اخبار مميزةليبيا

الفيتوري: معالجة ظاهرة المخدرات تتطلب استراتيجية وطنية وبيانات دقيقة

حذر الخبير والمستشار في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، د. محمد الفيتوري، من توسع ظاهرة المخدرات في ليبيا، مؤكداً أن هشاشة الحدود، والأوضاع الأمنية المتردية، وانخفاض مستوى الوعي المجتمعي، ساهمت في زيادة تدفق المواد المخدرة وتعاطيها بين الشباب.

وأشار الفيتوري في تصريحات لقناة “سلام”، إلى أن انتشار المخدرات يمثل تهديداً خطيراً للأمن الاجتماعي والأمن القومي، فضلاً عن تأثيره المباشر على الأسرة الليبية، التي تعاني من تداعيات هذه الظاهرة. كما شدد على أن التعاطي يشكل البوابة الأولى للإدمان، خاصة مع المواد شديدة التأثير مثل الكوكايين والهيروين، فيما يمكن أن تتوقف بعض المواد الأخرى بعد تجربة أولى أو ثانية، لكنها حالات نادرة.

وأوضح الفيتوري، أن أحد أبرز أوجه القصور في مواجهة المخدرات هو غياب قاعدة بيانات مركزية دقيقة تعكس واقع التعاطي والإدمان، مشيداً بجهود المركز الوطني للعلاج والتأهيل في مصراتة، لكنه أكد أن البيانات المتوفرة لا تكفي لتقديم صورة شاملة وواضحة للمشكلة.

كما لفت إلى أن القانون الحالي لم يعد متماشياً مع تطور جرائم المخدرات وأساليب التجار المنظمين، مشدداً على غياب إطار قانوني ينظم أمن مراكز العلاج وتأهيل المدمنين، إضافة إلى النظرة الإنسانية والقانونية للمتعاطي والمدمن، وهي قضية مهمة تتعلق بحقوق الإنسان.

ورأى أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية، مثل الفقر والبطالة والظروف المعيشية الصعبة، تؤدي إلى ارتفاع معدلات التعاطي والإدمان بين الشباب، لافتاً إلى أن هشاشة الدولة وانتشار التنظيمات الإجرامية سمحت بتوزيع المخدرات في المجتمع بشكل واسع.

وأشار الفيتوري، إلى عدم وجود قاعدة بيانات مركزية دقيقة وشفافة، مؤكداً أن الجهود الحالية لمركز العلاج والتأهيل بمدينة مصراتة توفر بيانات مؤثرة لكنها غير كافية، وتعكس واقعاً مؤلماً لإشكالية التعاطي والإدمان.

ونبه بأن التعاطي يختلف عن الإدمان، موضحاً أن التعاطي يمثل البوابة التي قد تقود إلى الإدمان، خصوصاً مع بعض المواد المخدرة المصنعة أو التقليدية مثل الكوكايين والهيروين، حيث لا يمكن للمتعاطي التوقف عنها بسهولة ويميل إلى الدخول في خانة الإدمان بشكل سريع. وأضاف أن بعض المواد الأخرى قد يتعاطاها الشخص مرة أو مرتين فقط دون أن يتحول إلى مدمن، لكنها حالات قليلة جداً مقارنة بالمواد ذات التأثير الشديد.

وشدد الفيتوري على أن معالجة الظاهرة تتطلب بيانات دقيقة من الجهات المختصة، بما فيها المراكز العلاجية والأجهزة الأمنية والقضاء، ضمن رؤية وطنية واستراتيجية فعالة على الأرض، لا تقتصر على الإجراءات البروتوكولية أو التقارير المكتوبة.

وأكد الفيتوري، أنه على الرغم من محدودية قدرة الأسرة على الحد من التعاطي والإدمان في غياب دور الدولة، إلا أن الوعي الأسري والتثقيف حول المخاطر وأهمية طلب المساعدة يمكن أن يسهم بشكل محدود في حماية الأبناء. وأضاف أن الدولة هي المسؤولة الأولى عن تحسين ظروف الأسرة والشباب، وضرورة تخصيص الموارد لدعم الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول ضد المخدرات.

وشدد على أن نجاح أي استراتيجية لمكافحة المخدرات يتطلب إرادة سياسية حقيقية من الحكومة، واستراتيجية وطنية واضحة تشمل جميع الجهات المعنية، مؤكداً أن غياب هذه الإرادة والسياسات العملية أدى إلى تشتت الجهود وعدم تحقيق نتائج ملموسة حتى الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى