيش “حالة استثنائية” أقرب إلى حالة الطوارئ بسبب عدم الاستقرار السياسي وغياب الانتخابات، ما يجعل السلطات القائمة مؤقتة بطبيعتها. منتقداً محاولات الرئاسي التوسع في ملفات دستورية وتشريعية “وكأن البلاد تمتلك دستورًا دائمًا ودولة مستقرة ذات سيادة مكتملة”.
وفي سياق حديثه عن إنشاء المحكمة الدستورية من قبل مجلس النواب، اعتبر البوسيفي أن هذه الخطوة “تعزز موقف الدولة الليبية”، لأنها توفر جهة قضائية متخصصة في الفصل في النزاعات الدستورية، وهو ما يضمن استقلال القضاء ويجنب البلاد التجاذبات السياسية. مبيناً أن ما قام به البرلمان يدخل في نطاق التنظيم التشريعي وليس تدخلاً في عمل السلطة القضائية، مؤكدًا على ضرورة التفريق بين التنظيم القانوني والتدخل في شؤون القضاء.
ولفت إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يخطئ فيها المجلس الرئاسي، مذكرًا بقراره السابق عزل المحافظ السابق لمصرف ليبيا المركزي، والذي يعكس – بحسب وصفه – استمرار حالة الارتباك الإداري والسياسي داخل المجلس.
وأكد البوسيفي أن ما تشهده الساحة الليبية من تجاذبات وصراعات بين الأجسام السيادية لا يعدو كونه “مراهقة سياسية” ومحاولات لعرقلة المسار الوطني نحو الاستقرار، مشددًا على أن هذا العراك لا يخدم مصلحة الوطن، بل يكرّس استمرار الفوضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى