الخفيفي: بفضل دعم القيادة العامة تمكنّا من ترحيل أكثر من 36 ألف مهاجر

كشف رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بالحكومة الليبية، اللواء صلاح الخفيفي، عن تسجّيل أكثر من 80 ألف مهاجر سوداني حتى الآن، من الراغبين في العودة الطوعية إلى بلادهم، موضحًا أن غالبية هؤلاء يرفضون العودة عبر الحدود البرية بسبب عدم استقرار الأوضاع الأمنية في المناطق الحدودية. وأضاف أن الإجراءات جارية بالتنسيق مع الجهات المختصة لتأمين بواخر، أو رحلات جوية تضمن عودة آمنة للراغبين.
وأوضح اللواء الخفيفي في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن مراكز الإيواء تضم حاليًا قرابة ألف مهاجر سوداني، من بينهم حالات مصابة بأمراض مُعدية، وأخرى تمثل خطورة أمنية، مؤكدًا ضرورة الإسراع في ترحيلهم عبر النقل الجوي، محمّلاً المنظمات الدولية جزءًا كبيرًا من مسؤولية تفاقم أزمة الهجرة في ليبيا.
ولفت اللواء الخفيفي، إلى أن الجهاز لم يتلقَّ أي دعم حقيقي رغم الاجتماعات المستمرة والوعود المتكررة، مبينا أن خلال السنة التي تولّى فيها رئاسة الجهاز كان العمل يتركز على الاجتماعات والتصريحات بلا دعم فعلي، بينما الدعم الرسمي وصل فقط عبر نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر.
وقال الخفيفي، إن خيار العودة الطوعية للجالية السودانية ما يزال قائمًا، وأن تنفيذه مرتبط بتأمين مسار العبور والظروف الأمنية في المناطق الحدودية أكثر من ارتباطه بالإمكانيات الليبية، موضحا أن اجتماعًا عُقد مؤخرًا مع القنصل السوداني، وقبله مع وزير الخارجية، عبد الهادي الحويج، خُصص لتنسيق الموافقات الأمنية اللازمة لعبور الراغبين في العودة أو استقبال الرحلات الجوية المتجهة إلى السودان.
وكشف أن القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، تتكفّل بشكل كامل بمصاريف عودة السودانيين تنفيذًا لتعليمات القائد العام المشير خليفة حفتر، انطلاقًا من موقف ليبيا تجاه دولة جارة تعاني أزمة إنسانية.
ولفت إلى أن القيادة العامة بذلت جهودًا واسعة لتسهيل الإجراءات وتقديم الدعم الإنساني، إلا أن عدم استقرار المنطقة الحدودية ما يزال يعرقل العودة البرية.
وبيّن الخفيفي، أن ليبيا كانت قد رحّلت عددًا من المواطنين السودانيين قبل اندلاع الحرب، خصوصًا الحالات التي تتطلب معالجة أمنية أو تلك المصابة بأمراض مُعدية، ضمن إجراءات تراعي الجوانب الإنسانية والقانونية، مؤكدا أن الملف الأمني يشكّل التحدي الأكبر في معالجة ملف المهاجرين، مقارنة بالجوانب الإنسانية والصحية، داعيًا الأجهزة الأمنية إلى التعامل بجدية مع هذا الملف الحساس.
وأشار الخفيفي، إلى أنه زار مدينتي طبرق والكفرة خلال الأشهر الماضية، حيث أظهرت عمليات الحصر الأمني أن أعداد الجالية السودانية فيهما تفوق عدد السكان المحليين، مبيناً أن معظم المنظمات الدولية التي تزور مراكز الهجرة يقتصر دورها على التوثيق والتصوير الإعلامي، بينما تتحمل القيادة العامة والأجهزة الأمنية العبء الأكبر ميدانيًا، خصوصًا في تقديم الخدمات وتنظيم الوجود الأجنبي.
وشدد اللواء الخفيفي، على أن عودة أي مهاجر يجب أن تخضع لمراجعة أمنية وفحوصات صحية تشمل الأمراض المزمنة، كاشفًا أن مركز الجهاز في بنغازي يضم أكثر من 500 حالة مرضية تعمل في المنازل والمطاعم والشركات، وقد ثبتت إصابتهم بأمراض مزمنة وفق التحاليل المتكررة.
ونصح رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، المواطنين بالتأكد من الوضع الصحي للعاملين قبل تشغيلهم، حفاظًا على الصحة العامة والالتزام بالإجراءات القانونية. كما أكد أن الجهات المختصة تتابع الوضع الصحي للاجئين داخل مركز إيواء في بنغازي الذي يضم نحو 800 شخص من جنسيات متعددة.
وشدد الخفيفي، على ضرورة التزام المواطنين بالإجراءات القانونية المنظمة لوجود الأجانب في البلاد، مؤكدا أن تعليمات القائد العام المشير خليفة حفتر، ونائبه الفريق صدام حفتر، واضحة بشأن تسوية أوضاع المقيمين وفق القانون، موضحا أن ليبيا ترحب بكل من يملك أوراقًا سليمة، أما من لا يملك وثائق فعليه المغادرة دون وساطات أو استثناءات، محذّراً من المخاطر الأمنية والصحية المرتبطة بغياب الإجراءات القانونية.
ودعا اللواء الخفيفي، إلى تعزيز دعم جهاز مكافحة الهجرة خصوصًا في الجنوب والمنطقة الوسطى، نظرًا لحساسية الوضع وتزايد التحديات الأمنية والإنسانية، وقال إن الجهاز يتلقى دعمًا من القيادة العامة للقوات المسلحة والحكومة الليبية، لكن حجم التحديات يستدعي مزيدًا من المساندة الميدانية والتعاون المجتمعي.
وأوضح أن الجهاز يواجه مشكلات متفاقمة بسبب الإيجارات العشوائية التي يوفرها بعض المواطنين للمهاجرين غير النظاميين، حيث تُؤجَّر منازل تضم أحيانًا عشرين فردًا، وفي حالات أخرى ما بين 200 و300 شخص داخل منزل واحد، ما يشكّل عبئًا أمنيًا وإنسانيًا، داعيا المواطنين لعدم تأجير أي منزل إلا بموافقة مركز الشرطة المختص وبعلم الجيران، والإبلاغ عن أي تجمعات مشبوهة.
وأكد الخفيفي، أن جنوب البلاد، خصوصًا مدينة سبها، تشهد تزايدًا في حركة المهاجرين غير الشرعيين القادمين من دول الجوار، مشيرًا إلى أن مدينة الكفرة ما تزال نقطة حساسة رغم تحسن الأوضاع الأمنية فيها، ولفت إلى أن الجنسية السودانية تأتي في مقدّمة الجنسيات التي تدخل ليبيا بطرق غير قانونية.
وكشف أن وحدات مكافحة الهجرة رحّلت خلال عام 2025 أكثر من 36 ألف مهاجر غير شرعي، ضمن جهود ضبط الحدود ومكافحة شبكات التهريب، كما دعا المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي نشاط يتعلق بالهجرة غير الشرعية، مؤكدًا أن الحفاظ على الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.









