لملوم: العام 2025 كان الأسوأ على المهاجرين والنازحين في ليبيا

أكد مدير مركز بنغازي لدراسة الهجرة واللجوء، طارق لملوم، أن قضية المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا تتأثر بشكل كبير بالفوضى والنزاعات المستمرة منذ عدة سنوات، ما زاد من تعقيد الأوضاع الإنسانية للمهاجرين.
وأوضح لملوم في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن بعض الفئات، خصوصًا الفئة الثالثة والفئات الأكثر هشاشة، عانت بشدة خلال السنوات الماضية، حيث استمر احتجازهم لفترات طويلة في مراكز الاحتجاز، ما زاد من تعقيد وضعهم الإنساني والقانوني.
وأشار إلى أن الفوضى في ليبيا تؤثر على الجميع بلا استثناء، سواء كانوا مهاجرين، طالبي لجوء، أو مواطنين ليبيين، موضحًا أن الوضع كان متشابكًا بين الشرق والغرب على حد سواء. ورغم وجود بعض المبادرات الجادة مثل محاولات السلطات في شرق ليبيا تنظيم أوضاع النازحين، والسماح لهم في الغرب بالدخول إلى المدارس والمستشفيات، إلا أن غياب الإدارة الموحدة وتعدد الجهات المسؤولة قلّص من فعالية هذه المبادرات.
وأكد لملوم، أن الفئات الأكثر ضعفًا كانت الضحية الرئيسة لهذه الفوضى، إذ حرمت غالبًا من الخدمات الصحية، أو من إيجاد مكان للإقامة، أو من الحصول على حماية قانونية كنازحين معترف بهم.
وأضاف أن العام الماضي 2025 كان من أسوأ الأعوام على المهاجرين والنازحين في ليبيا، خاصة مع سياسات الاتحاد الأوروبي التي ركزت على منع وصول المهاجرين إلى أراضيه ودعم عمليات إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
ولفت لملوم، إلى أن الحكومة الليبية ووزارة الداخلية أعربتا في تصريحات سابقة عن أن مصلحة أوروبا تمثل أولوية في التعامل مع ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز احتجاز، مضيفًا أن البرلمان الإيطالي ناقش بناء نحو 70 مركز اعتقال داخل ليبيا، وهو ما يعكس استمرار الأزمة وتعقيدها. وأكد أن العام الجديد 2026 قد يشهد بعض محاولات السيطرة والحوكمة على هذا المناخ المضطرب، لكنها لن تحل كامل التحديات الإنسانية والقانونية القائمة.
وبيّن لملوم، أن غياب قاعدة بيانات موحدة للمهاجرين والنازحين يشكل تحديًا كبيرًا، لافتاً إلى أن هذا النقص ليس نتيجة ضعف التمويل أو التدريب، بل يعود إلى غياب الإرادة السياسية. مشيراً إلى أن جهاز الهجرة، خاصة في غرب ليبيا، لم يعد واضحًا من حيث الجهة البديلة المسؤولة عن إدارة ملف المهاجرين، رغم الدعم المتكرر من وزارة الداخلية والوكالات الدولية مثل المنظمة الدولية للهجرة.
وأشار المختص في شؤون الهجرة، إلى أن معظم مراكز الاحتجاز، سواء في الشرق أو الغرب، لا تمتلك سجلات أسماء المهاجرين، بل فقط أعدادهم وجنسياتهم، موضحًا: “عند سؤال أي مركز عن عدد المهاجرين، يعطيك أرقامًا فقط مثل 200 من السودان، 100 من الصومال، و50 من مصر، بينما الأسماء والبيانات الدقيقة متوفرة فقط في حالات العودة الطوعية أو الترحيل المنظم عبر المنظمات الدولية”.
وأكد لملوم، أن وزارة الداخلية التابعة لحكومة الدبيبة كانت تصرح بأرقام متباينة للمهاجرين ما بين 2 و4 ملايين خلال السنوات الماضية، دون توضيح منهجية جمع البيانات، مما يزيد صعوبة الاعتماد عليها. موضحاً أن عدم وجود قاعدة بيانات دقيقة يعود جزئيًا إلى تعقيدات نقل الأشخاص وإدارتهم في مراكز الاحتجاز منذ عام 2018، بما في ذلك مناطق مثل الزاوية وطبرق.
وأشار إلى أن المنظمة الدولية للهجرة تقدم نموذجًا أكثر دقة، بالاعتماد على مكاتب محلية في البلديات لحصر أعداد المهاجرين، ما يجعل بياناتها أكثر موثوقية مقارنة بالإحصاءات الرسمية لوزارة الداخلية، خاصة في شرق ليبيا حيث لا تتحكم الوزارة إلا بجزء محدود من المراكز والمنافذ.
ورأى لملوم، أن التعامل مع النازحين في ليبيا يتأثر بتعدد الحكومات وغياب التنسيق بين الشرق والغرب، موضحًا أن الحكومة في شرق البلاد أبدت إرادة سياسية واضحة في البداية، خاصة مع تدفق أعداد كبيرة من النازحين عبر مدينة الكفرة، حيث تم إصدار بطاقات حصر وبطاقات صحية، والسماح لهم بالتنقل واستكمال حياتهم اليومية.
ومع ذلك، أوضح لملوم، أن الانقسامات بين الحكومتين وعدم وفاء الجهات والوكالات الدولية ببعض وعودها أعاقت نجاح السياسات، خاصة عند انتقال النازحين من الشرق إلى الغرب، حيث تعرضوا أحيانًا للاعتقال ومعاملة تفتقر للإنسانية. منوهاً إلى أن الأطفال والنساء، خصوصًا من النازحين السودانيين، كانوا الأكثر تضررًا لكون العديد منهم بلا أسر، مما زاد من تعقيد الوضع الإنساني.
وأضاف لملوم، أن الدعم الدولي، رغم أهميته، لم يركز على الأولويات الحقيقية، حيث كانت المساعدات غالبًا غير غذائية، في حين ظلت المستشفيات العامة ترفض استقبال المرضى من النازحين، ما أثر بشكل كبير على صحة النساء والأطفال. ورغم بعض المبادرات الإيجابية مثل إنشاء مستوصف في مدينة الكفرة، ومستشفى في الجنوب، فإن هذه الجهود لم تغطِ الاحتياجات الأساسية، مؤكّدًا على ضرورة توجيه الدعم الدولي بشكل دقيق نحو الفئات الأكثر ضعفًا وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية لهم.









