اخبار مميزةليبيا

الحاراتي: عام 2025 شهد تدهورًا شاملًا في ملف حقوق الإنسان في ليبيا

قال المستشار القانوني والناشط الحقوقي، هشام الحاراتي، إن ملف حقوق الإنسان في ليبيا لا يزال يشهد تدهورًا مستمرًا على صعيد جميع الحقوق، سواء المدنية والسياسية، أو الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، مؤكدًا أن هذه النتائج تستند إلى متابعة تقارير منظمات دولية وحقوقية.

وأشار الحاراتي، في حديث مع قناة “ليبيا الأحرار”، رصدته صحيفة الساعة24، حول حصاد العام المنصرم، إلى استمرار جرائم التعذيب والإخفاء القسري وعمليات الاحتجاز غير القانونية، والتي تتم غالبًا في أماكن غير خاضعة لسلطة الدولة. وأضاف أن حرية الليبيين في تقرير مصيرهم، بما في ذلك اختيار ممثليهم وفق نظام دستوري، ما زالت تواجه انتهاكات واضحة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد الحاراتي، أن الوضع الاقتصادي يعاني تدهورًا مستمرًا، ما انعكس سلبًا على المواطن الليبي، إذ تتآكل قوته الشرائية بشكل يومي. ولفت إلى أن العام 2025 شهد اختلالات فيما يتعلق بالحق في التعليم، خاصة بسبب التأخر في توريد الكتب المدرسية، ما تسبب في أضرار ملموسة للطلبة. مبينا أن الواقع الحالي لملف حقوق الإنسان يشهد اختلالات كبيرة ومتزايدة، دون أي مؤشرات على حدوث تعديل إيجابي، بل على العكس تتعمق هذه الإشكاليات يومًا بعد يوم.

وذكر الحاراتي، أن ملف الانتهاكات في ليبيا لا يزال متعثرًا، ولم يتم تحقيق أي تقدم ملموس في معالجة هذه القضايا. مشيرا إلى قضية سجن أبو سليم والمقابر الجماعية كنموذجين حيين يوضحان محدودية قدرة القضاء الليبي على الفصل في الجرائم المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان.

وأوضح أن هذه القضايا وغيرها ما تزال في حالة تداول ولم يتم الفصل فيها حتى اليوم، مما يعكس ضعف قدرة القضاء على كشف الحقائق ومعاقبة المتورطين. وأضاف أن غياب الإرادة السياسية والضغط السياسي حدّ من استقلالية السلطة القضائية، وأثر سلبًا على قدرة القضاء على التعاطي بجدية مع هذه الملفات.

كما شدد الحاراتي، على أن الانقسام السياسي في البلاد ألقي بظلاله على المؤسسة القضائية، إذ أدت حالة الانقسام إلى محدودية قدرة القضاء على التعامل مع ملفات الانتهاكات، بينما الأدوات الضبطية والأمنية، التي تمثل اليد التنفيذية للسلطة القضائية، هي الأخرى في حالة انقسام. مشيرا إلى أن غياب إرادة سياسية حقيقية لإنهاء ملف الإفلات من العقاب وتعزيز مبدأ المساءلة أدى إلى استمرار الإفلات من العقاب، ما يجعل يد القضاء مغلولة وغير قادرة على كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتبطة بحقوق الإنسان.

وأشار الحاراتي، إلى أن الضغط السياسي الذي تمارسه مختلف الأطراف في ليبيا أثر بشكل مباشر على مسار العدالة، وجعل يد السلطة القضائية مغلولة وغير قادرة على محاسبة المجرمين أو منع الإفلات من العقاب. وأضاف أن هذا الوضع يعكس خللاً هيكليًا في المؤسسة القضائية الليبية وضعفها وعدم مقدرتها على التوافق مع المعايير الدولية في التعامل مع ملفات حقوق الإنسان أو الجرائم الأخرى.

ورأى الحاراتي، أن ملف حقوق الإنسان في ليبيا يواجه تحديات كبيرة، وأن القضاء ما زال غير قادر على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. وأوضح أن التحركات من قبل النيابة العامة لملاحقة بعض المجرمين أو المتورطين في جرائم أخرى موجودة، لكنها تظل محدودة وغير كافية، مشيرًا إلى قصور إدارة السلطة القضائية لملف كامل، من لحظة الضبط والإحضار مرورًا بالتحقيق وتكييف التهمة، وصولًا لإحالة الملف إلى قضاء الحكم لإنزال العقوبة.

وبين أن إطالة أمد التقاضي في القضايا، سواء المتعلقة بحقوق الإنسان أو الجرائم الأقل خطورة، تُعد مساسًا بحقوق الأفراد، وتضر بالموقوفين الذين يظل وصفهم بالمتهمين لفترات طويلة، ما يترتب عليه أضرار نفسية واجتماعية.

وأضاف أن هذا الاختلال يعكس ضعف المؤسسة القضائية ويستدعي إصلاحًا عاجلًا لضمان العدالة وحماية حقوق الإنسان ومنع الإفلات من العقاب.

ورأى الحاراتي، أن غياب الإرادة السياسية ساهم في استمرار هذه الأزمة، حيث تستخدم الدولة أحيانًا وسائلها لنقل متهمين رئيسيين إلى أماكن آمنة، أو يختبئون في كتائب مسلحة تملكها الدولة، مما يعزز الإفلات من العقاب. وأضاف أن توحيد المؤسسات السياسية وإصلاح القضاء مرتبط بشكل مباشر بتغيير الإرادة السياسية، وهو ما يمكن أن يتحقق في عام 2026 إذا صادفته خطوات إصلاحية حقيقية.

واختتم المستشار القانوني تصريحاته بالتأكيد على أن الدستور يمثل محطة مهمة لتاريخ الشعوب، وآلية لضمان الحقوق والحريات، ويجب أن يكون الأساس في حماية الحقوق وإصلاح المؤسسات القضائية والحقوقية في ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى