اخبار مميزةليبيا

الطور: ما زلنا في بدايات التحول الرقمي ويجب الحد من مخاطر الاختراق والاحتيال

قال المحلل الاقتصادي أبوبكر الطور إن التقرير الأخير الصادر عن مصرف ليبيا المركزي بشأن الإيرادات والنفقات لا يمكن النظر إليه من زاوية نقاط القوة والضعف فقط، موضحًا أن أبرز ما يمكن ملاحظته هو تأثير التسارع في استخدام وسائل السحب والدفع الإلكتروني.

واعتبر الطور، في مقابلة مع قناة سلام، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن توسّع الاعتماد على البطاقات المصرفية قد يكون ضارًا بالمواطن، لأنه – بحسب تعبيره – يفتح شهيّة الإنفاق، إذ لا يشعر المستهلك بفارق ما بين إخراج النقود من جيبه مباشرة، أو السحب عبر البطاقة، الأمر الذي يؤدي إلى تبخّر المرتبات بشكل أسرع مقارنة باستخدام الكاش.

وفي سياق حديثه، أوضح الطور أن المواطن البسيط، وخصوصًا رب الأسرة، قد لا تتوفر لديه القدرة على الإنفاق المفرط بحكم محدودية دخله، إلا أنه قد يلاحظ خلال الأشهر الأولى اعتمادًا على البطاقة زيادةً في المصروفات دون مراقبة دقيقة، وهو ما يجعله يدرك لاحقًا حجم الصرف الزائد، لاسيما أن الكثير من المرتبات تنفد خلال عشرة إلى خمسة عشر يومًا فقط من الشهر.

وفي المقابل، أشار الطور إلى أن هناك فوائد تعود على المصارف من توسّع عمليات الدفع الإلكتروني، سواء من حيث تنشيط المعاملات التجارية أو تسهيل عمليات الشراء والتحويلات المالية، معتبرًا أن هذه المزايا إيجابية ولا يمكن إنكارها. ومع ذلك، شدّد على أن مثل هذه الفوائد تعتبر جزءًا طبيعيًا من النظام المصرفي في مختلف دول العالم، رغم اختلاف النسب، وأنها تبقى مرتبطة بالتداول النقدي ولا يمكن تجنّبها.

ثم عاد الطور للتعمق في مضمون التقرير، موضحًا أن لديه ملاحظة على هامش الأرقام الواردة فيه، إذ دعا إلى ضرورة تخفيض العمولات التي يتقاضاها المصرف، وكذلك تلك التي تحصل عليها الشركات المرتبطة بخدمات الدفع الإلكتروني. وبيّن أن هذه العمولات، بصيغتها الحالية، قد تضر بالمواطن والتاجر على حد سواء، معربًا عن أمله في أن تصل هذه الرسالة إلى الجهات المسؤولة في القطاع المصرفي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات تخفيفية.

وأضاف الطور، أن البيانات الواردة في التقرير كان من المفترض أن تتضمن توضيحات أوسع حتى يتسنى تقييم شهر نوفمبر بشكل أدق، ولا سيما فيما يتعلق بحجم التداولات والمدفوعات الإلكترونية.

وأبدى الطور تحفظه على بعض فقرات التقرير مبيناً إن البيانات جاءت على شكل أرقام صمّاء دون أي تحليلات أو مؤشرات تساعد على فهم خلفياتها.

وأوضح الطور أن شهر نوفمبر يُعد ذروة المعاملات المالية، الأمر الذي يستدعي البحث في الأسباب التي جعلت قيم التداول والكتلة النقدية المحوّلة بين الحسابات تبلغ تلك المستويات المرتفعة.

وأكد الطور أن ليبيا ما زالت في بداية مسار التعاملات الإلكترونية، مضيفًا أن التحديات المرتبطة بهذا التحول عديدة، من بينها مخاطر الاختراق الإلكتروني، وعمليات النصب والاحتيال، وغيرها من المعاملات التي تستوجب من الجهات المختصة – سواء المصرف المركزي أو شركة معاملات أو غيرها من المؤسسات المعنية – مجاراة هذا التطور بوتيرة أسرع.

وأشار الطور إلى أن التعاملات الإلكترونية تحتاج إلى إطار قانوني واضح ينظم عمليات الدفع ويحمي المستهلك، لافتًا إلى أن الثقافة الرقمية لدى المواطن الليبي ما تزال متفاوتة ومتركزة في المدن الكبرى ذات النشاط التجاري الواسع.

أما في المناطق النائية، فالمخاطر قد تكون أكبر بسبب الاستخدام الخاطئ للبطاقات، مثل مشاركة الأرقام السرية أو كلمات المرور، وهو ما يعرّض كبار السن لعمليات احتيال مختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى