اخبار مميزةليبيا

أوغلو: الحل في شرق المتوسط رهين بالدبلوماسية وقدرة الدول الكبرى

أكد المحلل السياسي، فراس أوغلو، أن زيارة رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، المرتقبة، إلى اليونان تمثل خطوة استراتيجية مهمة، وليست مجرد حدث عابر، حيث تحمل أبعادًا سياسية ودبلوماسية معقدة.

وأوضح أوغلو في حديث لقناة “المسار”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن هذه الزيارة ترتبط بمحورين رئيسيين: المناورات السياسية والضغوط الإقليمية، مشيراً إلى أن كل طرف في ليبيا يسعى لإظهار قوته تجاه الأطراف الإقليمية والدولية، سواء تركيا أو الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى الدور اللافت الذي لعبته اليونان في هذا السياق، إذ ذكر الإعلام اليوناني أن الوضع الحالي قد يضعها خارج خارطة شرق المتوسط.

ولفت أوغلو، إلى أن تركيا تتابع عن كثب التحركات في شرق المتوسط، خاصة بعد الاتفاق الأخير بين قبرص ولبنان لترسيم الحدود البحرية واستغلال الموارد النفطية والغازية، معربًا عن تحفظ أنقرة وقلقها من هذا الاتفاق في ظل التوتر القائم مع قبرص واليونان، مضيفًا: “تركيا موجودة في كل شرق المتوسط سواء بالترقب أو بالمحاولة، مع وجود قواعد عسكرية في شمال قبرص التركية يبلغ عددها نحو 33 ألف جندي”.

وبالنسبة للاتفاق التركي- الليبي، أوضح أوغلو، أن الملف معقد جدًا، إذ يعتمد الاتفاق على رسم الجرف القاري بين الدولتين، ويواجه اعتراضًا يونانيًا بسبب موقع جزيرة كريت، التي تعتبرها أثينا حاجزًا طبيعيًا بين الطرفين، ما يجعل الاتصال بين ليبيا وتركيا وفق الاتفاق صعبًا.

كما أن أي محاولة لترسيم الحدود البحرية مع اليونان تتطلب تحديد موقف جزيرة كريت والجزر الصغيرة المحيطة بها، والتي تعتبر تركيا أن السيادة عليها إدارية وليست كاملة، بينما تصر اليونان على سيادتها الكاملة، وفقا لقوله.

وبين أوغلو أن اعتماد هذه الجزر بالكامل في حسابات الجرف القاري سيغير بشكل جذري الترسيم المحتمل، ما قد يؤدي إلى تصاعد التوترات بين أنقرة وأثينا وربما الاتحاد الأوروبي.

وأوضح أن أفق الحل لا يزال رهينًا بالدبلوماسية وقوة الدول، وأكد أن أي فرض للاتفاق بالقوة قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة، مستذكرًا الخلافات السابقة بين البوارج التركية واليونانية والفرنسية، وتدخل بعض الدول مثل ألمانيا والولايات المتحدة لتجنب تصعيد النزاع.

وأكد أوغلو، أن زيارة صالح المرتقبة إلى أثينا قد تتعلق بمحاولة تجميد المذكرة التركية – الليبية أو إعادة التفاوض بشأنها، ما يعكس صعوبة إيجاد حل سريع ومرن لهذا الملف.

أما على الصعيد الاقتصادي والاستراتيجي، فأوضح أوغلو، أن الولايات المتحدة تتمتع بقدرة عالية على فرض سيطرتها الاقتصادية عبر شركاتها في الأسواق الإقليمية، سواء في تركيا أو ليبيا، وأن تدخل هذه الشركات سيكون قائمًا بغض النظر عن ترسيم الحدود البحرية، ما يزيد تعقيد المشهد ويجعل الولايات المتحدة “المايسترو” في المنطقة، بحسب تعبيره.

ومن الناحية العسكرية، أشار أوغلو، إلى أن القوة العسكرية التركية الحالية تمكنها من مواجهة القوى الأوروبية الكبرى، بما في ذلك فرنسا وبريطانيا، وأن تطوير القدرات في الطائرات المسيرة وحاملات الطائرات يجعل تركيا لاعبًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله، خصوصًا في ليبيا حيث تتوافق مصالح الولايات المتحدة مع أنقرة.

وأضاف أن الاتفاقات العسكرية بين تركيا ودول أوروبية مثل ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا ضمن مشروع الطائرة القتالية متعددة المهام، “يورو فايتر” تعكس التوترات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، بينما هناك تحالفات خاصة بين تركيا وبريطانيا تشمل مجالات استخباراتية وعسكرية.

واختتم أوغلو حديثه، مؤكدًا أن المشهد في شرق المتوسط معقد للغاية، حيث تتقاطع الاعتبارات القانونية والجغرافية مع قوة الدول، والمناورة الدبلوماسية، وأن أي تحرك في هذا الملف سيؤثر بشكل مباشر على حجم المياه والحدود البحرية، فيما تسعى ليبيا، عبر زيارة عقيلة صالح وتحالفاتها الإقليمية والدولية، للحفاظ على توازنها الإقليمي وسط تأثيرات أمريكية وأوروبية متشابكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى