اخبار مميزةليبيا

السعيطي: حكومة الدبيبة أصبحت أداة للأطراف الخارجية وفقدت شرعيتها الشعبية

أكد الباحث السياسي نصر الله السعيطي أن المظاهرات الأخيرة التي شهدتها العاصمة طرابلس ومناطق الغرب الليبي، تعكس رغبة المواطنين في التعبير عن مطالبهم بشكل سلمي، وتهدف إلى توضيح الوضع المعيشي والسياسي الذي يواجه الشعب الليبي اليوم.

وأشار السعيطي، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24″، إلى أن العاصمة طرابلس تعتبر مؤشرًا رئيسيًا لاستقرار البلاد، مؤكدًا أن تأمين العاصمة واستقرارها يعني استقرار باقي المدن والمناطق الأخرى، موضحًا أنها تمثل نموذجًا للعاصمة المدنية الحرة.

وبين أن الاحتجاجات الشعبية في طرابلس تعكس رفض المواطنين للوضع الحالي في ظل استمرار الضغوط المعيشية المفروضة عليهم، مؤكّدًا أهمية متابعة هذه التحركات ومراعاة السلمية لتحقيق التعبير الصحيح عن المطالب الشعبية، مع الحفاظ على أمن المدينة واستقرارها.

ورجح السعيطي من خلال قراءته للمعطيات سقوط حكومة الدبيبة عاجلاً أم آجلاً، رغم دعمها من قبل الميليشيات أو القوى الخارجية، مشيراً إلى أن المناطق المحيطة بطرابلس قادرة على التدخل إذا شعر أهلها أن العاصمة في خطر”.

وبينّ أن حكومة الوحدة المؤقتة، التي تشكلت عبر مؤتمر جنيف وبإرادة شبه ليبية، أضحت أداة في يد الأطراف الخارجية، لذلك لم تعد تحظى بالدعم الشعبي الذي كانت تتذرع به. مبيناً أن رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة، كان يعتقد أن طرابلس ومصراتة تدعمه بشكل كامل، وأنه يسير في الطريق الصحيح. لكن المظاهرات الأخيرة كشفت حقيقة الأوضاع وأظهرت غضب المواطنين المتزايد نتيجة تدهور مستوى المعيشة، وتفريط الحكومة في السيادة، ودعمها للميليشيات، وغيرها من الإجراءات التي اعتبرها سياسات حكومية خاطئة.

ورأى أن الحكومة ظلت متمسكة بمقاعدها، حتى بعد تقديم بعض الوزراء استقالاتهم، منوهاً إلى أن الدبيبة يركز سلطته على عدد محدود من الوزارات، ما أفقده الغطاء الشعبي الذي كان يتذرع به.

ولفت السعيطي إلى أن سقف المطالب الشعبية بدأ يزداد من مجرد النقد إلى المطالبة بإسقاط الحكومة، وأن هذا المشهد يختلف تماماً عن أحداث 2011، حيث كان هناك تفاعل قوي للقوى السياسية الداخلية والخارجية. مؤكداً أن الحكومة لم تتمكن خلال سنوات من تلبية احتياجات المواطنين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مشيراً إلى تدهور مستوى المعيشة وتفريط الحكومة في الثروات والسيادة، ما أثر مباشرة على حياة الليبيين.

وتطرق السعيطي، إلى اجتماع حكومي جرى عقده بحي الأندلس في طرابلس لمناقشة المظاهرات وآثارها، مؤكداً أن الدبيبة كان مصراً على قمعها باستخدام القوة، وهو أسلوب وصفه بأنه غير مناسب مع الشعب الليبي، محذراً من أن أي سقوط دموي قد يزيد من غضبة الجماهير ويضاعف مطالبها.

وقال إن أسلوب الدبيبة في محاولة السيطرة على المظاهرات عبر الميليشيات المدعومة مالياً ومادياً لن ينجح في إنهاء الغضب الشعبي، وأن الاحتجاجات ستستمر ما دامت الحكومة عاجزة عن تلبية احتياجات المواطنين.

وبين الباحث السياسي، أن التيار الشعبي إذا ما خرج في ثورة عارمة، لن تستطيع أي قوة في العالم مواجهته، مؤكداً أن “الشعوب هي التي تسقط الحكومات، وإذا ما خرجت لن تخشى شيئاً”. واعتبر أن هناك عناصر عسكرية شريفة داخل التشكيلات المسلحة في العاصمة، مشيراً إلى أن المال وحده لا يؤثر على لاء العسكريين الشرفاء.

وأكد أن المظاهرات، إذا استمرت، ستنتشر إلى باقي المناطق في ليبيا، بما في ذلك الشرق، وسيلتحق بها المواطنون بشكل سلمي أولاً، قبل أي تحول محتمل إلى مواجهة مسلحة محدودة. قائلا: “ليبيا ستعود بسيادتها وكرامتها، والمظاهرات الحالية هي مؤشر واضح على رفض الشعب للوضع الحالي، ودفع الحكومة نحو الحل السلمي قبل العسكري“.

وحول دور مجلسي النواب والدولة في المشهد السياسي، أكد السعيطي، أن مقارنة مجلس الدولة الاستشاري بالبرلمان المنتخب، لا تصمد أمام الواقع، مشيراً إلى أن مجلس النواب، رغم الصراعات والانقسامات التي تحدث داخله، يحرص دائماً على التوصل إلى حلول تلبي طموحات الشعب الليبي، وتحقيق إرادته بإجراء الانتخابات وتوزيع الثروة بشكل عادل، وكذلك توزيع المواقع السيادية بين جميع مناطق ليبيا مع مراعاة المعايير الجغرافية والسكانية والطبيعية.

ورأى السعيطي أن البرلمان ظل يقدم تسهيلات لحل المشكلات التي تواجه العملية السياسية، رغم رفض مجلس الدولة تعديل مفوضية الانتخابات، حيث كان من المفترض أن تضم المفوضية سبعة أعضاء لكنها تضم حالياً أربعة فقط.

وأردف: مجلس النواب، اقترح استكمال الطاقم الإداري للمفوضية وفق ما أوصت به المبعوثة الأممية، لكن الأعلى للدولة، رفض هذا التعديل معتبرا أن تغيير المفوضية بالكامل غير مقبول، وهو ما وصفه المستشار عقيلة صالح بأنه عقبة أمام التوافق بشأن ملف المفوضية، كما هو الحال في جميع المناصب السيادية.

وأكد السعيطي، أن هناك اتفاقاً على الآليات العامة للعمل بين المجلسين، لكن عند التطبيق سيحاول كل طرف فرض ما يريد، لافتاً إلى أن مجلس النواب قدّم العديد من التسهيلات للوصول إلى الاستقرار وتحقيق العدالة في توزيع الثروات والمواقع السيادية، وكذلك إجراء الانتخابات، معتبراً أن هذه المطالب تمثل الأساس للعديد من الاحتجاجات الحالية، بما في ذلك المطالب بطرد القوات الأجنبية من البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى