بدر: مجلس النواب قدّم حلولًا لكن واجه أجسامًا مفروضة بلا شرعية برلمانية

قال أيمن بدر عضو البعثة الليبية لدى الأمم المتحدة في جنيف سابقاَ، إن قرار رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، باستكمال تعيينات مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والتصويت عليه يأتي انطلاقًا من رغبته في تحمل مسؤوليته أمام الشعب، رغم علمه بأن مجلس الدولة الاستشاري قد لا يقبله.
وأشار بدر في مداخلة عبر تلفزيون “المسار”، رصدته الساعة24، إلى أن الأزمة الليبية اليوم جزء من تدخلات الأمم المتحدة، مستذكرًا اتفاق الصخيرات الذي أقرته الأمم المتحدة وشرعن المجلس الأعلى للدولة، واعتبره هيئة تشريعية لم يشارك المواطنين في صنعها أو انتخابها.
وأوضح بدر، أن حكومة الوحدة المؤقتة، التي نشأت وفق اتفاقية جنيف، وكانت مدة عملها محددة بغرض تهيئة البيئة المناسبة لإجراء الانتخابات وهو ما لم يحدث، مؤكدا أن مجلس النواب، حاول مرارًا تقديم حلول، لكنه واجه أجسامًا فرضت نفسها على المشهد دون شرعية برلمانية.
وأضاف أن الحكومة الحالية تحظى باعتراف دولي لكنها غير معترف بها محليًا، لافتًا إلى أن مجلس النواب، شكّل لجنة “6+6” للتشاور وضمان التوافق على القوانين، إلا أن تغيير رئاسة المجلس الأعلى للدولة، أدخل البلاد في أزمة جديدة، في ظل انقسام المجلس ذاته.
ورأى بدر، أن مجلس النواب، يسعى لإظهار الواقع أمام الليبيين بكل شفافية، رغم وجود أخطاء وتقصير من جانبه. قائلا: “مجلس النواب اليوم يضع الليبيين أمام حقيقة الوضع السياسي، ويعرض فكرة جديدة قد تنال قبول الأطراف المشاركة في المشهد السياسي، بهدف التوصل إلى حل يرضي الشعب الليبي، رغم اختلاف الرؤى حول توقيت الانتخابات البرلمانية والرئاسية”.
واعتبر بدر، أن قبول البرلمان في حوارات مع بعثة الأمم المتحدة، وأولها الصخيرات، لم يكن طوعياً، وإنما جاء نتيجة ضغوط وممارسات فرضها المجتمع الدولي. موضحاً أن المجلس لم يتنازل عن سيادته الوطنية، لكنه اضطر إلى التفاوض بعد أن قام المجتمع الدولي بتعيين الصديق الكبير محافظاً لبنك ليبيا المركزي وحجب الأموال، بما في ذلك مرتبات المواطنين.
ولفت إلى أن مفاوضات جنيف جاءت أيضاً تحت الإكراه، بعد أن أصبحت حكومة فايز السراج “مغتصبة للسلطة”، حيث لم يعد لأي جسم تشريعي أو رقابي أو تنفيذي دور فعلي، مبيناً أن هذه الظروف أجبرت مجلس النواب على المشاركة في هذه الحوارات ولم تكن خياراً طوعياً.
وتطرق بدر، إلى حكومة الدكتور أسامة حماد، موضحاً أن تأسيسها جاء لضمان حقوق المواطنين في شرق وجنوب البلاد الذين يعانون من الإقصاء، مشيراً إلى أن كثرة شكاوى المواطنين دفعت إلى ضرورة تشكيل هذه الحكومة.
وبينّ الدبلوماسي الليبي إلى أن الاعتراف الدولي بلجنة “6+6” المنبثقة عن مجلسي الدولة والنواب، كان شكلياً فقط. معتبراً أن التغييرات التي طرأت على رئاسة مجلس الدولة دفعت إلى رفض هذه اللجنة وإصرار المجلس على تغيير أعضائها، معتبراً أن رفض المجلس لهذه القوانين يعكس حقيقة اتفاق بوزنيقة، وأن تطبيق الاتفاق بالكامل يتطلب إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بشكل متزامن وفق القوانين الملزمة لكل الأطراف، وهو ما قد لا يقبله مجلس الدولة.
وتطرق بدر، بالقول: “إذا كان هناك رغبة في تطبيق اتفاق بوزنيقة، يجب الالتزام بكامل نصوصه دون جزئية أو تنازل، مع الاستماع إلى موقف مجلس الدولة بشأن القوانين الصادرة عن لجنة 6+6”. مؤكدا أن مبعوثة الأمم المتحدة، “هانا تيتيه”، لم تتحدث عن إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، بل أكدت على ضرورة تحقيق توازن داخل المفوضية لضمان تمثيل جميع الأطراف والمناطق الجغرافية في ليبيا.
وأشار بدر، إلى أن اتفاق لجنة «6+6» أصبح واقعًا بعد تبنيه من قبل مجلس الأمن، مشددًا على أن مجلس النواب، لا يستطيع التراجع عن المصادقة عليه. وذكر أن فتح باب الترشح جاء في سياق وجود حكومة موحدة، مشيرًا إلى انتظار رد المجلس الأعلى للدولة بشأن الأسماء المقدمة.
وأضاف أن القوانين الانتخابية الحالية، والصراع بين القوى السياسية، تجعل من المستحيل إجراء انتخابات في الوضع الراهن، داعيًا إلى الضغط على بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتسهيل الحلول وضمان إجراء الانتخابات.
ولفت بدر إلى أن الوضع الاقتصادي سيء للغاية، مشيراً إلى أن استمرار الانقسام الحالي سيزيد العبء على المواطنين، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان. مؤكدا أن جميع الأطراف يدّعون استعدادهم لتسليم السلطة وإجراء الانتخابات، إلا أن المشاكل الحقيقية تتطلب تعاملًا واقعياً ومنطقيًا لتجنب الصدامات المستقبلية.
ونوه بدر، إلى أن المفوضية العليا للانتخابات لم تتمكن من إجراء الانتخابات منذ 2021 بحجة وجود قوة قاهرة، وحذر من تكرار التأجيل في 2026، داعيًا إلى معالجة العقبات بشكل جدي لضمان استقرار العملية السياسية في ليبيا.
ورأى بدر، أن الحوار المهيكل الذي أطلقته الأمم المتحدة لم يقدم معايير واضحة لاختيار المشاركين، مشيرًا إلى أن بعض المشاركين في حوارات سابقة مثل حوار الصخيرات وجنيف شغلوا مناصب عليا في الدولة، ما يجعل الهدف من مشاركتهم مرتبطًا بالرغبة والطموح للوصول إلى مناصب قيادية، وهو أمر طبيعي، لكنه لا يضمن بالضرورة تحقيق الفائدة للمواطن الليبي.
واعتبر أن الحوار المهيكل وُلد ميتًا منذ البداية، خاصة بعد أن تبين أن تمويله مرتبط بدولة بعينها وليس بالأمم المتحدة، ما يضع مصداقية الحوار على المحك. منوهاً إلى أن البعثة لا تفرض واقعًا على الليبيين، ولكنها تعطي صبغة شرعية للبرامج التي تتوافق مع توجهاتها. مشيرا إلى أن الواقع الحالي لا يسمح بإجراء انتخابات أو استفتاء على الدستور دون وجود استقرار سياسي وأزمة ثقة بين الأطراف الليبية.
كما تطرق بدر، إلى قضية الأرقام الوطنية المزورة، مشيرًا إلى ما شاهده في مكتب النائب العام حول حالات بيع الرقم الوطني، مؤكداً أن هذه المشكلة ناتجة عن الوضع الاقتصادي السيء الذي يعاني منه المواطن الليبي.
ورأى أن موارد الدولة اليوم محتكرة لدى فئات معينة، بينما يعاني باقي المواطنين من صعوبات الحياة، داعيًا إلى العدالة في توزيع الموارد والمناصب وكل الأمور الأساسية لتحقيق الاستقرار.
وأكد بدر، أن الحل الحقيقي يتطلب وجود جسم ومؤسسة أمنية قوية، موضحًا أن المؤسسة العسكرية هي الوحيدة القادرة على إيصال ليبيا إلى بر الأمان، معربًا عن أمله في أن تعمل القيادة العامة على توحيد المؤسسة بين شرق البلاد وغربها خلال الفترة الانتقالية، لتحقيق الاستقرار والأمن وحماية مؤسسات الدولة.
واختتم بدر مداخلته مؤكدًا أن الهدف الحقيقي ليس الانتخابات بحد ذاتها، بل تحقيق الاستقرار، ومن ثم انتخاب رئيس قوي يقود ليبيا نحو الأمان ويضمن الأداء الفعّال للمؤسسات.









