لملوم: تصريحات الطرابلسي حول ملف الهجرة متناقضة وغير دقيقة

أكد رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، طارق لملوم، أن المؤتمر الصحفي لوزير داخلية الدبيبة، عماد الطرابلسي، بشأن ملف الهجرة لم يقدم أي جديد، مشيراً إلى وجود تناقضات غير مقبولة فيما يتعلق بالأرقام الرسمية للمهاجرين في ليبيا، معتبراً أن الوزير لا يمتلك بيانات دقيقة، ويكتفي بتقديرات شخصية دون توضيح آلية حصوله عليها.
وبين لملوم في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته “الساعة 24” أن الحديث عن العودة الطوعية للمهاجرين ليس جديدًا، بل مستمر منذ سبتمبر الماضي بدعم من المنظمة الدولية للهجرة والاتحاد الأوروبي، معبرًا عن رفضه لتجاهل جهاز مكافحة الهجرة المسؤول عن هذا الملف.
وقال لملوم، إن تصريح الطرابلسي الذي أشار إلى أن عدد المهاجرين في ليبيا يتجاوز ثلاثة ملايين ويستهلكون أكثر من سبع مليارات دولار من أموال الدولة أرقام غير دقيقة، ولا تستند إلى بيانات رسمية، ولا توجد لدى الوزير أي آلية لحصر أعداد المحتجزين في مختلف مناطق البلاد، سواء في الشرق أو الجنوب، كما لم تُؤخذ أرقام وزارة العدل الخاصة بالسجون بعين الاعتبار.
وأكد لملوم أن إحصاءات المنظمة الدولية للهجرة، تشير إلى وجود نحو 8 آلاف مهاجر فقط، وأضاف أن الحديث عن استنزاف مليارات من مصرف ليبيا المركزي حديث مبالغ فيه، إذ أن المهاجرين موجودين داخل ليبيا ويحولون أموالهم بشكل قانوني، وهناك بعض التحويلات غير القانونية التي تُعالج في إطار الإجراءات المتبعة.
كما أعرب لملموم عن استحالة قدرة البلاد على ترحيل مئات الآلاف من المهاجرين خلال سنة واحدة، حتى في حال توحيد الحكومة والسيطرة على جميع المؤسسات، مبيناً أن أكبر مراكز الاحتجاز في البلاد لا يتجاوز عدد المحتجزين فيها ألفي شخص تقريبًا، وأن القدرة اللوجستية للمطارات لا تسمح بترحيل آلاف الأشخاص في شهر واحد.
وأوضح رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، أن تصريحات الطرابلسي تبدو شعبوية وتستهدف الشارع الليبي – على حد تعبيره – معتبرًا أن قدرة الوزير على إدارة الملف تقتصر على مناطق محدودة من طرابلس فقط، وليس على كامل البلاد أو السياسات المتعلقة بالهجرة والسجون في مناطق أخرى مثل مصراتة أو شرق ليبيا.
وقال لملوم إن المؤتمر الصحفي الذي حضره سفراء الاتحاد الأفريقي والأوروبي والدول العربية لدعم ليبيا في برنامجها الوطني للترحيل، كشف أن الاتحاد الأوروبي مستمر في تقديم الدعم المالي واللوجستي حتى عام 2026، لكنه وضع سقوفًا محددة لذلك الدعم.
وبينّ لملموم أن تصريحات وزير الدبيبة غير واقعية عندما أشار إلى بناء مراكز ترحيل جديدة، موضحاً أن هناك مجموعة من العمارات السكنية في طرابلس جرى تحويلها إلى مراكز ترحيل، وهو ما يعرفه أهالي المدينة جيدًا، مؤكدًا أن هذه المباني تم الاستيلاء عليها وتجهيزها بشكل غير قانوني.
وشدد لملوم أن وزارة الداخلية هي الجهة المسؤولة عن فصل الأمور المتعلقة بالمهاجرين، سواء بإعلان حل الأجهزة المعنية أو السماح لأصحاب الاختصاص بممارسة مهامهم، معتبراً أن الإدارة الحالية تحاول التغطية على مسؤولياتها فيما يتعلق بترحيل المهاجرين.
وتطرق لملوم إلى أرقام المهاجرين، مستشهدًا بتقرير المنظمة الدولية للهجرة الذي أشار إلى خروج أكثر من 56 ألف مهاجر، معظمهم إلى المنطقة الغربية، موضحًا أن كل مهاجر دفع مبالغ كبيرة للمرور عبر الأراضي الليبية، ما يعكس حجم الأموال التي تتحرك في هذا القطاع.
واختتم رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة حديثه مؤكّدًا أن كل تصريحات وزير الداخلية حول تنفيذ برامج الترحيل غير دقيقة، مرجحًا أن يستمر الاتحاد الأوروبي في دعم بعض الرحلات ضمن سقف محدد، دون أي تغيير جذري في سياسة التوطين حتى عام 2026.
ط









