الديباني: الخلافات حول المفوضية ليست جديدة والمطلوب مسار سياسي توافقي

قال المهتم بالشأن القانوني، عبد الله الديباني، إن النقاشات الجارية حاليًا داخل مجلس النواب، حول استكمال المقاعد الشاغرة في المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، لا تعكس وجود توافق حقيقي أو مشاورات كاملة حول آلية اختيار المفوضية، أو طرق التصويت، خاصة في ظل غياب عدد من أعضاء المجلس عن جلسة التصويت، وما يترتب على ذلك من إشكاليات متعلقة بطريقة وآلية الاختيار.
وأضاف الديباني، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار” رصدتها الساعة24، أن مجلسي النواب والدولة تجاوزا المسار السياسي الدولي الذي وُضع أساسًا لإدارة هذه الاستحقاقات، مؤكدًا أن الخيار الأفضل كان التوجه نحو استكمال الشواغر، خصوصًا وأن هذه الشواغر مبنية على مقاعد مخصصة لإقليم برقة ، إذ كان من الأنسب أن يتم الاختيار من قبل نواب برقة في المجلسين موضحًا أن هذا النوع من الاجتماعات سبق أن عُقد في فترات سابقة، بما في ذلك اجتماعات احتضنتها مدينة البيضاء، وتهدف إلى التوصل لتوافق حول الملفات المطروحة وطريقة اختيار المناصب الخاصة بإقليم برقة، باعتباره إقليمًا ذا قيمة تاريخية وجزءًا من آلية المحاصصة المعتمدة.
وتابع: أن استمرار عدم التوافق بين مجلسي النواب والدولة ينعكس على عملية التشكيل والاختيار، ويؤكد أن الخلافات ما زالت قائمة ولم يتم تجاوزها حتى الآن.
وأوضح الديباني، أن الاتجاه السائد يرى بضرورة استكمال الشواغر داخل المفوضية والمضي في عملها بوجودها الحالي، مشيرًا إلى أن هذا الرأي يتوافق مع موقف الأمم المتحدة، حيث أكدت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، رغبتها في بقاء رئيس المفوضية عماد السائح إلى جانب استكمال الشواغر، وفي المقابل، هناك رأي داخل مجلس النواب، يدعو إلى تغيير كامل للمفوضية دفعة واحدة، وهو توجه لن يؤدي إلى توافق مع مجلس الدولة، ويشكل جوهر الإشكال القائم.
وبيّن الديباني، أن الجدل داخل مجلس النواب، تمحور حول آلية التصويت، حيث لم يحضر بعض النواب جلسة التصويت المتعلقة باستكمال الشواغر أو التصويت على مجلس المفوضية بالكامل، مؤكدًا أن هذه النقاشات لا تعكس انقسامات حقيقية داخل المجلس، وإنما نوعًا من النقاش المفتوح والعلني حول القوانين وبنود جدول الأعمال.
وبينّ أن البدء بمنطق المحاصصة وتفكيك مجلس المفوضية قد يؤدي إلى تعقيدات إضافية، خاصة في ظل وجود مناصب سياسية وقيادية من حصة إقليم برقة لم يتم تأكيدها بعد، مشددًا على أن التوجه يجب أن يكون نحو السعي للوصول إلى مسار سياسي توافقي.
وأشار الديباني، إلى أن مجلس النواب الحالي، لا يمثل إقليم برقة تمثيلًا كاملًا، وأن تركيبة المجلس لا تعكس التوازن الحقيقي بين الأقاليم، حيث سبق أن شهد المجلس نقاشات موسعة حول ميزانية صندوق الإعمار، موضحا أن الإعمار يتركز بشكل محدود في إقليمي برقة وفزان، رغم ادعاءات بعض النواب الآخرين.
وأكد أن ما يجري في المجلس يعكس حالة من الجدل وتباين الآراء، ومحاولات المناورة السياسية، موضحًا أن أي تغييرات في المفوضية يجب أن تراعي الأولويات المؤسسية، مثل مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة، اللذين يعدان من المؤسسات السيادية.
وأوضح الديباني، أن الخلافات بين المجلسين حول استكمال المقاعد الشاغرة ليست جديدة، وأن البعثة الأممية كان يمكن لها أن توقف هذا المسار بالكامل وتوضح أن الاستراتيجية الأممية ترتبط مباشرة بملف المفوضية.
ولفت إلى أن بعض المناصب محل الخلاف تتبع جهات رقابية أو تصادمية مع القضاء، مما يجعل حصصها محل نزاع شديد، وأن المضي في هذا المسار بدون توافق قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي والقانوني.
ونوه إلى أن المقترحات المتعلقة بإعادة تشكيل المفوضية ومناصبها السيادية تم تقديمها خلال الاجتماعات المشتركة بين المجلسين، مشيراً إلى أن مجلس النواب، كان قد أصدر سابقًا قرارات بشأن استكمال المقاعد الشاغرة، وما حدث في الجلسات الأخيرة لم يكن إصدار قوانين جديدة وإنما استكمال للمقاعد وفق القانون الحالي الصادر عام 2012، مع بعض التعديلات الطفيفة المتعلقة بعدد أعضاء المؤتمر ومجلس المفوضية. واعتبر أن استمرار الخلافات والسياسات الإقليمية داخل المجلس تؤخر التوافق، وأن البعض حاول تضخيم الأمور بشأن الانتخابات أو المقاعد الشاغرة.
ودعا الديباني، إلى أهمية الالتزام بالشفافية والمساءلة القانونية والدستورية، مشددًا على ضرورة التوافق بين أعضاء المجلسين من أجل اختيار الشخصيات المناسبة لشغل المقاعد الشاغرة، مع احترام القوانين والإجراءات التشريعية الصحيحة.
وختم الديباني، حديثه بالقول: إن ما يحدث لا يتجاوز كونه جزءًا من الإجراءات الطبيعية للبرلمان، داعيًا إلى التعاون والاحترام المتبادل لضمان نجاح العملية التشريعية واستكمال المقاعد بطريقة عادلة وشفافة، وحماية الاستقرار المؤسسي والسياسي في البلاد.









