اخبار مميزةليبيا

الشاعري: الملف الأمني هو المدخل الأساسي لحل جميع الأزمات في ليبيا

قال المحلل السياسي، معتصم الشاعري، إن المشهد السياسي في ليبيا خلال العام 2025 شهد تعطيلًا كبيراً وركوداً شاملاً للعملية السياسية، مشيراً إلى أن هذا التعطيل قد يكون مقصودًا من قبل بعض الأطراف المتنازعة في الشأن الليبي.

وأضاف الشاعري في مداخلة لقناة “الوسط” رصدتها صحيفة الساعة24، أن الأطراف الداخلية لا تزال حتى اليوم متشبثة بالسلطة، ولا تبدي أي رغبة حقيقية في التخلي عنها، وهو ما يفاقم حالة الجمود ويحول دون إحراز أي تقدم فعلي وحقيقي.

وانتقد الشاعري، دور البعثة الأممية، معتبرًا أنها أصبحت، عاملًا مساعدًا في تكريس حالة الركود السياسي بدلًا من الإسهام في كسرها. مبيناً أن العملية السياسية لم تشهد أي تقدم يُذكر، رغم ما اتخذته البعثة والمجتمع الدولي من إجراءات ومبادرات، مؤكدًا أن هذه الجهود لم تُفضِ إلى نتائج إيجابية ملموسة على أرض الواقع.

ولفت إلى أن الأمم المتحدة، عبر بعثتها في ليبيا، شكلت لجنة العشرين ضمن ما عُرف باللجنة الاستشارية، ثم انتقلت بعد مخرجاتها إلى ما سُمي بالحوار المهيكل، إلا أن هذه المسارات، بحسب وصفه، لم تتجاوز إطار إدارة الأزمة، دون وجود إرادة حقيقية لحل القضية الليبية بشكل جذري.

واعتبر الشاعري، أن استمرار هذا النهج أسهم في إطالة أمد الأزمة الليبية، لافتًا إلى أن نحو عشرة مبعوثين أمميين تعاقبوا على الملف الليبي خلال فترة تقارب خمسة عشر عامًا، من دون أن يتمكن أي منهم من إنهاء الإشكال السياسي القائم.

ورأى أن هذه المقاربة الممتدة زمنًا لم تنجح في معالجة جذور الأزمة، بل ساهمت في إعادة إنتاجها بأشكال مختلفة. مبيناً أن حل الإشكال الليبي لن يتحقق إلا من خلال وقفة جادة ومسؤولة من الشعب الليبي نفسه، إلى جانب السياسيين الشرفاء الذين يمتلكون إرادة حقيقية لإنهاء الأزمة ومعالجة القضية الليبية برمتها بعيدًا عن الحسابات الضيقة ومصالح السلطة.

وحسب الشاعري، فإن الشارع الليبي بات فاقدًا للثقة في جميع الحكومات المتعاقبة، وفي مجمل الطبقة السياسية، بل وحتى البعثة الأممية، مؤكدًا أن حالة انعدام الثقة أصبحت عميقة بين المواطن الليبي وكل من يتولى زمام القيادة السياسية في البلاد حاليًا.

ونوه الشاعري، إلى أن المواطن الليبي يعيش حالة سخط واسعة نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية، مشيرًا إلى أن سعر صرف الدولار وصل إلى ما يقارب تسعة دنانير، وهو ما يمثل – بحسب وصفه – مأساة اقتصادية حقيقية انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين ومعيشتهم اليومية.

وتابع: هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة تتزامن مع أزمات خدمية متكررة، من بينها أزمة الوقود التي تتجدد بين الحين والآخر، إلى جانب أزمات الغاز والمياه وانقطاع الكهرباء في عدد من المناطق، لافتًا إلى أن هذه الأزمات، سواء كانت ناتجة عن سوء إدارة أو أزمات مصطنعة، أثقلت كاهل المواطن الليبي وجعلته عاجزًا عن تسيير شؤونه اليومية بصورة طبيعية.

وأكد الشاعري، أن الحياة الاقتصادية أصبحت أكثر قسوة وصعوبة على المواطن الليبي، ما دفعه إلى اعتبار النزول إلى الشارع الخيار الوحيد المتاح أمامه للتعبير عن مطالبه واحتجاجه على الواقع القائم. موضحاً أن ليبيا تشهد بين فترة وأخرى مظاهرات متعددة، تتنوع مطالبها بين القضايا الصحية والتعليمية، إضافة إلى الملفات الخدمية والمعيشية، لأن المواطن الليبي بات يعتقد أن خروجه إلى الشارع يمثل الأمل الوحيد للتخلص من الوجوه السياسية الموجودة حاليًا في سدة الحكم، والتي حمّلها مسؤولية استمرار الأزمات وتعقيد المشهد العام في البلاد.

وفي سياق متصل، شدد الشاعري، على أن قضية الجنوب الليبي والوضع الأمني، تُعد قضية كبرى ومصيرية، وكان من المفترض أن تحظى بأولوية أمنية قصوى لدى الساسة في ليبيا، نظرًا للموقع الجغرافي الحساس للمنطقة الجنوبية واتساع حدودها مع عدد من الدول، مثل تشاد والنيجر والسودان وغيرها من الدول المجاورة.

وأوضح أن المساحات الشاسعة في الجنوب تحولت إلى بيئة خصبة لانتشار الهجرة غير الشرعية، وعمليات تهريب الوقود والمواد الغذائية، بل وحتى تهريب السيارات، مشيرًا إلى أن هذه الظواهر كانت قائمة حتى قبل اندلاع الأزمة السودانية الراهنة.

وأكد الشاعري، أن ضبط الحدود الجنوبية لا يمكن أن يتحقق بجهود ليبية منفردة، بل يتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا، يشمل السلطات الليبية والدول المجاورة، إضافة إلى دعم دولي فاعل، من أجل السيطرة على الحدود ومعالجة هذه المعضلة المزمنة بشكل جذري.

ورأى الشاعري، أن القضية الأساسية والجوهرية في ليبيا، من وجهة نظره، تتمثل في الملف الأمني، معتبراً أنه المدخل الحقيقي لحل جميع الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلاد.

ودعا إلى توحيد المنظومة الأمنية في ليبيا، عبر توحيد الجيش ليكون جيشاً واحداً في الشرق والغرب والجنوب، إلى جانب توحيد وزارة الداخلية لتصبح مؤسسة واحدة قوية، وإنشاء جهاز مخابرات موحد وقوي، إضافة إلى توحيد جميع الأجهزة الأمنية، فإن ذلك من شأنه أن ينعكس مباشرة على حل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة.

وأضاف الشاعري، أن استمرار الوضع الحالي دون تحقيق هذه المتطلبات الأمنية سيُبقي ليبيا في حالة من الجمود وعدم الاستقرار، مؤكداً أنه لا يمكن الحديث عن استقرار أو أمان في ظل غياب جيش موحد وقوي، ووزارة داخلية واحدة وموحدة قادرة على بسط الأمن في جميع أنحاء البلاد.

وتساءل الشاعري، عن الكيفية التي يمكن من خلالها الذهاب إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية في ظل هذا الواقع، مشيراً إلى إشكالية الجهة التي ستشرف على الانتخابات، سواء في شرق البلاد أو غربها، في حال غياب مؤسسة أمنية موحدة وقادرة على تأمين العملية الانتخابية.

وفي هذا السياق، أشار إلى وجود رؤية أخرى طُرحت مؤخراً، كما دعا إليها رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، وتتمثل في تشكيل لجنة عليا مستقلة وبعيدة عن الحكومات. مبيناً أن هذه اللجنة المقترحة تضم ممثلين عن المجلس الأعلى للقضاء، ووكلاء وزارة الداخلية في حكومتي الشرق والغرب، وأعضاء من لجنة “6+6”، إضافة إلى المفوضية العليا للانتخابات ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، بحيث يتولى المصرف المركزي الإشراف على الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

ولفت الشاعري، في ختام مداخلته، إلى أن هذه الرؤية، وفق ما طرحه المستشار عقيلة صالح، قد تصطدم بالقوانين التي تم اعتمادها من قبل لجنة “6+6″، كما أنها تتعارض، بحسب قوله، مع ما توصلت إليه اللجنة الاستشارية المعروفة بلجنة العشرين، والتي أكدت ضمن مقترحاتها ضرورة الذهاب إلى تشكيل حكومة واحدة تتولى قيادة البلاد والإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في كامل التراب الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى