اخبار مميزةليبيا

الاتحاد الأوروبي: 1188 مهاجرًا غير شرعي غادروا طرابلس إلى إيطاليا في 6 أيام فقط

قال سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، إن طرابلس والساحل الغربي للبلاد أصبحا المنفذ الأبرز للمهاجرين غير الشرعيين المتجهين إلى أوروبا، استنادًا إلى أحدث بيانات بعثة الاتحاد الأوروبي وتقارير منظمات دولية تُظهر أن معظم الرحلات البحرية المنطلقة من ليبيا تمر عبر هذه المنطقة.

يسلط التقرير النصف شهري الصادر عن بعثة الاتحاد الأوروبي إلى ليبيا حول حركة المهاجرين للفترة من 4 إلى 17 نوفمبر 2025، الضوء على الارتفاع الحاد الذي تشهده ليبيا في وتيرة الهجرة غير النظامية عبر أراضيها نحو السواحل الأوروبية، كما يُظهر التقرير تزايدًا في أعداد الوافدين إلى دول جنوب أوروبا من السواحل الليبية، إلى جانب استمرار أوضاع معقدة للمهاجرين واللاجئين داخل البلاد، وتوسعًا في عمليات العودة الطوعية وجهود ضبط الحدود.

ارتفاع الوافدين عبر المتوسط

سجّل عدد الواصلين من ليبيا إلى إيطاليا منذ بداية 2025 وحتى 16 نوفمبر 55,657 شخصًا، مقابل 37,155 في الفترة نفسها من 2024، أي بزيادة تبلغ 50%. كما وصل 1,188 شخصًا من ليبيا إلى إيطاليا بين 10 و16 نوفمبر وحدها، جميعهم من إقليم طرابلس، مقارنة بـ1,405 وافدين في الأسبوع نفسه من العام الماضي. وارتفعت أعداد الواصلين إلى اليونان من السواحل الليبية إلى 13,145 شخصًا حتى نهاية سبتمبر، مقارنة بـ3,141 في الفترة ذاتها من 2024، لتقفز حصة ليبيا من إجمالي الوافدين إلى اليونان من 8% العام الماضي إلى 37% هذا العام.

وفيات ومفقودون في البحر

على الرغم من الارتفاع الطفيف في المغادرين عبر طريق وسط المتوسط (+4% على أساس سنوي)، لا تزال المخاطر الإنسانية كبيرة، إذ سُجّلت منذ مطلع العام وحتى 15 نوفمبر 555 حالة وفاة و538 مفقودًا على هذا المسار، من بينهم 173 حالة وفاة و438 مفقودًا في المياه الإقليمية الليبية. وخلال أسبوع واحد بين 9 و15 نوفمبر فقط، تم إنزال 11,160 مهاجرًا في ليبيا بعد اعتراضهم أو إنقاذهم في البحر، في حين بلغ إجمالي حالات إنزال المهاجرين الذين تم إنقاذهم في البلاد 24,673 حالة حتى 15 نوفمبر، بزيادة 13% عن الفترة نفسها من 2024.

تزايد أعداد المهاجرين في ليبيا

قدّرت المنظمة الدولية للهجرة عدد المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا بحوالي 894,890 شخصًا حتى يوليو 2025، بارتفاع يقارب 27,835 فردًا عن فترة جمع البيانات السابقة، وبزيادة سنوية تبلغ 18%. ويتصدر السودانيون قائمة الجنسيات بنسبة 35%، يليهم النيجريون (21%)، والمصريون (19%)، والتشاديون (9%)، والنيجيريون (3%)، فيما بلغ عدد المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا حتى 1 نوفمبر 106,560 فردًا.

العودة الطوعية والبرامج الجديدة

أطلقـت وزارة الداخلية في طرابلس مبادرة وطنية جديدة للعودة الطوعية بالتنسيق مع سفارات بلدان المنشأ، تركز حاليًا على العائدين من المناطق الحضرية المسجلين مسبقًا. وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، نُفذت أربع رحلات عودة ضمن هذه المبادرة: رحلتان إلى نيجيريا حملتا أكثر من 470 عائدًا، بينهم أطفال، ورحلتان إلى النيجر أعادتا 643 شخصًا، بينهم عدد من الرضّع. كما نظمت المنظمة الدولية للهجرة ثلاث رحلات عودة إنسانية طوعية إلى نيجيريا وغانا وبنغلاديش على متن طائرات مستأجرة، إضافة إلى إعادة مجموعة من المهاجرين من باكستان والسنغال عبر رحلات تجارية، ليصل إجمالي من أُعيدوا طوعًا حتى 18 نوفمبر إلى 14,164 مهاجرًا، وهو رقم يقترب من حصيلة العام الماضي كاملة.

أوضاع اللاجئين السودانيين

يُبرز التقرير ثقل ملف اللاجئين السودانيين في ليبيا، حيث سجّلت المفوضية حتى 1 نوفمبر 86,849 لاجئًا سودانيًا، يمثلون نحو 81% من إجمالي اللاجئين في البلاد. ويشير إلى أن التسجيل لا يزال محصورًا في طرابلس، بينما شهدت بلدية الكفرة الجنوبية أوضاعًا ضاغطة بعد أن تجاوز عدد اللاجئين السودانيين عدد السكان المضيفين، ما أثر سلبًا في الخدمات العامة. وفي الشرق، تواصل لجنة خاصة اجتماعاتها لبحث العودة الطوعية للسودانيين، وسط تأكيد من الأمم المتحدة على رفض تسهيل أي عودة في الوقت الراهن لعدم اعتبار السودان بلدًا آمنًا.

الاحتجاز والحدود البرية

وفق التقرير، يُحتجز 5,822 مهاجرًا في مراكز تابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في عموم ليبيا، بينها مركز تاجوراء الذي يُعد المنشأة الوحيدة العاملة في طرابلس منذ اشتباكات مايو ويستضيف حاليًا 1,650 شخصًا. وعلى الحدود مع تونس، تم إنقاذ أو اعتراض 13,640 مهاجرًا وشخصًا بحاجة إلى حماية دولية منذ يونيو 2023، بينما أبلغ حرس الحدود الليبي حتى 20 نوفمبر عن احتجاز 300 شخص في مركز العسة. وعلى الحدود الجزائرية، سُجّلت منذ مطلع 2024 عمليات إنقاذ أو اعتراض شملت 2,465 شخصًا، في حين جرى اعتراض 18 شخصًا فقط خلال الفترة الأحدث، في انخفاض طفيف عن التقرير السابق.

مواقف المنظمات والعمليات الميدانية

في تطور لافت، أعلنت 13 منظمة إنسانية تعمل في البحث والإنقاذ في 5 نوفمبر، ضمن ائتلاف يطلق على نفسه اسم “أسطول العدالة”، وقف التواصل العملياتي مع مركز تنسيق الإنقاذ في طرابلس، احتجاجًا على ما تعتبره استمرارًا لعمليات اعتراض وإعادة لا تفي بالمعايير الدولية ولا تضمن الحماية للمهاجرين وأطقم الإنقاذ. ميدانيًا، شهد غرب ليبيا سلسلة تحركات، بينها مظاهرات في مصراتة ضد “التوطين” والهجرة غير الشرعية، وغارات جوية لوزارة الدفاع على قوارب يشتبه في استخدامها في التهريب في زوارة، إلى جانب ضبط 59 حاوية محملة بقوارب مطاطية ومحركات في المدينة نفسها، وترحيل مجموعات من المهاجرين في الشرق.

حوادث بحرية دامية

وثق التقرير عدة حوادث بحرية مأساوية خلال الفترة نفسها، منها اعتراض قارب على بعد 113 ميلًا بحريًا شمال غرب طبرق وإنقاذ 61 مهاجرًا، وغرق قارب مطاطي قبالة السواحل الليبية أسفر عن فقدان ما لا يقل عن 42 مهاجرًا، لم يُنقذ منهم سوى سبعة نجوا بعد ستة أيام من التيه في البحر. كما انقلب قاربان قرب مدينة الخمس، ما أدى إلى تسجيل وفيات ومفقودين بين عشرات المهاجرين، في حين أعلن خفر السواحل عن إنقاذ عشرات آخرين في عمليات منفصلة شمال غرب بنغازي، بينهم مهاجرون من بنغلاديش ومصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى